لقد كان القرآن الكريم سباقًا إلى الإرشاد بحفظ حقوق العباد وإثباتها كتابةً بالخط المعتاد سواءً كان ذلك بالقلم التقليدي العادي أو بالقلم الإلكتروني، فقد صرح في سورة البقرة بما يفيد التوجيه إلى التوثيق بالكتابة
_________________
(١) - هذان البيتان من قصيدة للأديب الكبير والشاعر القدير احمد بن محمد الأنسي مطلعها: ألا حييّ ذاك الحي من ساكني صنعاء فكم أحسنوا بالنازلين بهم صُنعًا وانظر نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف للعلامة محمد بن محمد زبارة إعداد مركز الدراسات والبحوث اليمني، ص٧٨.
(٢) - هذان البيتان من قصيدة لأبي العلاء المعري مطلعها: صاحِبُ الشُرطَةِ إِن أَنصَفَني فَهوَ خَيرٌ لِيَ مِن عَدلٍ ظَلَم
(٣) - نسبت هذه الأبيات لأمين الجندي، وهو أمين بن خالد بن محمد بن أحمد الجندي (١١٨٠-١٢٥٧هـ/١٧٦٦-١٨٤١م) شاعر، من أعيان مدينة حمص، مولده ووفاته فيها، تردد كثيرًا إلى دمشق فأخذ عن علمائها وعاشر أدباءها، ولما كانت سنة ١٢٤٦ هـ قدم حمص عامل من قبل السلطان محمود العثماني فوشى إليه بعض أعوانه بأن أمين الجندي هجاه، فأمر بنفيه، وعلم الشيخ أمين بالأمر ففر إلى حماة، فأدركه أعوان العامل، فأمر بحبسه في إصطبل الدواب وحبس عنه الطعام والشراب إلا ما يسد به الرمق، فأقام أربعة أيام، وأغار على حمص بمئتي فارس فقتلوا العامل، وأفرج عن الشيخ أمين. له (ديوان شعر - ط) وفي شعره كثير من الموشحات وتواريخ الوفيات الشائعة في أيامه.
(٤) - سورة القلم الآيتان (١و٢) .
[ ١١٢ ]
والإشهاد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ الآية﴾ (١)، والأمر بالكتابة دليل على مشروعيتها ويعم ذلك جميع أنواع الكتابة إذا استوفت شروطها وضوابطها؛ سواءً تمت بالقلم التقليدي بالكتابة المعروفة بخط اليد أو بالآلة الكاتبة أو أن هذه الكتابة تمت الكترونيًا أو بأي وسيلة، فالنص يعمها جميعًا، فكلما يخط به ويسطر به معاني لأي لغة وبأي وسيلة فهو كتابة (٢)، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (٣) أي كتاب، وقوله ﷾: ﴿ن~ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (٤) .