إن الرضا المطلق والقبول المحمود دليل صحة الإيمان، فالمؤمن يعلم أن من المنع عطاءً، ورب ضارة نافعة، أن الحياة المتدفقة بالآلام والمتاعب هي الحياة التي تفتق المواهب وتصنع الرجال، وأن ما من نازلة نزلت إلا ووراءها حكمة قد تدرك أو لا تدرك قدرها العليم الحكيم الذي قال في محكم الذكر الحكيم: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٦)، وهذا ابن عباس عندما فقد عينيه يقول:
إِن يأَخذِ اللَه مِن عَينيَّ نورهما فَفي لِساني وَقَلبي منهما نورُ
قَلبي ذَكي وَعَقلي غَيرُ ذي دَخَل وَفي فَمي صارِم كالسَيف مَسلولُ
فهو لم يتسخط ولم يفشل لأنه آمن بقول الحق ﷿: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٧)، وبحديث الرسول ﵌: (واعلم أن ما أصابك لم يكن
_________________
(١) - سورة الملك الآية (١٥) .
(٢) - سورة البلد الآية (١٠) .
(٣) - سورة التغابن الآية (١١) .
(٤) - سورة الرعد الآية (٢٧) .
(٥) - سورة المائدة الآية (١٦) .
(٦) - سورة البقرة الآية (٢١٦) .
(٧) - سورة البقرة الآية (١٥٥) .
[ ١٥٣ ]
ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك) (١)، وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) .