الخالق لكل شيء وموجده من العدم هو الله ﷾ وما سواه مخلوق مربوب له، لا خالق غيره، وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٢) .
وقال القرطبي: الخالق نطق به التنزيل وتكرر في القرآن، وجاء في حديث أبي هريرة الذي خرجه الترمذي (الخالق) وعند غيره (الخلاق) عوضًا من الخالق، وكلاهما أجمعت عليه الأمة. (٣)
وقال القحطاني: الخالق، البارئ، المصوِّر، الخلاق، الذي خلق جميع الموجودات وبرأها، وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل، ولا يزال على هذا الوصف العظيم. (٤)
وقد يرد الخلق في كلام العرب بمعنى الكذب، قال زهير:
فَلأَنتَ تَفري ما خَلَقتَ وَبَعضُ القَومِ يَخلُقُ ثُمَّ لا يَفري
_________________
(١) - تنسب هذه الأبيات لمحيي الدين بن عربي. (٥٦٠-٦٤٠هـ/١١٦٤-١٢٤٢م) محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، واستقر في دمشق ومات فيها، يقول الذهبي عنه: "قدوة القائلين بوحدة الوجود"، له نحو أربعمائة كتاب ورسالة منها: (الفتوحات المكية) في التصوف، وعلم النفس، عشر مجلدات، (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) في الأدب، (ديوان شعر-ط) أكثره من التصوف، و(فصوص الحكم-ط) وغيرها الكثير الكثير.
(٢) - سورة الحشر الآية (٢٤) .
(٣) - الآسنى في شرح اسماء الله الحسنى ص٤٠٨.
(٤) - شرح اسماء الله الحسنى ص٨٦.
[ ١٠٠ ]
وقال الإقليشي: منع الشرع ما أطلقه العرب من هذا الاسم على المخلوق، وحجر أن يسمى موجود في الوجود خالقًا غير الله تعالى؛ لأنه مخترع الأعيان ومقدر الأشياء، فاتصاف العبد بالاختراع باطل قطعًا، واتصافه بالتقدير مجاز، لأن التقدير الذي يقدره العبد مخترع له في الوقت الذي يقدره فهو منسوب لله تعالى حقيقة وللعبد مجازًا. (١)
والخلاصة: أن الخلق بمعنى الإيجاد من العدم مختص به ﷾، أما الخلق بمعنى التجميع من شيء أوجده الله وتركيبه أو توظيفه ضمن النواميس التي قدرها الله تعالى وأوجدها وعلمها الإنسان وأذن الحق ﷾ بإستعمالها وتوظيفها وتركيبها فهذا قد ينسب إلى الإنسان لا على سبيل الحقيقة والإيجاد من العدم، وذلك كصناعة السيارات مثلًا أو غير ذلك من الإلكترونيات، فإن الله خالق المواد والإنسان أبدع في تركيب وتوظيف هذه المواد، وكتركيب الكلمات ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٢) .