جمع تفويض؛ وهو مصدر فوّض الأمر إلى زيد إذا ردّه إليه، ومنه قوله تعالى:
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
«١» أي أردّه إليه. قال في «التعريف»: وبه يكتب لعامّة القضاة، يعني ممن دون أرباب التقاليد، وهي من نمط التقاليد، غير أنها يقال في تعريفها «تفويض شريف لفلان بكذا» . ومقتضى ما ذكره أنه إذا كتب «تفويض شريف بقضاء قضاة الديار المصرية مثلا» يكتب في الطّرّة: «تفويض شريف للمجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، بقضاء قضاة المالكيّة بالديار المصرية، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به الديوان
[ ١١ / ١١٢ ]
المعمور على ما شرح فيه» ثم يأتي بنحو ما تقدّم ترتيبه في التقاليد، إلا أنه يكون أخصر.
قلت: ولم أقف على نسخة تفويض غير نسخة واحدة من إنشاء المقرّ الشهابيّ ابن فضل الله لبعض قضاة دمشق. وقد أنشأت أنا تفويضا بقضاء قضاة المالكية بالديار المصرية لقاضي القضاة جمال الدين يوسف البساطيّ، حين ولّي على أثر ولاية قاضي القضاة جلال الدين البلقينيّ «١» قضاء قضاة الشافعيّة، افتتحته بلفظ: «الحمد لله الذي شفع جلال الإسلام بجماله» وكتبت له به، وكتبت في طرّته: «تفويض شريف للمجلس العالي، القاضويّ، الجماليّ، يوسف البساطيّ المالكيّ، أعز الله تعالى أحكامه بقضاء قضاة المالكية بالديار المصرية، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، على ما شرح فيه» . وقرأته بالمجلس العامّ بالمدرسة المنصورية «٢» وسيأتي ذكر نسخته في الكلام على النّسخ في المقصد الثاني من هذا الطّرف، إن شاء الله تعالى.