اسم الله الباعث لم يرد في القرآن الكريم بصيغة الباعث ولكن بصيغة الفعل قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ (٢)، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ (٤)، وقال: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ (٥)، وجاء في سورة الحج: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ (٦) .
وقد ورد في السنة: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٧)، وقد روى الترمذي: (إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) وعد منها: (الباعث) .
_________________
(١) - سورة الجمعة الآية (٢) .
(٢) - سورة الأنعام الآية (٦٠) .
(٣) - سورة الجمعة الآية (٢) .
(٤) - سورة النحل الآية (٣٦) .
(٥) - سورة الكهف الآية (١٢) .
(٦) - سورة الحج الآية (٧) .
(٧) - صحيح البخاري باب ان لله مائة اسم إلا واحدًا حديث (٦٩٥٧) .
[ ١٩٦ ]
فوجب على المكلف أن يعلم أن الله ﷾ الباعث، باعث الموتى ومنشؤهم وخالقهم ومعيدهم، فهو سبحانه الباعث للأموات، والباعث للأرواح والأجساد والرسل والخواطر.
وقال الرازي: والباعث في صفة الله تعالى يحتمل وجوهًا:
الأول: أنه تعالى باعث الخلق يوم القيامة، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ .
والثاني: أنه تعالى باعث الرسل إلى الخلق: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ .
والثالث: أنه تعالى يبعث عباده عند العجز بالمعونة والإغاثة وعند الذنب بقبول التوبة. (١)
فلهذا الاسم معاني كثيرة منها: أن الله باعث الخلق يوم القيامة، ومنها: أن الله جل شأنه باعث الرسل، ومنها: أنه باعث عباده عند العجز بالمعونة.
وقال الدكتور محمد النابلسي: إن الله يبعث عباده على الأفعال المخصوصة إما تحقيقًا لاختيارهم أو تأديبًا لهم أو مكافأةً لهم، فالله ﷿ يبعث بالمعنى الأول يحقق لك اختيارك وبالمعنى الثاني يكافئك على حسن اختيارك أو يؤدبك على سوء اختيارك، هذا التيسير الأول لتحقيق الاختيار أما الثاني فهو لدفع ثمن الاختيار. (٢)
_________________
(١) - الأسماء الحسنى للرازي ص٢٧٦، والجامع لأسماء الله الحسنى ص٣٧.
(٢) - موسوعة اسماء الله الحسنى ص٨.
[ ١٩٧ ]