- فقد صرّح أصحابنا الشافعية، بأنه يشترط في كاتب القاضي أن يكون ذكرا، وإذا اشترط ذلك في كاتب القاضي ففي كاتب السلطان أولى لما تقدم من عموم النفع والضرّ به. وقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في حق النساء «جنّبوهنّ الكتابة، ولا تسكنوهنّ الغرف، واستعينوا عليهن بلا: فإنّ نعم تضرّيهنّ «١» في المسألة» . ومرّ عليّ كرّم الله وجهه على رجل يعلّم امرأة الخط، فقال «لا تزد الشّرّ شرّا» .
ورأى بعض الحكماء امرأة تتعلم الكتابة فقال: «أفعى تسقى سمّا» ولله البساميّ «٢» حيث يقول!:
ما للنّساء وللكتابة والعمالة والخطابه!
هذا لنا ولهنّ منّا أن يبتن على جنابه فإن قيل: قد كنّ جماعة من النساء يكتبن ولم يرد أنّ أحدا من السلف أنكر عليهن ذلك، فقد روى أبو جعفر النحاس بسنده إلى الحسن أن عائشة أم المؤمنين ﵂ كانت تكتب في مكاتباتها بعد البسملة: من المبرّأة عائشة بنت أبي بكر حبيبة حبيب الله. وحكى جعفر بن سعيد أنه ذكر لعمرو ابن مسعدة كاتب المأمون توقيعات جعفر بن يحيى فقال: «قرأت لأمّ جعفر توقيعات في حواشي الكتب وأسافلها فوجدتها أجود اختصارا وأجمع للمعاني» . وذكر محمد بن عليّ المدائني «٣» في كتاب «القلم والدواة» أن
[ ١ / ٩٦ ]
عاملا لزبيدة «١» كتب إليها كتابا فوقّعت في ظهره «أن أصلح كتابك وإلّا صرفناك عن عملك» فتأمله فلم يظهر له فيه شيء، فعرضه على بعض إخوانه فرأى فيه في الدعاء لها: وأدام كرامتك، فقال: «إنها تخيّلت أنك دعوت عليها فإنّ كرامة النساء دفنهنّ»، فغيّر ذلك وأعاد الكتاب إليها فقبلته؛ ومن كان هذا شأنه فكيف يقال إنه لم يؤهل للكتابة؟.
فالجواب أن حديث عائشة لم يصرّح فيه بأنها كتبت بنفسها ولعلها أمرت من يكتب فكتب كذلك بإملائها أو دونه، وإن ثبت ذلك عنها فغيرها لا يقاس عليها، ومن عداها من النساء لا عبرة به.