تسمي العرب ما يكتب فيه القرطاس أو الصحيفة أو السفر، ويجمع القرطاس على قراطيس، والصحيفة على صحائف، والسفر على أسفار (٢)، وقد نزل القرآن بجميعها، ففي سورة الأنعام يقول الحق ﷾: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ (٣)، ويقول جل شأنه: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٤) .
وقد أكثر العرب من ذكر القراطيس في أخبارهم وأشعارهم ومن ذلك قول العباس بن الأحنف (٥):
_________________
(١) - سورة الرعد الآية (٣٩) .
(٢) - أدب الكتاب ص١٠٤.
(٣) - الآية (٧) .
(٤) - سورة الأنعام الآية (٩١) .
(٥) - العبّاس بن الأحنف بن الأسود، الحنفي (نسبة إلى بني حنيفة)، اليمامي، أبو الفضل، المتوفى (١٩٢هـ/٨٠٧م) شاعر غَزِل رقيق، قال فيه البحتري: أغزل الناس، أصله من اليمامة بنجد، وكان أهله في البصرة وبها مات أبوه ونشأ ببغداد وتوفي بها، وقيل بالبصرة. خالف الشعراء في طرقهم فلم يمدح ولم يَهجُ بل كان شعره كله غزلًا وتشبيبًا، وهو خال إبراهيم بن العباس الصولي، قال في البداية والنهاية: أصله من عرب خراسان ومنشأه ببغداد.
[ ١١٩ ]
جاءَ الرَسولُ بِقُرطاسٍ فَشَوَّقَني مِنها فَأَحبَبتُ مِنهُ كُلَّ قُرطاسِ
فيهِ مُعاتَبَةٌ مِنها تُذَكِّرُني ما كانَ مِنها كَأَنّي غافِلٌ ناسِ
وقال آخر:
إن القراطيس من نفسي بمنزلة تكون كالسمع والعينين في الراسي
لولا القراطيس مات العاشقون معًا هذا بغم وهذكم بوسواسي
أما ابن مكنسة (١) فهو يقول:
أهلًا بها جنةً أَهْدَ ثمارَ نُهى وعرَّس الطَّرْفُ فيها أَيَّ تعريسِ
ما دار في خَلَدِي لولا كتابكُمُ أَنَّ البساتينَ تُهْدَى في القراطيس
وقال آخر:
وشق قرطاس من تهوى وكن حذرا يا رب ذي ضيعة من حفظ قرطاس
أما الأسفار فقد ورد ذكرها في كلام العزيز الجبار إخبارًا عن أحوال من حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)، وفي ذلك عظة واعتبار، فمن ذا الذي يحب أن يكون مثل الحمار لا يعمل بما تحويه الأسفار؟!! فحظه من حملها مثل حظ الحمار.
_________________
(١) - إسماعيل بن محمد، أبو طاهر المعروف بابن مكنسة (ت ٥١٠هـ١١١٦) شاعر مكثر، من أهل الإسكندرية، أورد العماد الأصفهاني مختارات حسنة من شعره.
(٢) - سورة الجمعة الآية (٥) .
[ ١٢٠ ]
وقد ورد ذكر الأسفار في أخبار العرب وأشعارهم، في إقامتهم وأسفارهم، وفي مديحهم وفي هجائهم، وقد أحسن ابن الصباغ حيث يقول في مدح الرسول ﵌:
أي الكتاب بفخره قد أنزلتِ وبمدحه قد نظمت أسفار
أما العلامة احمد بن حجر العسقلاني (١) فهو يقول:
سَلوا النجمَ يَشهَد أَنَّني بِتُّ ساهِدًا وَإِلا الدُجى هَل طابَ لي فيهِ مضجعُ
أُطالِعُ أَسفارَ الحَديثِ تَشاغُلًا لأَقطَعَ أَسفاري بخُبرٍ يجمَّعُ
فليس للأسفار بعد الحفظ من فائدة غير دراستها والعمل بما فيها، ولقد كان ذلك دأب العلماء كما هو حال العلامة ابن حجر.
أما أحمد الكاشف (٢) فهو يرى أن العلم ما دارت به الأيام لا ما حوته الكتب والأسفار فيقول:
والعلم ما دارت به الأيام لا ما جاء في كتب وفي أسفار
_________________
(١) - أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني أبو الفضل شهاب الدين بن حجر، (٧٧٣-٨٥٢هـ/١٣٧١-١٤٤٩م)، من أئمة العلم والتاريخ أصله من عسقلان (بفلسطين) ومولده ووفاته بالقاهرة، ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعلت شهرته فقصده الناس للأخذ عنه وأصبح حافظ الإسلام في عصره، وكان فصيح اللسان، راوية للشعر، عارِفًا بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين صبيح الوجه، وولي قضاء مصر عدة مرات ثم اعتزل، تصانيفه كثيره جليلة منها: (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة-ط)، و(لسان الميزان-ط) تراجم، و(ديوان شعر-خ)، و(تهذيب التهذيب-ط)، و(الإصابة في تمييز الصحابة-ط) وغيرها الكثير.
(٢) - أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف، (١٢٩٥-١٣٦٧هـ/١٨٧٨-١٩٤٨م)، شاعر مصري، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل، قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى، له ديوان شعر-ط) .
[ ١٢١ ]
والظاهر أن الأيام تعلّم وتفيد أن من لم يعمل بعلمه ويستفيد من الأسفار فإن الأسفار لا تفيده فهو كمثل الحمار، كما أعلم الحق ﷾ بذلك.
أما الصحف فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في اخبار الله العلي العظيم الدالة على كمال حكمته وجليل قدرته وصدق نبوءة محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (١)، وفي سورة طه: ﴿وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ (٢)، وفي سورة التكوير النبأ اليقين: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ (٣) .
ويغفر الله لابن الأحنف حيث يقول:
صَحائِفُ عِندي لِلعِتابِ طَوَيتُها سَتُنشَرُ يَومًا وَالعِتابُ يَطولُ
عِتابٌ لَعَمري لا بَنانٌ تَخُطُّهُ وَلَيسَ يُؤَدّيهِ إِلَيكِ رَسولُ
ولله در القائل:
يا حروفًا قد أضاءت في الصحف أخبرتني بأحاديث السلف
_________________
(١) - الآيتان (١٨و١٩) .
(٢) - الآية (١٣٣) .
(٣) - الآيات (١٠-١٤) .
[ ١٢٢ ]
قدرها عندي لو تعلمهكل فضل وجلال وشرف (١)
أما أبو العلاء المعري فهو يقول:
وَجاءَت صَحائِفُ قَد ضُمِّنَت كَبائِرَ آثامِهِم وَاللِمَم
رَأَيتُ بَني الدَهرِ في غَفلَةٍ وَلَيسَت جَهالَتُهُم بِالأُمَم
فَنُسكُ أُناسٍ لِضَعفِ العُقولِ وَنُسكُ أُناسٍ لِبُعدِ الهِمَم
ويقول أبو فراس الحمداني (٢):
وَما هَذِهِ الأَيّامُ إِلا صَحائِفٌ لأَحرُفِها مِن كَفِّ كاتِبِها بَشرُ
أما عماد الدين الأصبهاني (٣) فهو يقول:
وما هذه الأَيامُ إلاَّ صحائف يؤرَّخ فيها ثمَّ يُمحى ويُمحقُ
وعلى نفس المنوال سلك عمارة اليمني (٤) حيث يقول:
_________________
(١) - مقامات القرني العلامة والأديب الكبير صاحب القلم السيال واللسان العذب والكلام الطيب والعلم الغزير الدكتور عائض بن عبد الله القرني، ص٢١٥، طبعة مكتبة الصحافة الشارقه-الامارات مكتبة التابعين- القاهرة، الطبعة الثالثة ١٤٢٣هـ-٢٠٠٢م.
(٢) - الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس (٣٢٠-٣٥٧ هـ/٩٣٢-٩٦٧م) شاعر أمير، فارس، ابن عم سيف الدولة. له وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام، جرح في معركة مع الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أعوامًا، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة، قال الذهبي: كانت له منبج، وتملك حمص وسار ليتملك حلب فقتل في تدمر، وقال ابن خلّكان: مات قتيلًا في صدد (على مقربة من حمص)، قتله رجال خاله سعد الدولة.
(٣) - محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله أبو عبد الله عماد الدين الأصبهاني (٥١٩-٥٩٧هـ/١١٢٥-١٢٠١م) مؤرخ عالم بالأدب، من أكابر الكتاب، ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثًا، فتأدب وتفقه، واتصل بالوزير عون الدين "ابن هبيرة" فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط، ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق، فاستخدم عند السلطان "نور الدين" في ديوان الإنشاء، وبعثه نور الدين رسولًا إلى بغداد أيام المستنجد ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين، وكان معه في مكانة "وكيل وزارة" إذا انقطع (الفاضل) بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مكانه، لما ماتَ صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية وتوفي بها، له كتب كثيرة منها (خريدة القصر-ط) وغيره، وله (ديوان شعر) .
(٤) - عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين (ت ٥٦٩هـ١١٧٤م) مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة ٥٣١هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة ٥٥٠هـ في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل مواليًا لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر-خ) .
[ ١٢٣ ]
وما هذه الأعمار إلا صحائفٌ تؤرخ وقتًا ثم تُمحى وتُمحق
أما مطلق بن عبد الخالق (١) فهو يقول:
وما كنت أخشى الموت لولا صحيـ ـفة لو انقلبت بيضاء ساد سكون
وذهب كثير من الشعراء على اعتبار الحياة صحيفة يؤرخ فيها كل شيء، وهي كذلك، لا يدوم فيها نعيم، ولا تخلو من هم وغم، وإنما هي دار ابتلاء وامتحان، قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٢)، فالعاقل لا يثق بها بل يثق بالله الواحد القهار، فهو يأخذ من وجهها الكظيم ابتسامة عريضة يسير فيها سيرة الحكماء الأعزة الكرام لأنه يعلم أن اليوم الذي يراك الناس فيه مخبرًا غدًا ستكون فيه خبرًا من الأخبارِ، ويرحم الله القائل:
حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاري ما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
بَينا يَرى الإِنسان فيها مُخبِرًا حَتّى يُرى خَبَرًا مِنَ الأَخبارِ
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها صَفوًا مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
لَيسَ الزَمانَ وَإِن حرصت مُسالِمًا خُلُق الزَمانِ عَداوَة الأَحرارِ
_________________
(١) - مطلق بن عبد الخالق الناصري، شاعر فيه صوفية، وفي شعره فلسفة، من أهل الناصرة (بفلسطين) ولد وتعلم ابتدائيًا بها، وأكمل تحصيله الثانوي في روضة المعارف بالقدس، وعمل في الصحافة محررًا ورئيسًا للتحرير، وفي التدريس فكان مديرًا لإحدى المدارس الوطنية بحيفا، توفي بحادث سيارة في حيفا، ودفن في بلده، له (الرحيل-ط) ديوان شعره جمع وطبع بعد وفاته.
(٢) - سورة الإنسان الآية (٢) .
[ ١٢٤ ]
فالعاقل لا يقتله اليأس فهو يستطيع أن ينهض بعد الكبوة وأن ينتصر بعد الإخفاق ويملأ صحيفته وأيامه وتأريخه بالأعمال الصالحة والخلق الكريم، فأصخ سمعك إلى التشجيع والحماسة التي يتحدث عنها الشابي (١) حيث يقول:
وقالتْ ليَ الأَرضُ لما سألتُ أيا أمُّ هل تكرهينَ البَشَرْ
أُباركُ في النَّاسِ أهلَ الطُّموحِ ومَن يَسْتَلِذُّ ركوبَ الخطرْ
وأَلعنُ مَنْ لا يماشي الزَّمانَ ويقنعُ بالعيشِ عيشِ الحجرْ
فضع نفسك في المحل الذي يحبه الله تعالى ويرضاه، وأهتم بنظافتك وعملك وتذكر أن الله جل وعلا يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٢)، ويقول: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (٣) .
ابتعد عن الذين يحبطون عزيمتك، ويفترون إصرارك فهم أعداؤك، وتأمل معي قول الحق ﵎: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤) .
_________________
(١) - أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي، شاعر تونسي في شعره نفحات أندلسية، ولد في قرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية في الجنوب، قرأ العربية بالمعهد الزيتوني بتونس وتخرج من مدرسة الحقوق التونسية وعلت شهرته، ومات شابًا بمرض الصدر ودفن في روضة الشابي بقريته، له (ديوان شعر-ط) و(كتاب الخيال الشعري عند العرب) و(آثار الشلبي-ط) و(مذكرات-ط) .
(٢) - سورة الأعراف الآية (٣١) .
(٣) - سورة الأنعام الآية (٣٨) .
(٤) - سورة البقرة الآية (٢٦٨) .
[ ١٢٥ ]
إن كلمات مفعمة بالتشجيع مصبوغة بالإصرار والتحدي قد تصنع في النفس ما لا تصنعه الملايين ولا القصور، وقد تبعث فيها من الأمل ما لا يقدر عليه الأطباء والعقاقير، تدبر قول الحق ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (١)، وتذكر أن كلما تحويه صحيفة أعمالك هو ما تسجله أنت بأعمالك وأفعالك، وفي الذكر الحكيم: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢) .
فالله حفيظ لا ينسى كل أعمالك، وكل أقوالك، وكل مواقفك، وكل عطاءتك، وكل منعك، وكل الصراعات التي في ذهنك، فأعمالك كلها مسجلة، قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٣) .
_________________
(١) - سورة إبراهيم الآيتان (٢٤و٢٥) .
(٢) - سورة الزلزلة الآيتان (٧و٨) .
(٣) - سورة آل عمران الآية (١٨١) .
[ ١٢٦ ]