. قد تقدم أنه لما كان كلّ واحد ممن تقدّم ذكره غير معصوم من السهو والزلل والخطإ واللحن وعثرات القلم. وكل واحد يتغطّى عنه عيب نفسه ويظهر له عيب غيره، وكان زمن متولّي الديوان أضيق من أن يوفي بكل ما يكتب بديوانه حقّ النظر. وكان القصد أن يكون كل ما يكتب عن الملك كامل الفضيلة خطّا ولفظا ومعنى وإعرابا حتّى لا يجد طاعن فيه مطعنا، وجب أن يستخدم متولّي الديوان معيّنا يتصفح جميع الإنشاءات والتقليدات والمكاتبات وسائر ما يسطّر في ديوانه.
قال أبو الفضل الصوري: وينبغي أن يكون هذا المتصفّح عالي المنزلة في اللغة والنحو وحفظ كتاب الله تعالى، ذكيّا، حسن الفطنة، مأمونا وأن يكون مع ذلك بعيدا من الغرض والعداوة والشحناء حتّى لا يبخس أحدا حقّه، ولا يحابي أحدا فيما أنشأه أو كتبه- بل يكون الكل عنده في الحق على حدّ واحد، لا يترجح واحد منهم على الآخر. وعليه أن يلزم الكتّاب بعرض جميع ما يكتبونه وينشئونه عليه قبل عرضه على متولّي الديوان؛ فإذا تصفحه وحرره كتب خطه فيه بما يعرّف رضاه عنه ليلتزم بدرك ما فيه ويبرأ منشئه.