وكيفيّته أن تلصق القصّة التي شملها جواب كاتب السرّ أو غيره على وصلين من ورق العادة الصغير. قال في «التثقيف»: وصورتها أن يكتب في ظاهر القصّة بغير بسملة قبل الوصل الذي وصله بنحو أربعة أصابع ما صورته:
«رسم بالأمر الشريف العاليّ المولويّ السلطانيّ» على نحو ما تقدّم. ويدعى له: «أعلاه الله وشرّفه، وأنفذه وصرّفه» على ما تقدّم في الضرب الأوّل، ثم يقال: «أن يتأمّل ما أنهاه رافعها باطنا، وليتقدّم بكذا وكذا» ويشرح ما تضمّنه الجواب في هامش القصّة، ثم يقال: «فليعتمد هذا المرسوم الشريف كلّ واقف عليه، ويعمل بحسبه ومقتضاه، بعد الخطّ الشريف أعلاه» . قال: وإن كان رافع القصّة ممن هو متميّز بعض التميّز قيل: «مترجمها» بدل «رافعها»؛ فإن زيد في قدره، قيل: «ما ذكره مجلس القاضي أو المجلس السامي القاضي» إن كان
[ ١١ / ١٢٥ ]
من هذه الرتبة، وتذكر بعض ألقابه، ثم يقال: «أدام الله علوّه» أو «أعزه الله، فليتقدّم» ويكمل إلى آخره.
واعلم أنّ المقرّ الشّهابيّ ابن فضل الله ﵀ قد ذكر في «التعريف» افتتاحات أخرى للتواقيع بين رتبة «أما بعد حمد الله» ورتبة «رسم بالأمر الشريف» فقال: بعد الافتتاح بأما بعد حمد الله: وقد تستفتح بقول: «أما بعد فإنّ أولى ما كان كذا» أو ما هذا معناه، وقد تستفتح بقول: «من حسنت طرائقه، وحمدت خلائقه» أو ما هذا معناه، وجعلها رتبة بعد رتبة.
قلت: وهذه الافتتاحات كانت مستعملة في الدولة العباسية ببغداد، وفي الدولة الفاطميّة بالديار المصريّة والبلاد الشاميّة، ثم في الدولة التّركيّة إلى زمن المقرّ الشّهابيّ المشار إليه في الدولة الناصريّة محمد بن قلاوون؛ ثم رفضت بعد ذلك، وترك استعمالها بالديار المصرية البتّة، فلم يكن أحد من كتّاب ديوان الإنشاء يستعمل شيئا منها.