إن تقلب أحوال الناس وخوض التجارب معهم مما يزيد في عقل الإنسان ويرشده إلى حسن التعامل معهم، قال الشاعر:
ألم ترى أن العقل زين لأهله ولكن تمام العقل طول التجارب (٤)
أما الحارث بن كلدّة فهو يرى: أن من يتعظ بغيره سعيد، وأن في التجارب تحكيمًا ومعتبرًا، ولذلك فهو يقول:
_________________
(١) - الذريعة إلى مكارم الشريعة ص٩٣.
(٢) - الآثار الكاملة ص٢٩.
(٣) - الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي أبو المستهل (٦٠-١٢٦هـ/٦٨٠-٧٤٤م) شاعر الهاشميين، من أهل الكوفة، شتهر في العصر الأموي، وكان عالمًا بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، ثقة في علمه، وهو من أصحاب الملحمات، أشهر قصائده (الهاشميات-ط) ترجمت إلى الألمانية.
(٤) - أدب الدنيا والدين ص٢٣.
[ ٦٥ ]
إِنَّ السَعيدَ لَهُ في غَيرِهِ عِظَةٌ وَفي التَجارِبِ تَحكيمٌ وَمُعتَبَرُ
وفي أدب الدنيا والدين للماوردي:
إذا طال عمر المرء من غير آفة أفادت له الأيام في كرها عقلًا
ومن العقل التثبت في كل عمل قبل الدخول فيه، والعاقل لا يطول أمله لأن من قوي أمله ضعف عمله، ومن أتاه أجله لم ينفعه أمله، والعاقل بطبعه يتقرب من العقلاء، فقرب العاقل غنم لأشكاله، وعبرة لأضداده على الأحوال كلها.