أخرج البيهقي في السنن الكبرى من حديث أنس بن مالك ﵁: أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو فاقته، فقال: يا رسول الله، لقد جئتك من أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم، فقال: (انطلق هل تجد من شيء؟) فانطلق، فجاء بحلس بساطٍ يجعل على ظهر البعير وقدح، فقالَ: يا رسولَ الله هَذَا الحِلْسُ كانُوا يَفْتَرِشُونَ بَعْضَهُ ويَلْبَسُونَ بَعْضَهُ، وهَذَا القَدَحُ كانُوا يشربونَ فيهِ، فقالَ رسولُ الله: (مَنْ يَأْخُذُهُمَا مِنِّي بِدِرْهَمٍ)، فقالَ رجلٌ: أَنَا يا رسولَ الله، فقالَ رسولُ الله: (مَنْ يَزِيدُ على دِرْهَمٍ)، فقالَ رجلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا
_________________
(١) - سورة الملك الآية (١٥) .
(٢) - سورة الجمعة الآية (١٠) .
[ ١٩٣ ]
باثنينِ، فقالَ: (هُمَا لكَ)، قالَ: فَدَعَا الرجلَ فقالَ لهُ: (اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ فَأْسًا وبِدِرْهَمٍ طعامًا لأَهْلِكَ)، قالَ: فَفَعَلَ، ثم رجعَ إلى النبيِّ، فقالَ: (انْطَلِقْ إلى هَذَا الوَادِي فَلاَ تَدَعْ حَاجًا ولا شَوْكًا ولا حَطَبًا، ولا تَأْتِنِي خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا)، قالَ: فَانْطَلَقَ فأصابَ عَشَرَةً قالَ: (فانْطَلِقْ فاشْتَرِ بِخَمْسَةٍ طعامًا لأَهْلِكَ)، فقالَ: يا رسولَ الله لقد بارَكَ الله لِي فيما أَمَرْتَنِي فقالَ: (هَذَا خيرٌ من أَنْ تَجِىءَ يومَ القيامةِ وفي وَجْهِكَ نُكْتَةُ المَسْئَلَةِ، إنَّ المَسْئَلَةَ لا تَصْلُحُ إلا لثلاثةٍ: لذِي دَمٍ مُوْجِعٍ أو غُرْمٍ مُفْظَعٍ أَو فَقْرٍ مُفْقِعٍ) (١) .