بنى الطَّلَاق كَمَا بنى الزواج فِي المجتمعات الأولى على عادات الْفطْرَة الذّكر يطْلب الْأُنْثَى وَلَا تطلبه
وَالرجل يخْطب الْمَرْأَة وَلَا تخطبه
وعَلى هَذِه الْعَادة الفطرية درج نظام الطَّلَاق مَعَ الزواج بِاخْتِيَار الرجل وَحده وَجرى القانون على مَا جرى بِهِ الْعرف بعد قيام القوانين بعد المرحلة البدائية من مراحل الِاجْتِمَاع
وَشَرِيعَة الْقُرْآن الْكَرِيم فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق شَرِيعَة دنيا وَدين تنظر إِلَى طبائع الرِّجَال وَالنِّسَاء
فالطلاق فِي الْإِسْلَام قسوة مَكْرُوهَة لِأَنَّهُ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ
وَلم تخل آيَة عرضت للطَّلَاق من توكيد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْإِسَاءَة والإيذاء والحث على مغالبة الشُّح والتقتير
وَمَا من وَسِيلَة تنجح فِي اجْتِنَاب الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ إِلَّا ونصح بهَا الْقُرْآن الْكَرِيم لكل مِنْهُمَا فِيمَا يطْلب من الرجل أَو يطْلب من الْمَرْأَة وترجى مِنْهُ الْفَائِدَة فِي الْوَاقِع
فَإِذا نفدت حِيلَة الْمُرَاجَعَة وانتظار المهلة وَبَطلَت مساعى الصُّلْح بَين الْأَهْل والأقارب وأسفرت تجربة الطَّلقَة الراجعة مرّة بعد مرّة عَن قلَّة اكتراث للجفاء وإصرار على الْفِرَاق فَلَيْسَ فِي الزواج إِذن بَقِيَّة تحمى من الطَّلَاق
[ ١٧٩ ]
وَلَعَلَّ الطَّلَاق يَوْمئِذٍ أرْحم بِالْمَرْأَةِ من عَلامَة منغصة تربطها بِرَجُل يجفوها وَيبْخَل عَلَيْهَا بقوتها ويتمنى لَهَا الْمَوْت ليبتعد عَنْهَا إِذْ كَانَت عشرتها غلا فِي عُنُقه لَا يفصمه غير الْمَوْت
وَلَا إِيذَاء فِي هَذَا الطَّلَاق للزَّوْج وَلَا للزَّوْجَة وَلَا للمجتمع إِذْ لَا بَقَاء إِذن لشَيْء يَصح أَن يُسمى بالزواج
وَإِلَيْك مَا قدمه ابْن عبد ربه