- فإن العقل أسّ الفضائل وأصل المناقب؛ ومن لا عقل له لا انتفاع به، وكلام المرء ورأيه على قدر عقله؛ فإذا كان تام العقل كامل الرأي، وضع الأشياء في مكاتباته ومخاطباته في مواضعها، وأتى بالكلام من وجهه، وخاطب كلّ أحد عن سلطانه بما يقتضيه الحال التي يكون عليها، فيشتدّ ما كانت الشدّة نافعة، ويلين حين
[ ١ / ٩٨ ]
يكون إلى اللّين محتاجا، ويوبّخ من لا يقتضي فعله أكثر من التوبيخ، ويذمّ من تعدّى إلى ما يستوجب الذمّ، ويأتي بالمكاتبات التي يقتضيها اختلاف الأحوال واقعة مواقعها صائبة مراميها.