إن للأدب النفسي دور في تنمية العقل وإحلاله المرتبة التي يتفق له معها تبعات الوجود، فالعقل عنده طاقة كامنة مليئة بالاستعدادات قادرة على المنطق الصالح إذا أحياها الأدب، وأمدها بأسباب النماء والعطاء، وعن ذلك يقول ابن المقفع: فكما أن الحبة المدفونة في الأرض لا تقدر أن تخلع يبسها وتظهر قوتها وتطلع فوق الأرض بزهرتها إلا بمعونة الماء الذي يغور إليها في مستودعها فيذهب عنها أذى اليبس والموت، ويحدث لها بإذن الله القوة والحياة فذلك سليقة العقل مكنونة في مغرزها من القلب: لا قوة لها ولا حياة بها ولا منفعة عندها حتى يعملها الأدب الذي هو ثمارها وحياتها ولقاحها. (١)
_________________
(١) - الآثار الكاملة ص٢٦.
[ ٦٦ ]