القلم به تحيا الأمم وتتعلّم فهو الذي يعبر به عمّا في الضمير، وهو طبيب المنطق وبريد القلب، قال عبد الحميد الكاتب: "القلم شجرة ثمرتها الألفاظ، والفكر بحر لؤلؤه الحكمة"، وقال ابن المقفع: "القلم بريد القلب يخبر بالخبر وينظر بلا نظر"، وقيل: "القلم سفير العقل، ورسوله الأنبل، ولسانه الأطول، وترجمانه الأفضل، والقلم أصم يسمع النجوى، وأخرس يفصح بالدعوى، وجاهل يعلم الفحوى"، وقيل: "عقول الرجال تحت أقلامها، والقلم راقد في الأفئدة مستيقظ في الأفواه"، وبمداد أقلام العلماء وسيوف الشجعان الحكماء من المجاهدين العظماء بنيت الممالك وأمن الناس من المهالك، ورحم الله من سجل بقلمه ما يدعو المسلمين إلى الاجتهاد والجهاد، فقال:
يا أيها المغمدان السيف والقلم متى يسح مداد منكما ودم (٢)
_________________
(١) - أدب الكتاب ص١١.
(٢) - هذا البيت للعلامة يحيى بن محمد بن الهادي قاضي الشرع في جبل صبر في عهد الإمام يحيى من قصيدة طويلة ضمن ديوانه المخطوط.
[ ١٠٨ ]
وقال آخر:
هَذا الزَمانُ تُناديكُم حَوادِثُهُ يا دَولَةَ السَيفِ كوني دَولَةَ القَلَمِ
فَالسَيفُ يَهدِمُ فَجرًا ما بَنى سَحَرًا وَكُلُّ بُنيانِ عِلمٍ غَيرُ مُنهَدِمِ (١)