إنما مثل المعلم غير المتأدب كمثل شجرة عارية لا تورق ولا تثمر قد انتصبت للناس في ملتقى الطرق تعترض الرائح وتصد سبيل الغادي، فلا الناس بظلها يستظلون ولا هم من شرها ناجون، فيجب على المعلم أن يعدَّ نفسه لتعليم الحكمة، والتحلي بالصبر والرحمة، حتى يؤدي واجبه، ويستطيع أداء رسالته:
فَهوَ الَّذي يَبني الطِباعَ قَويمَةً وَهوَ الَّذي يَبني النُفوسَ عُدولا
وَيُقيمُ مَنطِقَ كُلِّ أَعوَجِ مَنطِقٍ وَيُريهِ رَأيًا في الأُمورِ أَصيلا
وَإِذا المُعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلًا مَشى روحُ العَدالَةِ في الشَبابِ ضَئيلا
وَإِذا المُعَلِّمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ جاءَت عَلى يَدِهِ البَصائِرُ حولا
وَإِذا أَتى الإِرشادُ مِن سَبَبِ الهَوى وَمِنَ الغُرورِ فَسَمِّهِ التَضليلا
وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَمًا وَعَويلا
إِنّي لأَعذُرُكُم وَأَحسَبُ عِبئَكُم مِن بَينِ أَعباءِ الرِجالِ ثَقيلا
وَجَدَ المُساعِدَ غَيرُكُم وَحُرِمتُمُ في مِصرَ عَونَ الأُمَّهاتِ جَليلا
وَإِذا النِساءُ نَشَأنَ في أُمِّيَّةً رَضَعَ الرِجالُ جَهالَةً وَخُمولا (٣)
_________________
(١) - ديوان شوقي ج١ص٤٩٧.
(٢) - العقد الفريد للعلامة احمد بن محمد عبدربه الأندلسي ج٣ص٣٥، طبعة دار احياء التراث العربي بيروت لبنان.
(٣) - ديوان شوقي ج١ص٥٠٠.
[ ٢٨ ]