إِن الغرائز الْمُخْتَلفَة الَّتِى تعلل محَاسِن الْمَرْأَة تعلل لنا نقائصها الَّتِى تعاب عَلَيْهَا من بعض جهاتها وَقد لخصها المتنبى ولخص مَا قيل فِي مَعْنَاهَا حَيْثُ قَالَ فَمن عهدها أَلا يَدُوم لَهَا عهد
فَهِيَ تتقلب وتراوغ وترائى وَتكذب وتحزن وتميل مَعَ الْهوى وتنسى فِي لَحْظَة وَاحِدَة عشرَة السنين الطوَال
تحب الْمَرْأَة الشَّبَاب وَمن ذَا الَّذِي لَا يحب الشَّبَاب
ثمَّ تحب الْمَرْأَة المَال وَمن ذَا الَّذِي يكره المَال
وَهِي أبدا بَين نقيضين فِي أمومتها وَفِي حبها
وَلَا بُد من التَّنَاقُض فِي طبع الْأُنْثَى لِأَنَّهَا شخصية حَيَّة خاضعة للمؤثرات الَّتِى تتناوبها من عدَّة جِهَات
إِن الصّفة الَّتِى وصفت بهَا الْمَرْأَة فِي الْقُرْآن هِيَ الصّفة الَّتِى خلقت عَلَيْهَا أَو هِيَ صفتهَا على طبيعتها الَّتِى تحيا بهَا مَعَ نَفسهَا وَمَعَ ذويها
لقد جَاءَت وصف النِّسَاء بالكيد فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من الْقُرْآن الْكَرِيم
مرَّتَيْنِ على لِسَان يُوسُف ﵇
وَمرَّة على لِسَان الْعَزِيز (فِي سُورَة يُوسُف)
﴿قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ وَإِلَّا تصرف عني كيدهن أصب إلَيْهِنَّ وأكن من الْجَاهِلين﴾
[ ١٥٧ ]
﴿وَقَالَ الْملك ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ إِن رَبِّي بكيدهن عليم﴾
﴿فَلَمَّا رأى قَمِيصه قد من دبر قَالَ إِنَّه من كيدكن إِن كيدكن عَظِيم﴾
والكيد صفة مَذْكُورَة فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من الْقُرْآن بَعْضهَا مَنْسُوب إِلَى الْإِنْسَان وَبَعضهَا مَنْسُوب إِلَى الشَّيْطَان
وَمن الرِّجَال الَّذين نسيت إِلَيْهِم صَالِحُونَ مُؤمنُونَ وَمِنْهُم كفرة مفسدون بل وَردت وَصفا لله تَعَالَى مَعَ الْمُقَابلَة بَين الكيد الإلهى وَكيد الْمَخْلُوقَات وَبِغير مُقَابلَة فِي الْآيَات
وَيدخل فِي الكيد صِفَات كَثِيرَة تمدح وتذم وتطلب وتمنع تشترك كلهَا فِي معانى التَّدْبِير والمعالجة وَالْحِيلَة
وقدج يجمع الحميد والذميم مِنْهَا قَوْلهم الْحَرْب مكيدة لِأَنَّهَا تَدْبِير ومعالجة وحيلة تتطلبها مَوَاقِف الْقِتَال
وَقد تذم أَحْيَانًا فِي هَذِه المواقف كَمَا تذم فِي سواهَا
وَقد جَاءَ وصف الكيد فِي سُورَة يُوسُف نَفسهَا مَنْسُوبا إِلَى إخْوَة يُوسُف إِذْ جَاءَ فِيهَا على لِسَان يَعْقُوب ﵇ ﴿قَالَ يَا بني لَا تقصص رُؤْيَاك على إخْوَتك فيكيدوا لَك كيدا﴾
وَجَاء مَنْسُوبا إِلَى الله تَعَالَى بِمَعْنى التَّدْبِير
﴿كَذَلِك كدنا ليوسف﴾
[ ١٥٨ ]
أما الكيد الَّذِي وصفت بِهِ امْرَأَة الْعَزِيز وصاحباتها فَهُوَ كيد يعْهَد فِي الْمَرْأَة وَلَا ينْسب إِلَى غَيرهَا أَو هُوَ كيدهن الَّذِي بِهِ يتسمن ويصدر عَن خلائقهن وطبائعهن كَمَا يفهم من الْإِضَافَة المتكررة فِي الْآيَات الثَّلَاث
وَيدل عَلَيْهِ عمل امْرَأَة الْعَزِيز فِيمَا غشت بِهِ زَوجهَا واحتالت لَهُ من مراودة غلامها عَن نَفسه ثمَّ من اتهامه بمراودتها وتنصلها من فعلهَا وَكلهَا أَعمال تتلخص فِي الرِّيَاء أَو فِي إِظْهَار غير مَا تبطنه واحتيالها للدس والإخفاء
فتعال نتابع مَعَ ابْن عبد ربه مَا جمعه فِي هَذَا المجال بعد أَن عرضنَا عَلَيْك رأى العقاد فِيمَا يذم من عشرَة النِّسَاء
[ ١٥٩ ]
أعلم النَّاس بِالنسَاء لعبدة بن الطّيب قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء اعْلَم النَّاس بِالنسَاء عَبدة بن الطَّبِيب حَيْثُ يَقُول فَإِن تسألونى بِالنسَاء فإننى عليم بأدواء النِّسَاء طَبِيب إِذا شَاب رَأس الْمَرْء أَو قل مَاله فَلَيْسَ لَهُ فِي ودهن نصيب يردن ثراء الْمَرْء حَيْثُ علمنه وشرخ الشَّبَاب عِنْدهن عَجِيب وَهَذِه الأبيات لعلقمة بن عَبدة الْمَعْرُوف بالفحل وَأول القصيدة طحا بك قلب فى الحسان طروب شَرّ النِّسَاء وَقيل لأعرابي عَالم بِالنسَاء صف لنا شَرّ النِّسَاء قَالَ
[ ١٦٠ ]
شرهن النحيفة الْجِسْم القليلة اللَّحْم المحياض الممراض الصَّفْرَاء المسئومة العسراء السليطة الذرفاء السريعة الوثبة كَأَن لسانها حَرْبَة تضحك من غير عجب وَتقول الْكَذِب وَتَدْعُو على زَوجهَا بِالْحَرْبِ أنف فى السَّمَاء واست فى المَاء إياك وَهَؤُلَاء وفى رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الخشنى قَالَ إياك وكل امْرَأَة مذكرة مُنكرَة حَدِيدَة العرقوب بادية الظنبوب منتفخة الوريد كَلَامهَا وَعِيد وصوتها شَدِيد تدفن الْحَسَنَات وتفشى السَّيِّئَات تعين الزَّمَان على بَعْلهَا وَلَا تعين بَعْلهَا على الزَّمَان لَيْسَ فِي قَلبهَا لَهُ رأفة وَلَا عَلَيْهَا مِنْهُ مَخَافَة إِن دخل خرجت وَإِن خرج دخلت وَإِن ضحِكت بَكت وَإِن بَكَى ضحِكت وَإِن طَلقهَا كَانَت حرفته وَإِن أمْسكهَا كَانَت مُصِيبَة سفعاء ورهاء كَثِيرَة الدُّعَاء قَليلَة الإرعاء تَأْكُل لما وَتوسع ذما صخوب غضوب بذية دنية لَيْسَ تطفأ نارها وَلَا يهدأ إعصارها ضيقَة الباع مهتوكة القناع صبيها مهزول وبيتها مزبول إِذا
[ ١٦١ ]
حدثت تُشِير بالأصابع وتبكى فِي المجامع بادية من حجابها نباحة على بَابهَا تبكى وهى ظالمة وَتشهد وهى غَائِبَة قد دلى لسانها بالزور وسال دمعها بِالْفُجُورِ خضراء الدمن قَالَ النَّبِي إيَّاكُمْ وخضراء الدمن يُرِيد الْجَارِيَة الْحَسْنَاء فى المنبت السوء شرك الصياد وفى حِكْمَة دَاوُد الْمَرْأَة السوء مثل شرك الصياد لَا ينجو مِنْهَا إِلَّا من ﵁ النِّسَاء ثَلَاثَة روى الأصمعى عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب النِّسَاء ثَلَاثَة هينة عفيفة مسلمة تعين أَهلهَا على الْعَيْش وَلَا تعين الْعَيْش على اهلها وَأُخْرَى وعَاء للْوَلَد وثالثه غل قمل يلقيه الله فى عنق من يَشَاء من عباده ابْن قُتَيْبَة بَين امْرَأَة وَزوجهَا وَمن الرِّجَال مَا سَاءَ خلقه نافرت امْرَأَة فضَالة زَوجهَا إِلَى مُسلم بن قُتَيْبَة وَهُوَ والى خُرَاسَان فَقَالَت أبغضه وَالله لخلال فِيهِ قَالَ وَمَا هى قَالَت
[ ١٦٢ ]
قَلِيل الْغيرَة سريع الطَّيرَة شَدِيد العتاب سريع الْحساب قد أقبل بخره وَأدبر ذفره وهجمت عَيناهُ واضربت رِجْلَاهُ يفِيق سَرِيعا وينطق رجيعا يصبح حلسا ويمسة رجسا إِن جَاع جزع وَإِن شبع جشع احذر امْرَأَة سمعنة نظرنه وَمن صفة الْمَرْأَة السوء يُقَال لَهَا امْرَأَة مسعنة نظرنة وهى الَّتِى إِذا تسمعت أَو تبصرت فَلم تَرَ شَيْئا تظننته تظنيا قَالَ أعرابى إِن لنا لكنه سمعنة نظرنه معنة مفنة القنة إِلَّا تره تظنه وَلَا تنكحن هَؤُلَاءِ وَقَالَ يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة لَا تنكحن برشاء وَلَا عمشاء وَلَا وقصاء وَلَا لثغاء فيجيئك ولد ألثغ فوَاللَّه لولد أعمى أحب إِلَى من ولد ألثغ عمر الرجل وَعمر الْمَرْأَة وَقَالَ آخر عمر الرجل خير من أَوله يثوب حلمه وتثقل حصاته وتحمد سَرِيرَته وتكمل تجاربه
[ ١٦٣ ]
وَآخر عمر الْمَرْأَة شَرّ من أَوله يذهب جمَالهَا ويذرب لسانها وتعقم رَحمهَا ويسوء خلقهَا شَرّ النصفين وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ﵉ إِذا قَالَ لَك أحد تزوجت نصفا فَاعْلَم أَن شَرّ النصفين مَا بقى فى يَده وَأنْشد وَإِن أتوك وَقَالُوا إِنَّهَا نصف فَإِن أطيب نصفيها الذى ذَهَبا امْرَأَة الحطيئة وَقَالَ الحطيئة فى امْرَأَته أَطُوف مَا أَطُوف ثمَّ آوى إِلَى بَيت قعيدته لكاع أم الحطيئة وَيَقُول لأمه وَلم يسلم من لِسَانه أحد تنحى فاجلسى منَّة بَعيدا أراح الله مِنْك العالمينا أغربالا إِذا اسْتوْدعت سرا وكانونا على المتحدثينا حياتك مَا علمت حَيَاة سوء وموتك قد يسر الصالحينا نموذج آخر من الْإِمَاء اللاتى سَاءَ خَلقهنَّ وَأَعُوذ بِاللَّه من شرهن قَالَ زيد بن عُمَيْر عى أمته أعاتبها حَتَّى إِذا قلت أقلعت أَبى الله إِلَّا خزيها فتعود فَإِن طمثت قادت وَإِن طهرت زنت فهى أبدا يزنى بهَا وتقود
[ ١٦٤ ]
عَلامَة الْحبّ والبغض وَيُقَال إِن الْمَرْأَة إِذا كَانَت مبغضة لزَوجهَا فعلامة ذَلِك أَن تكون عِنْد قربه مِنْهَا مرتدة الطّرف عَنهُ كَأَنَّهَا تنظر إِلَى إِنْسَان غَيره وَإِذا كَانَت محبَّة لَهُ لَا تقلع عَن النّظر إِلَيْهِ الْمَرْأَة اللثغاء وَقَالَ آخر يصف امْرَأَة لثغاء أول مَا أسمع مِنْهَا فى السحر تذكيرها الْأُنْثَى وتأنيث الذّكر والسوءة السوءاء فِي ذكر الْقَمَر لقد كنت مُحْتَاجا إِلَى موت زوجتى وَلآخر فِي زَوجته لقد كنت مُحْتَاجا إِلَى موت زوجتى وَلَكِن قرين السوء بَاقٍ معمر فيا ليتها صَارَت إِلَى الْقَبْر عَاجلا وعذبها فِيهِ نَكِير ومنكر عبد الْملك وَابْن زنباع إِنَّهَا كمشجب بَال قد أُسِيء صنعه كَانَ روح بن زنبار أثيرا عِنْد عبد الْملك فَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَرَأَيْت امرأتى العبشمية قَالَ نعم قَالَ بِمَاذَا شبهتها قَالَ بمشجب بَال قد أُسِيء صنعه قَالَ صدقت وَمَا وضعت يدى عَلَيْهَا قطّ إِلَّا
[ ١٦٥ ]
كأنى وَضَعتهَا على الشكاعى وَأَنا أحب أَن تَقول ذَلِك إِلَى ابنيها الْوَلِيد وَسليمَان فَقَامَ إِلَيْهِ فَزعًا فَقبل يَده وَرجله وَقَالَ أنْشدك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا تعرضنى لَهما قَالَ مامن ذَلِك بُد وَبعث من يدعوهما فاعتزل روح وَجلسَ نَاحيَة من الْبَيْت فَقَالَ لَهما عبد الْملك أَتَدْرِيَانِ لم بعثت إلَيْكُمَا إِنَّمَا بعثت لتعرفا لهَذَا الشَّيْخ حَقه وحرمته ثمَّ سكت ابْن زنبار وزوجه غيرَة وحمق روى أَبُو الْحسن المدائنى كَانَ عِنْد روح بن زنباع هِنْد بنت النُّعْمَان بن بشير وَكَانَ شَدِيد الْغيرَة فَأَشْرَفت يَوْمًا تنظر إِلَى وَفد جذام وَقد كَانُوا عِنْده فزجرها فَقَالَت وَالله إنى لأبغض الْحَلَال من جذام فَكيف تخَاف على الْحَرَام فيهم وَقَالَت لَهُ يَوْمًا عجبا مِنْك كَيفَ يسودك قَوْمك وفيك ثَلَاث خلال أَنْت من جذام وَأَنت جبان وَأَنت غيور فَقَالَ لَهَا اما جذام فإنى فى أرومتها وَحسب الرجل أَن يكون فِي أرومة قومه
[ ١٦٦ ]
وَأما الْجُبْن فإنى مالى إِلَّا نفس وَاحِدَة فَأَنا أحوطها فَلَو كَانَت لى غير نفس وَاحِدَة جدت بهَا وَأما الْغيرَة فَأمر لَا أُرِيد أَن أشارك فِيهِ وحقيق بالغيرة من كَانَت عِنْده حمقاء مثلك مَخَافَة أَن تَأتيه بِولد من غَيره فتقذفه فى حجره فَقَالَت وَهل هِنْد إِلَّا مهرَة عَرَبِيَّة سليلة أَفْرَاس تجللها بغل فَإِن أنجبت مهْرا عريقا فبالحرى وَإِن يَك إقراف فَمَا أَنْجَب الْفَحْل رجل وأمرأة تخْطب لَهُ وَثَلَاث خِصَال فى الزَّوْج هَل تطاق وتحتمل وَعَن الأصمعى قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى جَاءَت امْرَأَة إِلَى رجل تدله على امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَقَالَ أَقُول لَهَا لما أتتنى تدلنى على امْرَأَة مَوْصُوفَة بِجَمَال أصبت لَهَا وَالله زوجا كَمَا اشتهت إِن احتملت مِنْهُ ثَلَاث خِصَال فمنهن عجز لَا يُنَادى وليده ورقة إِسْلَام وَقلة مَال
[ ١٦٧ ]
فى امْرَأَة قبيحة وَذكر أعرابى امْرَأَة قبيحة فَقَالَ ترخى ذيلها على عرقوبى نعَامَة وتسدل خمارها على وَجه كالجعالة صنف مِنْهُنَّ وَصَاحب أعرابى امْرَأَة فَقَالَ لَهَا وَالله إِنَّك لمشرفة الْأُذُنَيْنِ جاحظة الْعَينَيْنِ ذَات خلق متضائل يُعْجِبك الْبَاطِل إِن شبعت بطرت وَإِن جعت صخبت وَإِن رَأَيْت حسنا دفنتيه وَإِن رَأَيْت سَيِّئًا أذعتيه تكرمين من حقرك وتحتقرين من أكرمك حمدونة بنت المهدى وَدخلت أعرابية على حمدونة بنت المهدى فَلَمَّا خرجت سُئِلت عَنْهَا فَقَالَت وَالله لقد رَأَيْتهَا فَمَا رَأَيْت طائلا كَأَن بَطنهَا قربَة وَكَأن ثديها دبة وَكَأن استها رقْعَة وَكَأن وَجههَا وَجه ديك قد نفش عفريته يُقَاتل ديكا
[ ١٦٨ ]
بكر حَوَّاء وهجا أعرابى امْرَأَته فَقَالَ يَا بكر حَوَّاء من الْأَوْلَاد وَأم آلَاف من الْعباد عمرك مَمْدُود إِلَى التناد فحدثينا بِحَدِيث عَاد والعهد من فِرْعَوْن ذى الْأَوْتَاد يَا أقدم الْعَالم عى الميلاد إنى من شخصك فى جِهَاد خطبهَا شَابة ودسوا إِلَيْهِ عجوزا وَقَالَ أعرابى فِي امْرَأَة تزَوجهَا وَقد خطبهَا شَابة طرية ودسوا إِلَيْهِ عجوزا عَجُوز ترجى أَن تكون فتية وَقد نحل الجنبان واحدودب الظّهْر تدس إِلَى الْعَطَّار سلْعَة أَهلهَا وَهل يصلح الْعَطَّار مَا أفسد الدَّهْر تَزَوَّجتهَا قبل المحاق بليلة فَكَانَ محاقا كُله ذَلِك الشَّهْر مَا غرنى إِلَّا خضاب بكفها وكحل بعينيها وأثوابها الصفر وَقَالَ فِيهَا نموذج كريه وَلَا تَسْتَطِيع الْكحل من ضيق عينهَا فَإِن عالجته صَار فَوق المحاجر
[ ١٦٩ ]
وفى حاجبيها حزة كغرارة فَإِن حلقا كَانَا ثَلَاث غَرَائِر وثديان أما وَاحِد فَهُوَ مزود وَآخر فِيهِ قربَة للْمُسَافِر وَقَالَ فِيهَا يتَعَوَّذ الشَّيْطَان مِنْهَا لَهَا جسم برغوث وساقا بعوضة وَوجه كوجه القرد بل هُوَ أقبح وتبرق عَيناهَا إِذا مَا رَأَيْتهَا وتعبس فى وَجه الضجيع وتكلح لَهَا مضحك كالحش تحسب أَنَّهَا إِذا ضحِكت فى أوجه الْقَوْم تسلح وتفتح لَا كَانَت فَمَا لَو رَأَيْته توهمته بَابا من النَّار يفتح إِذا عاين الشَّيْطَان صُورَة وَجههَا تعوذ مِنْهَا حِين يمسى وَيُصْبِح وَقَالَ أعرابى فِي سَوْدَاء كَأَنَّهَا والكحل فى مرودها تكحل عينهَا بِبَعْض جلدهَا وَقَالَ فِيهَا أشبهك الْمسك وأشبهته قَائِمَة فى لَوْنهَا قَاعِدَة لَا شكّ إِذْ لونكما وَاحِد أنكما من طِينَة وَاحِدَة
[ ١٧٠ ]
فى مكر النِّسَاء وكيدهن الغسانى والكندى وَهِنْد جَاهِل مغرور من غره النِّسَاء بود وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدى غزا الغسانى الْحَارِث بن عَمْرو آكل المرار الكندى فَلم يصبهُ فى منزله فَأخذ مَا وجد لَهُ وَاسْتَاقَ امْرَأَته فَلَمَّا أَصَابَهَا أعجبت بِهِ فَقَالَت لَهُ انج فوَاللَّه لكأنى أنظر إِلَيْهِ يتبعك فاغرا فَاه كَأَنَّهُ بعير آكل مرار وَبلغ الْحَارِث فَأقبل يتبعهُ حَتَّى لحقه فَقتله وَأخذ مَا كَانَ مَعَه وَأخذ امْرَأَته فَقَالَ لَهَا هَل أَصَابَك قَالَت نعم وَالله مَا اشْتَمَلت النِّسَاء على مثله قطّ فَأمر بهَا فأوقفت بَين فرسين ثمَّ استحضرها حَتَّى تقطعت ثمَّ قَالَ كل أُنْثَى وَإِن بدا لَك مِنْهَا آيَة الود حبها خيثعور إِن من غره النِّسَاء بود بعد هِنْد لجَاهِل مغرور أَقْوَال فى مكر النِّسَاء وكيدهن وَقَالَت الْحُكَمَاء لَا تثق بِامْرَأَة وَلَا تغتر بِمَال وَإِن كثر وَقَالُوا النِّسَاء حبائل الشياطن
[ ١٧١ ]
لَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين قَالَ الشَّاعِر تمتّع بهَا مَا ساعفتك وَلَا تكن جزوعا إِذا بَانَتْ فَسَوف تبين وصنها وَإِن كَانَت تفى لَك إِنَّهَا على مدد الْأَيَّام سَوف تخون وَإِن هى أعطتك الليان فَإِنَّهَا لآخر من طلابها ستلين وَإِن حَلَفت لَا ينْقض النأى عهدها فَلَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين وَإِن أسبلت يَوْم الْفِرَاق دموعها فَلَيْسَ لعمر الله ذَاك يَقِين وَقَالَت الْحُكَمَاء لم تنه امْرَأَة قطّ عَن شَيْء إِلَّا فعلته وَقَالَ طفيل الغنوى إِن النِّسَاء مَتى ينهين عَن خلق فَإِنَّهُ وَاقع لَا بُد مفعول فاحبسه عَن بَيتهَا يَا حَابِس الْفِيل وَعَن الْهَيْثَم بن عدى عَن ابْن عَيَّاش قَالَ أرسل عبد الله بن همام السلولى شَابًّا إِلَى امْرَأَة ليخطبها عَلَيْهِ فَقَالَت لَهُ فَمَا يمنعك أَنْت فَقَالَ لَهَا ولى طمع فِيك
[ ١٧٢ ]
قَالَت مَا عَنْك رَغْبَة فَتَزَوجهَا ثمَّ انْصَرف إِلَى ابْن همام فَقَالَ لَهُ مَا صنعت قَالَ وَالله مَا تزوجتنى إِلَّا بِشَرْط بعد شَرط قَالَ أَو لهَذَا بَعَثْتُك ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك رَأَتْ غُلَاما على شَرط الطلابة لَا يعيا بإرقاص بردى الخلاخيل مبطنا بدخيس اللَّحْم تحسبه مِمَّا يصور فى تِلْكَ التماثيل أكفا من الْكُفْء فى عقد النِّكَاح وَمَا يعيابه حل هميان السَّرَاوِيل تركتهَا والأيامى غير وَاحِدَة فاحبسه عَن بَيتهَا يَا حَابِس الْفِيل السلولى وَامْرَأَة خطبهَا يَا ليتنى المجعول فِي النَّار وَعَن الْهَيْثَم بن عدى عَن ابْن عَيَّاش قَالَ كَانَ النِّسَاء يجلسن لخطابهن فَكَانَت امْرَأَة من بنى سلول تخْطب وَكَانَ عبد الله ابْن همام السلولى يخطبها فَإِذا دخل عَلَيْهَا تَقول لَهُ فدَاك أَبى وأمى وَتقبل عَلَيْهِ تحدثه وَكَانَ شَاب من بنى سلول يخطبها فَإِذا دخل عَلَيْهَا الشَّاب وَعِنْدهَا عبد الله بن همام قَالَت للشباب قُم إِلَى النَّار وَأَقْبَلت بوجهها وحديثها على عبد الله ثمَّ إِن الشَّاب تزَوجهَا فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبد الله بن همام قَالَ
[ ١٧٣ ]
أودى بحب سليمى فاتك لقن كحية برزت من بَين أَحْجَار إِذا رأتنى تفدينى وتجعله فى النَّار يَا ليتنى المجعول فى النَّار مَاذَا تظن سليمى وَله فِيهَا مَاذَا تظن سليمى إِن ألم بهَا مرجل الرَّأْس ذُو بردين مزاح حُلْو فكاهته خَز عمَامَته فى كَفه من رقى الشَّيْطَان مِفْتَاح وفى حِكْمَة دَاوُد وجدت من الرِّجَال وَاحِدًا فى ألف وَلم أجد وَاحِدَة فى النِّسَاء جَمِيعًا الشيب وَالنِّسَاء الغانيات والشيب قَالَ مَحْمُود الْوراق لَا تطلبين أثرا بِعَين فالشيب إِحْدَى الْميتَتَيْنِ أبدى مقابح كل شين ومحا محَاسِن كل زين
[ ١٧٤ ]
فَإِذا رَأَيْت الغانيات رأين مِنْك غراب بَين ولربما نافسن فِيك وَكن طَوْعًا لِلْيَدَيْنِ أَيَّام عممك الشَّبَاب وَأَنت سهل العارضين حَتَّى إِذا نزل المشيب وصرت بَين عمامتين سَوْدَاء حالكة وَبِي ضاء المناشر كاللجين مزج الصدود وصا لَهُنَّ فَكُن أمرا بَين بَين وصبرن مَا صَبر السوا د على مصانعة وَدين حَتَّى إِذا شَمل المشيب فحاز قطر الحاجبين قفين شَرّ قفية وأخذن مِنْك الأطيبين فاقن الْحيَاء وسل نَفسك أَو فَنَادِ الفرقدين وَلَئِن أصابتك الخطو ب بِكُل مَكْرُوه وشين فَلَقَد أمنت بِأَن يصيبك نَاظر أبدا بِعَين وَقَالَ حبيب الطائى نظرت إِلَى بِعَين من لم يعدل لما تمكن حبها من مقلتى لما رَأَتْ وضح المشيب بلمتى صدت صدود مُجَانب متحمل فَجعلت أطلب وَصلهَا بتلطف والشيب يغمرها بألا تفعلى وَقَالَ آخر صدت أُمَامَة لما جِئْت زائرها عَنى بمطروفة إنسانها غرق وراعها الشيب فى رأسى فَقلت لَهَا كَذَاك يصفر بعد الخضرة الْوَرق
[ ١٧٥ ]
وَقَالَ مُحَمَّد بن أُميَّة رأين الغوانى الشيب لَاحَ بعارضى فاعرضن عَنى بالخدود النواضر وَكن إِذا أبصرننى أَو سمعن بى دنون فرقعن الكوى بالمحاجر وَقَالَ العلوى عيرتنى بشيب رأسى نوار يَا بنة الْعم لَيْسَ فى الشيب عَار إِنَّمَا الْعَار فِي الْفِرَار من الزَّحْف إِذا قيل أَيْن أَيْن الْفِرَار وَقَالَ آخر مَاذَا تريدين من جهلى وَقد غبرت سنو شبابى وَهَذَا الشيب قد وخطا أرقع الشعرة الْبَيْضَاء ملتقطا فَيُصْبِح الشيب للسوداء ملتقطا وسوف لَا شكّ يعيينى فأتركه فطالما أعمل المقراض والمشطا أَبُو دلف والمأمون دخل أَبُو دلف على الْمَأْمُون وَعِنْده جَارِيَة لَهُ وَقد ترك الخضاب أَبُو دلف فغمز الْمَأْمُون الْجَارِيَة فَقَالَت لَهُ شبت أَبَا دلف إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون لَا عَلَيْك فَسكت أَبُو دلف فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون أجبها أَبَا دلف فَأَطْرَقَ سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ تهزأت أَن رَأَتْ شيبى فَقلت لَهَا لَا تهزئى من يطلّ عمره يشب شيب الرِّجَال لَهُم زين ومكرمة وشيبكن لَكِن الويل فاكتئبى فِينَا لَكِن وَإِن شيب بدا أرب وَلَيْسَ فيكُن بعد الشيب من أرب
[ ١٧٦ ]
الْبَاب السَّادِس أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق من ملح الأصمعى وغريبه الْمُغيرَة وَزَوجته فارعة الْحسن وَعَائِشَة بنت طَلْحَة إِلَى غير رَجْعَة فَارقهَا قبل أَن تفرق شَمله قمة الْكَرَاهِيَة هَكَذَا تكون الإخوان بَانَتْ فَلم يألم لَهَا قلبى ألذ من لَيْلَة الْعرس تِلْكَ راضية بموضعها مُحَمَّد هُوَ الدُّنْيَا لَا يَدُوم نعيمها وصلتك رحم من طلق امْرَأَته ثمَّ تبعتها نَفسه إِن الغزال الذى ضيعت مَشْغُول مَا كنت لتعذب عينين نظرتا إِلَى سعدى ابْن أَبى بكر وَامْرَأَته وَكَانَت جنتى فَخرجت مِنْهَا من أَخْبَار النوار إِن فى نفسى من النوار شَيْئا أبعد صُحْبَة خمسين عَاما رضت الصعاب فَلم تحسن رياضتها الرشيد والأصمعى ملح الأصمعى وغرائبه وَأَنت طَالِق إِن أجَاز زَوجك مُحَمَّد بن الْغَار قَالَ حَدَّثَنى عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أخى الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت عمى يَقُول توصلت بالملح وَأدْركت بالغريب وَقَالَ عمى للرشيد فى بعض حَدِيثه بلغنى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن رجلا من الْعَرَب طلق فى يَوْم خمس نسْوَة قَالَ إِنَّمَا يجوز ملك الرجل أَربع نسْوَة فَدخل عَلَيْهِنَّ يَوْمًا فوجدهن متلاحيات متنازعات وَكَانَ شنطيرا فَقَالَ إِلَى مَتى هَذَا التَّنَازُع مَا إخال هَذَا الْأَمر إِلَّا من قبلك يَقُول ذَلِك لامْرَأَة مِنْهُنَّ اذهبى فَأَنت طَالِق فَقَالَت لَهُ صاحبتها عجلت عَلَيْهَا بِالطَّلَاق وَلَو أدبتها بِغَيْر ذَلِك لَكَانَ حَقِيقا فَقَالَ لَهَا وَأَنت أَيْضا طَالِق
[ ١٧٧ ]