قَالَ أَحْمد بن عبد ربه فِي الْوُفُود إِنَّهَا مقامات فضل ومشاهد حفل يتَخَيَّر لَهَا الْكَلَام وتستهذب الْأَلْفَاظ وتستجزل الْمعَانى
وَلَا بُد للوافد عَن قومه أَن يكون عميدهم وزعيمهم الَّذِي عَن قوسه ينزعون وَعَن رَأْيه يصدرون فَهُوَ وَاحِد يعدل قَبيلَة ولسان يعرب عَن أَلْسِنَة
وَمَا ظَنك بوافد يتَكَلَّم بَين يدى خَليفَة فِي رَغْبَة أَو رهبة يوطد لِقَوْمِهِ مرّة ويتحفظ مِمَّن أَمَامه أُخْرَى
أتراه مدخرا نتيجة من نتائج الْحِكْمَة أَو مستبقيا غَرِيبَة من غرائب الفطنة
أم تظن الْقَوْم قدموه لفضل هَذِه الحظة إلاوهو عِنْدهم فِي غَايَة الحذلفة واللسن وَمجمع الشّعْر والخطابة
أَلا ترى أَن قيس بن عَاصِم المنقرى لما وَفد على النَّبِي ﷺ بسط لَهُ رِدَاءَهُ وَقَالَ هَذَا سيد أهل الْوَبر
وَأَنا أَقُول فِي هَؤُلَاءِ الوافدات
إِلَيْك وافدات النِّسَاء على مُعَاوِيَة من صَوَاحِب عَليّ ﵁
[ ٢٢١ ]
ترى كَيفَ كَانَ ذَاك اللِّقَاء بَين من ضرب الْمثل بشعرته فَقَالَ لَو كَانَ بينى وَبَين النَّاس شَعْرَة مَا انْقَطَعت لأَنهم إِذا شدوا أرخيت وَإِذا أَرخُوا شددت
وَبَين من قيل لَهُنَّ إِن كيدكن عَظِيم وَلمن يَا ترى تكون الْغَلَبَة ذَلِك مَا تَجدهُ فِي حوار ثَمَان مِنْهُنَّ