كل انسان يدرك بعقله ان كل شيء له صانع يصنعه او علة توجده والعاقل يدرك ان في اختلاف النبات في الطعم واللون والغذاء رغم اتحاد التربة والماء اله خلق واحسن التقدير والتدبير والى ذلك يرشد الحكيم الخبير
_________________
(١) - دليل السائلين جمعه أنس بن اسماعيل أبو داود ص٤٣٥و٤٣٦، الطبعة الألى ١٤١٦هـ١٩٩٦م.
(٢) - أخرجه الترمذي في سننه باب ما جاء في صفة أواني الحوض حديث (٢٣٨٣) .
[ ٦٨ ]
﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (١) .
والانسان بفطرته اذا نظر الى الكون واستعرض مافيه من الكائنات، حصل له علم ضروري بان هذه الكائنات لم توجد صدفة بل لابد من موجد اوجدها. حتى وان كان اميا او اعرابيا فانه ييدرك ذلك بعقله وفطرته وفي نفح الطيب: قيل لأعرابي بم عرفت ربك فقال البعرة تدل على البعير والروث يدل على الحمير وآثار الأقدام تدل على المسير فسماء ذات أبراج وبحار ذات أمواج أما يدل ذلك على العليم القدير (٢) فالعاقل يدرك ان في الكون دليل وبرهان على وجود الله وان في اختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ايات تدل على وجود الله الحكيم الخبير السميع البصير، وفي الذكر الحكيم: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٣) . وقد ذهب كثير من العلماء الى القول بان فكرة الله او الدين على العموم انما هي فكرة فطرية وجدت في عقل الإنسان ولكن اوجدها فينا موجد وهو
_________________
(١) - سورة الرعد الآية (٤) .
(٢) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب لمؤلفه العلامة / أحمد بن محمد المقري التلمساني ج٥/ص٢٨٩. الناشر: دار صادر - بيروت، ١٩٦٨ تحقيق: د. إحسان عباس.
(٣) - سورة البقرة الآية (١٦٤) .
[ ٦٩ ]
الله ﷾ (١) ومن الايات التي تبهر الالباب ان القرآن يقرر بان الدين فطرة في الإنسان فطر الله الناس عليها وان اساسه الاعتقاد بخالق الكون، وانه واحد لاشريك له فاذا انفرد الإنسان بنفسه حكم بانه مخلوق لإله قادر حكيم خلقه وانعم عليه يدرك ذلك بعقله وفطرته قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) فتعرف على اسم الله الذي خلق لك عقلا تفكر به ولسان تتكلم به وعينا تبصر بها واذنا تسمع بها، واعلم ان لا اله الا الله ولا معبود بحق الا الله، ولا رازق الا الله، فاذا قلت لا اله الا الله اي لامعطي ولا مانع ولا رافع ولا خافض ولا معز ولا مذل ولا وهاب ولا مغني ولا مبد ولا معيد الا الله فكل الاسماء الحسنى اذا جمعت هي الله اي هو المعبود الحق، فتعرف عليه يغنيك ويهديك ويعافيك.