وَقَالَ آخر
(مروزى الْأَدِيم تغمره الصُّفْرَة حينا لَا يسْتَحق اصفرارا)
(وَجرى من دم الطبيعة فِيهِ لون ورد كسا الْبيَاض احمرارا)
[ ١١٧ ]
لقد أَصبَحت جميلا وَقَالَت امْرَأَة خَالِد بن صَفْوَان لَهُ لقد أَصبَحت جميلا فَقَالَ لَهَا وَمَا رَأَيْت من جمالى وَمَا فى رِدَاء الْحسن وَلَا عموده وَلَا برنسه قَالَت وَكَيف ذَلِك قَالَ عَمُود الْحسن الشطاط وَرِدَاؤُهُ الْبيَاض وبرنسه سَواد الشّعْر رقة الْبشرَة وصفاء الْأَدِيم وَقَالُوا إِن الْوَجْه الرَّقِيق الْبشرَة الصافى الْأَدِيم إِذا خجل يحمر وَإِذا فرق يصفر وَمِنْه قَوْلهم ديباج الْوَجْه يُرِيدُونَ تلونه حمرَة خلطت صفرَة فى بَيَاض وَقَالَ عدى بن زيد يصف لون الْوَجْه حمرَة خلطت صفرَة فى بَيَاض مثل مَا حاك حائك ديباجا الْحسن يرَوْنَ فِيهِ ألوان الشَّمْس بالضحى والعرار بالعشى وَالْفِضَّة وَالذَّهَب والدر والعقيق والورد
[ ١١٨ ]
وَقَالَ إِن الْجَارِيَة الْحَسْنَاء تتلون بلون الشَّمْس فَهِيَ بالضحى بَيْضَاء وبالعشى صفراء وَقَالَ الشَّاعِر بَيْضَاء ضحوتها وصف رَاء العشية كالعرارة وَقَالَ ذُو الرمة بَيْضَاء صفراء قد تنازعها لونان من فضَّة وَمن ذهب وَمن قَوْلنَا بَيْضَاء يحمر خداها إِذا خجلت كَمَا جرى ذهب فى صفحتى ورق وَمن قَوْلنَا كم شادن لطف الْحيَاء بوحهه فأصاره وردا على وجناته وَمن قَوْلنَا مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِمثلِهِ درا يعود من الْحيَاء عقيقا وَمن قَوْلنَا عقائل كالآرام أما وجوهها فدر وَلَكِن الخدود عقيق
[ ١١٩ ]
الجميلة من بعيد المليحة من قريب وَمن قَوْلهم فى الْجَارِيَة جميلَة من بعيد مليحة من قريب فالجميلة الَّتِى تَأْخُذ بَصرك جملَة على بعد فَإِذا دنت لم تكن كَذَلِك والمليحة الَّتِى كلما كررت فِيهَا بَصرك زادتك حسنا وَقَالَ بَعضهم الجميلة السمينة من الْجَمِيل وَهُوَ الشَّحْم والمليحة أَيْضا من الملحة وَهُوَ الْبيَاض والصبيحة مثل ذَلِك يشبهونها بالصبح فى بياضه قَوْلهم فى رقة التشبيب وَمن الشّعْر المطبوع الَّذِي يجْرِي مَعَ النَّفس رقة وَيُؤَدِّي عَن الضَّمِير إبانة مثل قَول الْعَبَّاس بن الاحنف وَلَيْلَة مَا مثلهَا لَيْلَة صَاحبهَا بالسعد مفجوع لَيْلَة جئناها على موعد نسرى وداعى الشوق متبوع لما خبت نيرانها وانكفأ ال سامر عَنْهَا وَهُوَ مصروع
[ ١٢٠ ]
قَامَت تثنى وهى مرعوبة تود أَن الشمل مَجْمُوع حَتَّى إِذا مَا حاولت خطْوَة والصدر بالأرداف مَدْفُوع بَكَى وشاحاها على متنها وَإِنَّمَا أبكاهما الْجُوع فانتبه الهادون من أَهلهَا وَصَارَ للموعد مرجوع يَا ذَا الذى نم علينا لقد قلت ومنك القَوْل مسموع لَا تشغلينى أبدا بعْدهَا إِلَّا ونمامك منزوع مَا بَال خلخالك ذَا خرسة لِسَان خلخالك مَقْطُوع عاذلتى فى حبها أقصرى هَذَا لعمرى عَنْك مَوْضُوع وَفِي مَعْنَاهُ لبشار بن برد سَيِّدي لَا تأت فى قمر لحَدِيث وارقب الدرعا وتوق الطّيب ليلتنا إِنَّه واش إِذا سطعا وَله أَيْضا يَقُولَانِ لَو عزيت قَلْبك لارعوى فَقلت وَهل للعاشقين قُلُوب كثير وَشعر لجميل الْأَصْمَعِي قَالَ سمع كثير عزة منشدا ينشد شعر جميل بن معمر الَّذِي يَقُول فِيهِ مَا أَنْت والوعد الَّذِي تعديننى إِلَّا كبرق سَحَابَة لم تمطر تقضى الدُّيُون وَلست تقضى عَاجلا هَذَا الْغَرِيم وَلست فِيهِ بمعسر يَا لَيْتَني ألْقى الْمنية بَغْتَة إِن كَانَ يَوْم لقائكم لم يقدر
[ ١٢١ ]
يهواك مَا عِشْت الْفُؤَاد وَإِن أمت يتبع صداى صداك بَين الأقبر فَقَالَ كثير هَذَا وَالله الشّعْر المطبوع مَا قَالَ أحد مثل جميل وَمَا كنت إِلَّا راوية لجميل وَلَقَد أبقى للشعراء مِثَالا تحتذى عَلَيْهِ الفرزدق وَشعر لِابْنِ أَبى ربيعَة وَسمع الفرزدق رجلا ينشد شعر عمر بن أَبى ربيعَة الذى يَقُول فِيهِ وَقَالَت وأرخت جَانب السّتْر إِنَّمَا معى فَتحدث غير ذى رَقَبَة أهلى فَقلت لَهَا مالى لَهُم من ترقب وَلَكِن سرى لَيْسَ يحملهُ مثلى فَقَالَ الفرزدق هَذَا وَالله الذى أَرَادَت الشُّعَرَاء أَن تَقوله فأخطأته وبكت على الطلول وَإِنَّمَا عَارض بِهَذَا الشّعْر جميلا فى شعره الذى يَقُول فِيهِ خليلى فِيمَا عشتما هَل رَأَيْتُمَا قَتِيلا بَكَى من حب قَاتله قبلى فَلم يصنع عمر مَعَ جميل شَيْئا ولبشار بن برد وَيْح قلبى مابه من حبها ضَاقَ من كِتْمَانه حَتَّى علن لَا تلم فِيهَا وَحسن حبها كل مَا مرت بِهِ الْعين حسن
[ ١٢٢ ]
وَله كَأَنَّهَا رَوْضَة منورة تنفست فى أَوَاخِر السحر ولبشار وَهُوَ أشعر بَيت قَالَه المولدون فِي الْغَزل أَنا وَالله أشتهي سحر عَيْنَيْك وأخشى مصَارِع العشاق وَله حوراء إِن نظرت إِلَيْك سقتك بالعينين خمرًا وَكَأَنَّهَا برد الشرا ب صفا وَوَافَقَ مِنْك فطرا ولأبى نواس وَذَات خد مورد قوهية المتجرد تَأمل الْعين مِنْهَا محاسنا لَيْسَ تنفد فبعضه فى انْتِهَاء وَبَعضه يتَوَلَّد وَكلما عدت فِيهِ يكون فى الْعود أَحْمد وَله أَيْضا ضَعِيفَة كرّ الطّرف تحسب أَنَّهَا قريبَة عهد فِي الْإِفَاقَة من سقم
[ ١٢٣ ]
قَوْلهم فى الْغَزل قَالَ ردل لحمد بن سِيرِين مَا تَقول فِي الْغَزل الرَّقِيق ينشده الْإِنْسَان فى الْمَسْجِد فَسكت عَنهُ حَتَّى أُقِيمَت الصَّلَاة وَتقدم إِلَى الْمِحْرَاب فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ وتبرد برد رِدَاء العرو س فى الصَّيف رقرقت فِيهِ العبيرا وتسخن لَيْلَة لَا يَسْتَطِيع نباحا بهَا الْكَلْب إِلَّا هريرا ثمَّ قَالَ الله أكبر الْحجَّاج وَأَبُو هُرَيْرَة وَقَالَ الْحجَّاج دخلت الْمَدِينَة فقصدت إِلَى مَسْجِد النَّبِي فَإِذا بِأبي هُرَيْرَة قد أكب النَّاس عَلَيْهِ يسألونه فَقلت هَكَذَا افرجوا لى عَن وَجهه فأفرج لى عَنهُ فَقَالَ لَهُ أَنى إِنَّمَا أَقُول هَذَا طَاف الخيالان فهاجا سقما خيال أروى وخيال تكتما تريك وَجها ضَاحِكا ومعصما وساعدا عبلا وكفا أدرما فَمَا تَقول فِيهِ قَالَ لقد كَانَ رَسُول الله ينشد مثل هَذَا فى الْمَسْجِد فَلَا يُنكره
[ ١٢٤ ]
كَعْب بن زُهَيْر بَين يَدي النَّبِي وَدخل كَعْب بن زُهَيْر على النَّبِي فَمثل بَين يَدَيْهِ وأنشده بَانَتْ سعاد فقلبي الْيَوْم متبول متيم إثْرهَا لم يفد مكبول وَمَا سعاد غَدَاة الْبَين إِذْ رحلوا إِلَّا أغن غضيض الطّرف مَكْحُول هيفاء مقبلة عجزاء مُدبرَة لَا يشتكى قصر مِنْهَا وَلَا طول فَمَا تدوم على حَال تكون بهَا كَمَا تلون فى أثوابها الغول
[ ١٢٥ ]
وَلَا تمسك بالعهد الَّذِي وعدت إِلَّا كَمَا يمسك المَاء الغرابيل كَانَت مواعيد عرقوب لَهَا مثلا وَمَا مواعيدها إِلَّا الأباطيل فَلَا بغرنك مَا منت وَمَا وعدت إِن الْأَمَانِي والأحلام تضليل ثمَّ خرج من هَذَا إِلَى مدح الرَّسُول فَكَسَاهُ بردا اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُعَاوِيَة بِعشْرين ألفا وَمن قَول عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود فى الْغَزل كتمت الْهوى حَتَّى أضربك الكتم ولامك أَقوام ولومهم ظلم ونم عَلَيْك الكاشحون وَقبل ذَا عَلَيْك الْهوى قد نم لَو نفع النم فيا من لنَفس لَا تَمُوت فينقضى عناها وَلَا تحيا حَيَاة لَهَا طعم تجنبت إتْيَان الحبيب تأثما أَلا إِن هجران الحبيب هُوَ الْإِثْم وَمن شعر عُرْوَة بن أذينة وَهُوَ من فُقَهَاء الْمَدِينَة وعبادها وَكَانَ من أرق النَّاس تشبيبا قَالَت وأبثثتها وجدى وبحت بِهِ قد كنت عندى تحب السّتْر فاستتر
[ ١٢٦ ]
أَلَسْت تبصر من حولى فَقلت لَهَا غطى هَوَاك وَمَا ألْقى على بصرى وَقد وقفت عَلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَت أَنْت الذى يُقَال فِيك الرجل الصَّالح وَأَنت الْقَائِل إِذا وجدت أوار الْحبّ فى كبدى غَدَوْت نَحْو سقاء المَاء أبترد هبنى بردت بِبرد المَاء ظَاهره فَمن لنار على الأحشاء تتقد وَالله مَا قَالَ هَذَا رجل صَالح وكذبت عدوة الله عَلَيْهَا لعنة الله بل لم يكن مرائيا وَلكنه كَانَ مصدورا فنفث وَمن قَول عبد الله بن الْمُبَارك وَكَانَ فَقِيها ناسكا شَاعِرًا رَقِيق النسيب معجب التشبيب حَيْثُ يَقُول زعموها سَأَلت جاريتها وتعرت ذَات يَوْم تبترد أكما ينعتنى تبصرننى عمر كن الله أم لَا يقتصد فتضاحكن وَقد قُلْنَ لَهَا حسن فى كل عين من تود حسدا حملنه من شَأْنهَا وقديما كَانَ فى الْحبّ الْحَسَد وَقَالَ شُرَيْح القاضى وَكَانَ من جلة التَّابِعين وَالْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمين استقصاه على ﵀ وَمُعَاوِيَة وَكَانَ يُزَوّج امْرَأَة من بنى تَمِيم تسمى زَيْنَب
[ ١٢٧ ]
فنقم عَلَيْهَا فضربها ثمَّ نَدم فَقَالَ رَأَيْت رجَالًا يضْربُونَ نِسَاءَهُمْ فشلت يمينى يَوْم أضْرب زينبا أأضربها من غير ذَنْب أَتَت بِهِ فَمَا الْعدْل منى ضرب من لَيْسَ أذنبا فزينب شمس والملوك كواكب إِذا برزت لم تبد مِنْهُنَّ كوكبا لبَعض الْأَعْرَاب ذكر أعرابى امْرَأَة فَقَالَ لَهَا جلد من لُؤْلُؤ مَعَ رَائِحَة الْمسك وفى كل عُضْو مِنْهَا شمس طالعة وَذكر اعرابى امْرَأَة فَقَالَ كَاد الغزال أَن يكونها لَوْلَا ماتم مِنْهَا وَمَا نقص مِنْهُ وَقَالَ أعرابى فى امْرَأَة ودعها للمسير وَالله مَا رَأَيْت دمعة ترقرق من عين بإثمد على ديباجة خد أحسن من عِبْرَة امطرتها عينهَا فأعشب لَهَا قلبى وَقَالَ سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول إِن لى قلبا مروعا وعينا دموعا فَمَاذَا يصنع كل وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مَعَ أَن داءهما دواؤهما وسقمهما شفاؤهما
[ ١٢٨ ]
وَقَالَ أعرابى دخلت الْبَصْرَة فَرَأَيْت أعينا دعجا وحواجب زجا يسحبن الثِّيَاب ويسلبن الْأَلْبَاب وَذكر أعربى امْرَأَة فَقَالَ خلوت بهَا لَيْلَة يزينها الْقَمَر فَلَمَّا غَابَ أرتنيه قلت لَهُ فَمَا جرى بَيْنكُمَا فَقَالَ أقرب مَا أحل الله مِمَّا حرم الْإِشَارَة بِغَيْر بَأْس والتقرب من غير مساس وَذكر أَعْرَابِي امْرَأَة فَقَالَ هى أحسن من السَّمَاء وَأطيب من المَاء قَالَ وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول مَا أَشد جَوْلَة الرأى عِنْد الْهوى وفطام النَّفس عَن الصِّبَا وَلَقَد تقطعت كبدى للعاشقين لوم العاذلين قرطة فى آذانهم ولوعات الْحبّ جبرات على أبدانهم مَعَ دموع على المغانى كغروب السواني وَذكر أَعْرَابِي عين نظرت إِلَيْهَا وشفى قلب تضجع عَلَيْهَا وَلَقَد كنت أزورها عِنْد أَهلهَا فيرحب بِي طرفها ويتجهمنى لسانها قيل لَهُ فَمَا بلغ من حبك لَهَا
[ ١٢٩ ]
قَالَ إِنِّي لَهَا وبينى وَبَينهَا عدوة الطَّائِر فأجد لذكرها ريح الْمسك وَذكر أَعْرَابِي نسْوَة خرجن متنزهات فَقَالَ وُجُوه كالدنانير وأعناق كأعناق اليعافير وأوساط كأوساط الزنابير أقبلن إِلَيْنَا بحجول تخفق وأوشحة تعلق وَكم أَسِير لَهُنَّ وَكم مُطلق قَالَ وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول اتبعت فُلَانَة إِلَى طرابلس الشَّام والحريص جَاحد والمضل نَاشد وَلَو خضت إِلَيْهَا النَّار مَا ألمتها قَالَ وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول الْهوى هوان وَلَكِن غلظ باسمه وَإِنَّمَا يعرف من يَقُول من أبكته الْمنَازل والطلول وَقَالَ أعرابى كنت فى الشَّبَاب أعض على الملام عض الْجواد على اللجام حَتَّى أَخذ الشيب بعنان شبابى وَذكر أَعْرَابِي امْرَأَة فَقَالَ إِن لسانى لذكرها لذلول وَإِن حبها لقلبى لقتول وَإِن قصير اللَّيْل بهَا ليطول
[ ١٣٠ ]
وَوصف أَعْرَابِي نسَاء ببلاغة وجمال فَقَالَ كلامهن أقتل من النبل وأوقع بِالْقَلْبِ من الوبل بِالْمحل فروعهن احسن من فروع النّخل وَنظر أَعْرَابِي إِلَى امْرَأَة حسناء جميلَة تسمى ذلفاء وَمَعَهَا صبى يبكى فَكلما بَكَى قبلته فَأَنْشَأَ يَقُول يَا ليتنى كنت صَبيا مُرْضعًا تحملنى الذلفاء حولا أكتعا إِذا بَكَيْت قبلتنى أَرْبعا فَلَا أَزَال الدَّهْر أبكى أجمعا العتبى قَالَ وصف أَعْرَابِي امْرَأَة حسناء فَقَالَ تَبَسم عَن خَمش اللثاث كأقاحى النَّبَات فالسعيد من ذاقه والشقي من راقه وَقَالَ العتبى خرجت لَيْلَة حِين انحدرت النُّجُوم وشالت أرجلها فَمَا زلت أصدع اللَّيْل حَتَّى انصدع الْفجْر فَإِذا بِجَارِيَة كَأَنَّهَا علم فَجعلت أغازلها فَقَالَت يَا هَذَا أمالك ناه من كرم إِن لم يكن لَك زاجر من عقل قلت وَالله مَا يرانى إِلَّا الْكَوَاكِب قَالَت فَأَيْنَ مكوكبها ذكر أعرابى امْرَأَة فَقَالَ هى السقم الذى لَا برْء مَعَه والبرء الذى لَا سقم مَعَه وهى أقرب من الحشا وَأبْعد من السما
[ ١٣١ ]
وَقَالَ أعرابى وَقد نظر إِلَى جَارِيَة بِالْبَصْرَةِ فى مأتم بصرية لم تبصر الْعين مثلهَا غَدَتْ ببياض فى ثِيَاب سَواد غَدَوْت إِلَى الصَّحرَاء تبكين هَالكا فأهلكت حَيا كنت أشأم عَاد فيا رب خُذ لى رَحْمَة من فؤادها وَحل بَين عينيها وَبَين فؤادى وَقَالَ فى جَارِيَة ودعها مَالَتْ تودعنى والدمع يغلبها كَمَا يمِيل نسيم الرّيح بالغصن ثمَّ استمرت وَقَالَت وهى باكية ياليت معرفتى إياك لم تكن العتبى قَالَ أنْشد أعرابى يَا زين من ولدت حَوَّاء من ولد لولاك لم تحسن الدُّنْيَا وَلم تطب أَنْت الَّتِى من أرَاهُ الله صورتهَا نَالَ الخلود فَلم يهرم وَلم يشب وَأنْشد الرياشى لأعرابي من دمنة خلقت عَيْنَاك فى هتن فَمَا يرد البكا جهلا من الدمن مَا كنت للقلب إِلَّا فتْنَة عرضت يَا حبذا انت من معروضة الْفِتَن تسيء سلمى وأجزيها بِهِ حسنا فَمن سواى يجازى السوء بالْحسنِ قَالَ وَسمعت أَعْرَابِيًا يصف امْرَأَة فَقَالَ بَيْضَاء جعدة لَا يمس الثَّوْب مِنْهَا إِلَّا مشاشة كتفيها وحلمتى ثدييها ورضفتي ركبتيها ورانفتى اليتيها وَأنْشد
[ ١٣٢ ]
أَبَت الروادف والثدى لقمصها مس الْبُطُون وَأَن تمس ظهورا وَإِذا الرِّيَاح مَعَ العشى تناوحت نبهن حاسدة وهجن غيورا وَقَالَ أعرابى لَيْت فُلَانَة حظى من أمْلى ولرب يَوْم سرته إِلَيْهَا حَتَّى قبض اللَّيْل بصرى دونهَا وَإِن من كَلَام النِّسَاء مَا يقوم مقَام المَاء فيشفي من الظمأ وَذكر أعرابى امْرَأَة فَقَالَ تِلْكَ شمس باهت الأَرْض شمس سمائها وَلَيْسَ لى شَفِيع فِي اقتضائها وَإِن نفسى لكتوم لدائها وَلَكِن تفيض عِنْد امتلائها أَخذ هَذَا الْمَعْنى حبيب فَقَالَ وَيَا شمس أرضيها الَّتِى تمّ نورها فباهت بهَا الأرضون شمس سمائها شَكَوْت وَمَا الشكوى لمثلى عَادَة وَلَكِن تفيض النَّفس عِنْد امتلائها وَقيل لأعرابى مَا بَال الْحبّ الْيَوْم على غير مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل الْيَوْم قَالَ نعم كَانَ الْحبّ فِي الْقلب فانتقل إِلَى الْمعدة إِن أطعمته شَيْئا أحبها وَإِلَّا فَلَا وَكَانَ الرجل يحب الْمَرْأَة يطِيف بدارها حولا ويفرح إِن رأى من رَآهَا وَإِن ظفر مِنْهَا بِمَجْلِس تشاكيا وتناشدا الْأَشْعَار وَإنَّهُ ليَوْم يُشِير إِلَيْهَا وتشير إِلَيْهِ ويعدها وتعده فَإِذا اجْتمعَا لم يشكوا حبا وَلم ينشدا شعرًا وَلَكِن يعاشرها وَيطْلب الْوَلَد
[ ١٣٣ ]
وَقَالَ أَعْرَابِي شَكَوْت فَقَالَت كل هَذَا تبرما بحبى أراح الله قَلْبك من حبى فَلَمَّا كتمت الْحبّ قَالَت لشدما صبرت وَمَا هَذَا بِفعل شجى الْقلب وأدنو فتقضينى فأبعد طَالبا رِضَاهَا فَتعْتَد التباعد من ذنبى فشكواى تؤذيها وصبرى يسوؤها وتجزع من بعدى وتنفر من قربى فيا قوم هَل من حِيلَة تعلمونها أَشِيرُوا بهَا واستوجبوا الشُّكْر من ربى التزين والتطيب دخل رجل على مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر يسْأَله عَن التزين والتطيب فَوَجَدَهُ قَاعِدا على حشايا مصبغة وَجَارِيَة تغلله بالغالية فَقَالَ لَهُ يَرْحَمك الله جِئْت أَسأَلك عَن شَيْء فوجدتك فِيهِ قَالَ على هَكَذَا أدْركْت النَّاس وفى حَدِيث أَن النبى قَالَ إيَّاكُمْ والشعث حَتَّى لَو لم يجد أحدكُم إِلَّا زيتونة فليعصرها وليدهن بهَا وَقَالَ ﵊ لعَائِشَة مالى أَرَاك شعثاء مرهاء سلتاء قَالَت يَا رَسُول الله أولسنا من الْعَرَب قَالَ بلَى رُبمَا أنسيت الْعَرَب الْكَلِمَة فيعلمنيها جِبْرِيل الشعْثَاء الَّتِى لَا تدهن والمرهاء الَّتِى لَا تكتحل
[ ١٣٤ ]
والسلتاء الَّتِى لَا تختضب وَقَالَ مَا نلْت من دنياكم إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب وروى مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا قَتَادَة الأنصارى قَالَ يَا رَسُول الله إِن لى جمة أفرجلها يَا رَسُول الله قَالَ نعم وَأَكْرمهَا قَالَ فَكَانَ أَبُو قَتَادَة رُبمَا دهنها فى الْيَوْم مرَّتَيْنِ
[ ١٣٥ ]
مَا يكْتب على العصائب وَغَيرهَا ظلمتنى فِي الْحبّ يَا ظَالِم أَبُو الْحسن قَالَ دخلت على هَارُون الرشيد وعَلى رَأسه جوَار كالتماثيل فَرَأَيْت عِصَابَة منظمة بالدر والياقوت مَكْتُوبًا عَلَيْهَا بصفائح الذَّهَب ظلمتنى فى الْحبّ يَا ظَالِم وَالله فِيمَا بَيْننَا حَاكم قَالَ وَرَأَيْت على عِصَابَة أُخْرَى وضع الخد للهوى عز قَالَ وَرَأَيْت فى صدر أُخْرَى هلالا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ أفلت من حور الْجنان وخلقت فتْنَة من يرانى قَالَ إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم دخلت على الْأمين مُحَمَّد بن زبيدة وعَلى رَأسه وصائف فى قراطق مفروجة بيد وصيفة مِنْهُنَّ مروحة مَكْتُوب عَلَيْهَا بى طَابَ الْعَيْش فى الص ف وبى طَابَ السرُور ممسكى ينفى اذى الْحر إِذا اشْتَدَّ الحرور الندى والجود فى وَجه أَمِين الله نور ملك أسلمه الش بِهِ وأخلاه النظير وفى عِصَابَة أَلا بِاللَّه قُولُوا يَا رجال أشمس فى الْعِصَابَة أم هِلَال
[ ١٣٦ ]
وفى أُخْرَى أتهوون الْحَيَاة بِلَا جُنُون فكفوا عَن مُلَاحظَة الْعُيُون وكتبت ورد جَارِيَة الماهانى على عصابتها وَكَانَت تجيد الْغناء مَعَ فصاحتها وبراعتها تمت وَتمّ الْحسن فى وَجههَا فَكل شَيْء مَا سواهَا محَال للنَّاس فى الشَّهْر هِلَال ولى فى وَجههَا كل يَوْم هِلَال وكتبت فى عصابتها بَيْتَيْنِ من شعر الْحسن بن هانى وهما يَا راميا لَيْسَ يدرى مَا الذى فعلا عَلَيْك عقلى فَإِن السهْم قد قتلا أجريته فى مجارى الرّوح من بدنى فَالنَّفْس فى تَعب وَالْقلب قد شغلا قَالَ على بن الجهم خرجت علينا عالج جَارِيَة خَالِصَة كَأَنَّهَا خوط بَان وهى تميس فى رقة وعَلى طرتها مَكْتُوب بالغالية وَكَانَت من مجان أهل بَغْدَاد مَعَ علمهَا بِالْغنَاءِ يَا هلالا من الْقُصُور تجلى صَامَ طرفى لمقلتيك وَصلى لست أدرى ليلى أم لَا كَيفَ يدرى بِذَاكَ من يتقلى لَو تفرغت لاستطالة ليلى ولرعى النُّجُوم كنت محلا قَالَ وَخرجت إِلَيْنَا منال وَعَلَيْهَا درع خام على جَانِبه الْأَيْمن مَكْتُوب كتب الطّرف فى فؤادى كتابا هُوَ بالشوق والهوى مختوم وعَلى الْأَيْسَر مَكْتُوب كَأَن طرفى على فؤادى بلَاء إِن طرفى على فؤادى مشوم
[ ١٣٧ ]
قَالَ وَكَانَ على عِصَابَة ظبى جَارِيَة سعيد الفارسى مَكْتُوب بِالذَّهَب الْعين قارئة لما كتبت فى وجنتى أنامل الشجن وَقَالَ وحدثنى الْحسن بن وهب قَالَ كتبت شعب على قلنسوة جاريتها شكل لم ألق شجن يبوح بحبه إِلَّا حسبتك ذَلِك المحبوبا حذرا عَلَيْك وإننى بك واثق أَلا ينَال سواى مِنْك نَصِيبا وَكتب شَفِيع خَادِم المتَوَكل على عاتق قبائه الْأَيْمن بدر على غُصْن نضير شَرق الترائب بالعبير وعَلى عَاتِقه الْأَيْسَر خطب صحيفَة وَجهه فى صفحة الْقَمَر الْمُنِير وكتبت وصيف جَارِيَة الطائى على عصابتها فَمَا زَالَ يشكو الْحبّ حَتَّى حسبته تنفس فى أحشائه وتكلما فأبكى لَدَيْهِ رَحْمَة لبكائه إِذا مَا بَكَى دمعا بَكَيْت لَهُ دَمًا وَكَانَ على عِصَابَة مزاج وهى من مواجن أهل بَغْدَاد وفتاكها قَالُوا عَلَيْك دروع الصَّبْر قلت لَهُم هَيْهَات إِن سَبِيل الصَّبْر قد ضاقا مَا يرجع الطّرف عَنْهَا حِين يبصرها حَتَّى يعود إِلَيْهَا الطّرف مشتاقا وكتبت عنان جَارِيَة الناطفى على عصابتها الْكفْر وَالسحر فى عينى إِذا نظرت فاغرب بِعَيْنَيْك يَا مغرور عَن عينى فَإِن لى سيف لحظ لست أغمده من صَنْعَة الله لَا من صَنْعَة الْقَيْن
[ ١٣٨ ]
وكتبت حدائق فى كفها بِالْحِنَّاءِ لَيْسَ حسن الخضاب زين كفى حسن كفى زين لكل خضاب وَقَالَ وَخرجت علينا جَارِيَة حمدَان وَقد تقلدت سَيْفا محلى وعَلى رَأسهَا قلنوسة مَكْتُوب عَلَيْهَا تَأمل حسن جَارِيَة يحار بوصفها الْبَصَر مَذْكُورَة مُؤَنّثَة فهى أُنْثَى وهى ذكر وعَلى حمائل سيفها مَكْتُوب بِالذَّهَب لم يكفه سيف بِعَيْنيهِ يقتل من شَاءَ بحديه حَتَّى تردى مرهفا صَارِمًا فَكيف أبقى بَين سيفيه فَلَو ترَاهُ لابسا درعه يخْطر فِيهَا بَين صَفيه علمت أَن السَّيْف من طرفه أقتل من سيف بكفيه وكتبت وَاجِد على منْطقَة جاريتها منصف الكوفية وفؤادى رق حَتَّى كَاد من صدرى ينسل بعض مَا بى يصدع القل ب فَمَا ظَنك بِالْكُلِّ وَمن قولى فِيمَا كتبت على كأس مذهبَة اشرب على منظر أنيق وامزج بريق الحبيب ريقى واحلل وشاح الكعاب رفقا وَاحْذَرْ على خصرها الدَّقِيق وَقل لمن لَام فى التصابى إِلَيْك خلى عَن الطَّرِيق وقف صريع الغوانى بِبَاب مُحَمَّد بن مَنْصُور فَاسْتَسْقَى فَأمر
[ ١٣٩ ]
وصيفا لَهُ فَأخْرج إِلَيْهِ خمرًا فِي كأس مذهبَة فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا فى رَاحَته قَالَ ذهب فى ذهب را ح بهَا غُصْن لجين فَأَتَت قُرَّة عينى من يدى قُرَّة عين قمر يحمل شمسا مرْحَبًا بالقمرين لَا جرى بينى وَلَا بَينهمَا طَائِر بَين وَبَقينَا مَا بَقينَا أبدا متفقين فى غبوق وصبوح لم نبغ نَقْدا بدين مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنى أَحْمد بن عبد الله قَالَ رايت على مروحة مَكْتُوبًا الْحَمد لله وَحده وللخليفة بعده وللمحب إِذا مَا حَبِيبه بَات عِنْده وَقَالَ وَرَأَيْت فى مجْلِس سريرا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بِالذَّهَب أشهى وأعذب من رَاح وَمن ورد إلفان قد وضعا خدا على خد وَضم أَحدهمَا أحشاء صَاحبه حَتَّى كَأَنَّهُمَا للقرب فى عقد هَذَا يبوح بِمَا يلقاه من حزن وَذَاكَ يظْهر مَا يخفى من الوجد وفى عِصَابَة أُخْرَى وَإِن يحجبوها بِالنَّهَارِ فَمن لَهُم بِأَن يحجبوا بِاللَّيْلِ عَنى خيالها لعن الله من عذر قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَرَأَيْت جَارِيَة على جبينها مَكْتُوبًا كتبت فى جبينها بعبير على قمر
[ ١٤٠ ]
فى سطور ثَلَاثَة لعن الله من عذر وتناولت كفها ثمَّ قلت اسمعى الْخَبَر كل شَيْء سوى الخيا نة فى الْحبّ يغْتَفر لَا تدعنى موسوسة قَالَ الْأَصْمَعِي رَأَيْت على بَاب الرشيد وصائف على عِصَابَة وَاحِدَة مِنْهُنَّ مَكْتُوبًا نَحن حور نواعم من أراض مُقَدَّسَة أحسن الله رزقنا لَيْسَ فِينَا منحسة فَاتق الله يَا فَتى لَا تدعنى موسوسة قَوْلهم فى النحول قَالَ عمر بن أبي ربيعَة القرشى يصف نحول جِسْمه وشحوب لَونه فى شعره الذى يَقُول فِيهِ رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس عارضت فيضحى وَأما بالعشى فيخصر أَخا سفر جَوَاب أَرض تقاذفت بِهِ فلوات فَهُوَ أَشْعَث أغبر قَلِيلا على ظهر المطية شخصه خلا مَا نفى عَنهُ الرِّدَاء المحبر وفى هَذَا الْمَعْنى يَقُول فَلَمَّا فقدت الصَّوْت مِنْهُم واطفئت مصابيح شبت بالعشاء وأنؤر
[ ١٤١ ]
وَغَابَ قمير كنت أَرْجُو غيوبة وروح رعيان ونوم سمر وخفض عَنى الصَّوْت أَقبلت مشْيَة ال حباب وشخصى خيفة الْقَوْم أَزور فحييت إِذْ فاجأتها فتلهفت وكادت بمكتوم التَّحِيَّة تجْهر وَقَالَت وغصت بالبنان فضحتني وَأَنت أمرؤ ميسور أَمرك أعْسر أريتك إِذْ هُنَا عَلَيْك ألم تخف رقيبا وحولى من عَدوك حضر فوَاللَّه مَا أدرى أتعجيل حَاجَة سرت بك أم قد نَام من كنت تحذر فَقلت لَهَا بل قادنى الشوق والهوى إِلَيْك وَمَا عين من النَّاس تنظر فيا لَك من ليل تقاصر طوله وَمَا كَانَ ليلى قبل ذَلِك يقصر وَيَا لَك من ملهى هُنَاكَ ومجلس لنا لم يكدره علينا مكدر يمج ذكى الْمسك مِنْهَا مفلج رَقِيق الحواشى ذُو غرُوب مؤشر وترنو بعينيها إِلَى كمارنا إِلَى ربرب وسط الخميلة جؤذر
[ ١٤٢ ]
يرف إِذا تفتر عَنهُ كَأَنَّهُ حَصى برد أَو أقحوان منور فَلَمَّا تقضى اللَّيْل إِلَّا أَقَله وكادت توالى نجمة تتغور أشارت بِأَن الحى قد حَان مِنْهُم هبوب وَلَكِن موعد لَك عزور فَلَمَّا رَأَتْ من قد تثور مِنْهُم وأيقاظهم قَالَت أشر كَيفَ تَأمر فَقلت أباديهم فإمَّا افوتهم وَإِمَّا ينَال السَّيْف ثأرا فيثأر فَقَالَت أتحقيقا لما قَالَ كاشح علينا وَتَصْدِيقًا لما كَانَ يُؤثر فَإِن كَانَ مَا لَا بُد مِنْهُ فَغَيره من الْأَمر أدنى للخفاء وأستر أقص على اختى بَدْء حديثنا ومالى من أَن تعلما مُتَأَخّر لعلهما أَن تبغيا لَك مخرجا وَأَن ترحبا صَدرا بِمَا كنت أحْصر فَقَالَت لأختيها أعينا على فَتى أَتَى زَائِرًا وَالْأَمر لِلْأَمْرِ يقدر فأقبلتا فارتاعتا ثمَّ قَالَتَا أقلى عَلَيْك اللوم فالامر أيسر يقوم فيمشى بَيْننَا متنكرا فَلَا سرنا يفشو وَلَا هُوَ يظْهر فَكَانَ مجنى دون من كنت أتقى ثَلَاث شخوص كاعبان ومعصر فَلَمَّا أجزنا ساحة الحى قُلْنَ لى ألم تتق الْأَعْدَاء وَاللَّيْل مقمر
[ ١٤٣ ]
وقلن أَهَذا دأبك الدَّهْر سادرا أما تستحى أما ترعوى أم تفكر ويروى أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة لما أَرَادَ تَوْجِيه مُسلم بن عقبَة إِلَى الْمَدِينَة اعْترض النَّاس فَمر بِهِ رجل من أهل الشَّام مَعَه ترس قَبِيح فَقَالَ يَا أَخا أهل الشَّام مجن ابْن ابي ربيعَة كَانَ أحسن من مجنك هَذَا يُرِيد قَول عمر بن أبي ربيعَة فَكَانَ مجنى دون مَا كنت أتقى ثَلَاث شخوص كاعبان ومعصر وَقَالَ أعرابى فى النحول وَلَو أَن أبقيت منى مُعَلّق بِعُود ثمام مَا تأود عودهَا وَقَالَ آخر إِن تسألونى عَن تباريح الْهوى فَأَنا الْهوى وابو الْهوى وَأَخُوهُ فَانْظُر إِلَى رجل أضرّ بِهِ الأسى لَوْلَا تقلب ظرفه دفنوه وَقَالَ مَجْنُون بنى عَامر فى النحول أَلا إِنَّمَا غادرت يَا أم مَالك صدرى أَيْنَمَا تذْهب بِهِ الرّيح يذهب وللحسن بن هانى كَمَا لَا ينقضى الأرب كَذَا لَا يفتر الطّلب وَلم يبْق الْهوى إِلَّا أقلى وَهُوَ محتسب سوى أَنى إِلَى الحيوا ن بالحركات أنتسب
[ ١٤٤ ]
وَقَالَ آخر وَهُوَ خَالِد الْكَاتِب هَذَا محبك نضو لَا حراك بِهِ لم يبْق من جِسْمه إِلَّا توهمه وَمن قَوْلنَا فى هَذَا الْمَعْنى سَبِيل الْحبّ أَوله اغترار وَآخره هموم وادكار وَمثله من قَوْلنَا لم يبْق من جسمانه إِلَّا حشاشة مبتئس قد رق حَتَّى مَا يرى بل ذاب حَتَّى مَا يحسس وَقَالَ الْحسن بن هانىء فى هَذَا الْمَعْنى فأربى على الْأَوَّلين والآخرين يَا من تَمُوت عمدا فَكَانَ للعين أمْلى وفى الشعوثة أربى فَكَانَ أشهى وَأحلى أردْت أَن تزدريك الْعُيُون هَيْهَات كلا يَا قَاعد الْقلب منى قَلِيلا من الْقَلِيل أقلا يكَاد لَا يتجزا أقل فى اللَّفْظ من لَا ولأبى الْعَتَاهِيَة تلاعبت بى يَا عتب ثمَّ حملتنى على مركب بَين الْمنية والسقم أَلا فى سَبِيل الله جسمى وقوتى أَلا مسعد حَتَّى أنوح على جسمى وَله لم تبْق منى إِلَّا الْقَلِيل وَمَا أحسبها تتْرك الذى بَقينَا
[ ١٤٥ ]
فى التوديع ابْن حميد وَجَارِيَة لَهُ قَالَ سعيد بن حميد الْكَاتِب وَكَانَ على الْخراج بالرقة ودعت جَارِيَة لى تسمى شَفِيعًا وَأَنا أضْحك وهى تبكى وَأَقُول لَهَا إِنَّمَا هى أَيَّام قَلَائِل قَالَت إِن كنت تقدر أَن تخلف مثل شَفِيع فَنعم فَلَمَّا طَال بى السّفر واتصلت بى الْأَيَّام كتبت إِلَيْهَا كتابا وفى أَسْفَله ودعتها والدمع يقطر بَيْننَا وكذاك كل ملذع بِفِرَاق شغلت بتفييض الدُّمُوع شمالها ويمينها مَشْغُولَة بعناق قَالَ فَكتبت إِلَى فى طومار كَبِير لَيْسَ فِيهِ إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أَوله وَفِي آخِره يَا كَذَّاب وَسَائِر الْكتاب أَبيض قَالَ فوجهت الْكتاب إِلَى ذى الرياستين الْفضل بن سهل وكتبت إِلَيْهَا كتابا على نَحْو مَا كتبت لَيْسَ فِيهِ إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أَوله وَفِي آخِره أَقُول فودعتها يَوْم التَّفَرُّق ضَاحِكا إِلَيْهَا وَلم أعلم بِأَن لَا تلاقيا فَلَو كنت أَدْرِي أَنه آخر اللقا بَكَيْت وأبكيت الحبيب المصافيا قَالَ فَكتبت إِلَى كتابا آخر لَيْسَ فِيهِ إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فى أَوله وفى آخِره
[ ١٤٦ ]
أُعِيذك بِاللَّه أَن يكون ذَلِك فوجهته إِلَى ذى الرياستين الْفضل بن سهل فأشخصنى إِلَى بَغْدَاد وصيرنى إِلَى ديوَان الضّيَاع ابْن يحيى وجاريتين مُحَمَّد بن يزِيد الربعى عَن الزبير عَن عبيد الله بن يحيى بن خاقَان وَزِير المتَوَكل قَالَ إِنَّه لما نَفَاهُ المتَوَكل إِلَى جَزِيرَة أقريطش فطال مقَامه بهَا تمتّع بِجَارِيَة رائعة الْجمال بارعة الْكَمَال فانسته مَا كَانَ فِيهِ من رونق الْخلَافَة وتدبيرها وَكَانَ قبل ذَلِك متيما بِجَارِيَة خلفهَا بالعراق فسلا عَنْهَا فَبَيْنَمَا هُوَ مَعَ الإقريطشية فى سرُور وحبور يحلف لَهَا أَلا يُفَارق الْبَلَد مَا عَاشَ إِذْ قدم إِلَيْهِ كتاب جَارِيَته من الْعرَاق وَفِيه مَكْتُوب كَيفَ بعدى لَا ذقتم النّوم أَنْتُم خبروني مذ بنت عَنْكُم وبنتم بمراض الجفون من خرد الْعين وَورد الخدود بعدى فتنتم يَا أخلاى إِن قلبى وَإِن ان من الشوق عنْدكُمْ حَيْثُ كُنْتُم فَإِذا مَا أَبى الْإِلَه اجتماعا فالمنايا على وحدى وعشتم أخذت هَذَا الْمَعْنى من قَول حَاتِم إِذا مَا أَتَى يَوْم يفرق بَيْننَا بِمَوْت فَكُن أَنْت الذى تتأخر فَلم يُبَاشر لَذَّة بعد كتَابَتهَا حَتَّى رضى عَنهُ المتَوَكل وَصَرفه إِلَى أحسن حالاته المعتز وَجَارِيَة لِابْنِ رَجَاء الزبيرِي قَالَ حَدَّثَنى ابْن رَجَاء الْكَاتِب قَالَ أَخذ منى الْخَلِيفَة المعتز جَارِيَة كنت أحبها وتحبنى فشربا مَعًا فى بعض اليالى فَسَكِرَ قبلهَا وَبقيت وَحدهَا وَلم تَبْرَح من الْمجْلس هَيْبَة فَذكرت مَا كُنَّا فِيهِ من أيامنا فَأخذت
[ ١٤٧ ]
الْعود فغنت عَلَيْهِ صَوتا حَزينًا من قلب قريح وهى تَقول لَا كَانَ يَوْم الْفِرَاق يَوْمًا لم يبْق للمقلتين نوما شتت منى ومنك شملا فسر قوما وساء قوما يَا قوم من لى بوجد قلب يسومنى فى الْعَذَاب سوما مَا لامنى النَّاس فِيهِ إِلَّا بَكَيْت كَيْمَا أزاد لوما فَلَمَّا فرغت من صَوتهَا رفع المعتز إِلَيْهَا رَأسه والدموع تجرى كالفرند انْقَطع سلكه فَسَأَلَهَا عَن الْخَبَر وَحلف لَهَا أَن يبلغهَا أملهَا فأعلمته الْقِصَّة فَردهَا إِلَى وَأحسن إِلَيْهَا وألحقنى فى ندمائه وخاصته أَبُو أَحْمد وَجَارِيَة لَهُ وَكَانَ لأبى أَحْمد صَاحب حَرْب الْمُعْتَمد جَارِيَة فَكتبت إِلَيْهِ هُوَ مُقيم على العلوى بِالْبَصْرَةِ تَقول لنا عبرات بعدكم تبْعَث الأسى وأنفاس حزن جمة وزفير أَلا لَيْت شعرى بَعدنَا هَل بكيتم فَأَما بكائى بعدكم فكثير قَالَ أَبُو أَحْمد فَلم يكن لي هم بعْدهَا حَتَّى قفلت من غزاتى مَرْوَان وَجَارِيَة لَهُ وَكتب مَرْوَان بن مُحَمَّد وَهُوَ مُنْهَزِم نَحْو مصر إِلَى جَارِيَة لَهُ خلفهَا بالرملة وَمَا زَالَ يدعونى إِلَى الصد مَا أرى فأنأى ويثنينى الذى لَك فى صدرى وَكَانَ عَزِيزًا أَن بينى وَبَينهَا حِجَابا فقد أمسيت مِنْك على عشر وأنكاهما وَالله للقلب فاعلمى إِذا ازددت مثليها فصرت على شهر
[ ١٤٨ ]
وَأعظم من هذَيْن وَالله اننى أَخَاف بِأَن لَا نلتقى آخر الدَّهْر سأبكيك لَا مستبقيا فيض عِبْرَة وَلَا طَالبا بِالصبرِ عَاقِبَة الصَّبْر ابْن بكار وَرجل بالثغر الزبير بن بكار قَالَ رَأَيْت رجلا بالثغر وَعَلِيهِ ذلة واستكانة وخضوع وَكَانَ يكثر التنفس وَيخْفى الشكوى وحركات الْحبّ لَا تخفى فَسَأَلته وَقد خلوت بِهِ فَقَالَ وَقد تحدر دمعه أَنا فى أمرى رشاد بَين غَزْو وَجِهَاد بدنى يَغْزُو الأعادى والهوى يَغْزُو فؤادى يَا عليما بالعباد رد إلفى ورقادى وَقَالَ أعرابى يصف الْبَين أدمت أناملها عضا على الْبَين كَمَا انْثَنَتْ فرأتنى دامع الْعين وودعتنى إِيمَاء وَمَا نطقت إِلَّا بسبابة مِنْهَا وعينين وجدى كوجدك بل أضعافه فَإِذا عَنى تواريت قاب الرمْح واحينى وَإِن سَمِعت بموتى فاطلبى بدمى هَوَاك والبين واستعدى على الْبَين وَقَالَ آخر مَالَتْ تودعنى والدمع يغلبها كَمَا يمِيل نسيم الرّيح بالغصن ثمَّ استمرت وَقلت هوى باكية يَا لَيْت معرفتى إياك لم تكن وَقَالَ آخر إِذا انفتحت قيود الْبَين عَنى وَقيل أتيح للنائى سراح
[ ١٤٩ ]
أَبَت حلقاته إِلَّا انقفالا ويأبى الله وَالْقدر المتاح وَمن لى بِالْبَقَاءِ وكل يَوْم لسهم الْبَين فى كبدى جراح وَقَالَ مُحَمَّد بن أَبى أُميَّة الْكَاتِب يَا غَرِيبا يبكى لكل غَرِيب لم يذقْ فِرَاق حبيب عزه الْبَين فاستراح إِلَى الدمع وفى الدمع رَاحَة للقلوب ختلته حوادث الدَّهْر حَتَّى أقصدته مِنْهَا بِسَهْم مُصِيب أى يَوْم أَرَاك فِيهِ كَمَا كنت قَرِيبا فأشتكى من قريب وَقَالَ أَبُو الطيامير أَقُول لَهُ يَوْم ودعته وكل يَوْم بعبرته مبلس لَئِن رجعت عَنْك أجسامنا لقد سَافَرت مَعَك الْأَنْفس وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة أَبيت مسهدا قلقا وسادى أروح بالدموع عَن الْفُؤَاد فراقك كَانَ آخر عهد نومى وَأول عهد عينى بالسهاد فَلم أر مثل مَا سلبته نفسى وَمَا رجعت بِهِ من سوء زَاد وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد التسترى رفعت جانبا إِلَيْك من الْكل ة قابلته طرفا كحيلا نظرت نظرة الصبابة لَا تملك للبين دمعها أَن يجولا ثمَّ ولت وَقد تغير ذَاك الصُّبْح من خدها فَعَاد أصيلا
[ ١٥٠ ]
وَقَالَ يزِيد بن عُثْمَان دمعة كَاللُّؤْلُؤِ الرط ب على الخد الأسيل وجفون تنفث الس حر من الطّرف الكحيل إِنَّمَا يفتضح العاش ق فى يَوْم الرحيل وَقَالَ على بن الجهم يَا وحشتا للغريب فى البل د النازح مَاذَا بِنَفسِهِ صنعا فَارق أحبابه فَمَا انتفعوا بالعيش من بعده وَمَا انتفعا يَقُول فى نأيه وغربته عدل من الله كل مَا صنعا وَقَالَ آخر بانوا وأضحى الْجِسْم من بعدهمْ مَا تبصر الْعين لَهُ فيا يَا أسفى مِنْهُم وَمن قَوْلهم مَا ضرك الْفَقْد لنا شيا بأى وَجه أتلقاهم إِن وجدونى بعدهمْ حَيا وَقَالَ آخر أترحل عَن حَبِيبك ثمَّ تبْكي عَلَيْهِ فَمن دعَاك إِلَى الْفِرَاق وَقَالَ هدبة العذرى أَلا لَيْت الرِّيَاح مسخرات بحاجتنا تباكر أَو تئوب فتخبرنا الشمَال إِذا أتتنا وتخبر أهلنا عَنَّا الْجنُوب عَسى الكرب الذى أمسيت فِيهِ يكون وَرَاءه فرج قريب فَيَأْمَن خَائِف ويفك عان ويأتى أَهله النائى الْغَرِيب
[ ١٥١ ]
وَقَالَ آخر لَا بَارك الله فِي الْفِرَاق وَلَا بَارك فى الهجر مَا أَمرهمَا لَو ذبح الهجر والفراق كَمَا يذبح ظبى لما رحمتهما شربت كأس الْفِرَاق مترعة فطار عَن مقلتى نومهما يَا سيدى والذى أؤمله ناشدتك الله أَن تذوقهما وَقَالَ حبيب الطائى الْمَوْت عندى والفراق كِلَاهُمَا مَالا يُطَاق يتعاونان على النُّفُوس فَذا الْحمام وَذَا السِّيَاق لَو لم يكن هَذَا كَذَا مَا قيل موت أَو فِرَاق وَقَالَ آخر شتان مَا قبله التلاق وقبلة سَاعَة الْفِرَاق هذى حَيَاة وَتلك موت بَينهمَا رَاحَة العناق وَقَالَ سعيد بن حميد موقف الْبَين مأتم العاشقينا لَا ترى الْعين فِيهِ إِلَّا حَزينًا إِن فِي الْبَين فرحتين فَأَما فرحتى بالوداع للظاعنينا فاعتناق لمن أحب وتقبي ل ولمس بِحَضْرَة الكاشحينا ثمَّ لى فرحة إِذا قدم النا س لتسليمهم على القادمينا وَقَالَ أَعْرَابِي ليل الشجى على الخلى قصير وَبلا الْمُحب على الْمُحب يسير بَان الَّذين أحبهم فَتَحملُوا وفراق من تهوى عَلَيْك عسير
[ ١٥٢ ]
فلأبعثن نياحة لفراقهم فِيهَا تلطم أوجه وصدور ولألبسن مدارعا مسودة لبس الثواكل إِذْ دهاك مسير ولأذكرنك بعد موتى خَالِيا فى الْقَبْر عندى مُنكر وَنَكِير ولأطلبنك فى الْقِيَامَة جاهدا بَين الْخَلَائق والعباد نشور فبجنة إِن صرت صرت بجنة وَلَئِن حواك سعيرها فسعير والمستهام بِكُل ذَاك جدير والذنب يغْفر والإله شكور وَمن قَوْلنَا فِي الْبَين هيج الْبَين دواعى سقمى كسا جسمى ثوب الْأَلَم أَيهَا الْبَين أقلنى مرّة فَإِذا عدت فقد حل دمى ياخلى الروع نم فى غِبْطَة إِن من فارقته لم ينم وَلَقَد هاج لقلبى سقما ذكر من لَو شَاءَ داوى سقمى وَمن قَوْلنَا فى الْمَعْنى ودعتنى بِزَفْرَةٍ واعتناق ثمَّ نادت مَتى يكون التلاق وتصدت فأشرق الصُّبْح مِنْهَا بَين تِلْكَ الْجُيُوب والأطواق يَا سقيم الجفون من غير سقم بَين عَيْنَيْك مصرع العشاق إِن يَوْم الْفِرَاق أعظم يَوْم ليتنى مت قبل يَوْم الْفِرَاق وَمن قَوْلنَا فِيهِ فَرَرْت من اللِّقَاء إِلَى الْفِرَاق فحسبى مَا لقِيت وَمَا ألاقى سقانى الْبَين كأس الْمَوْت صرفا وَمَا ظنى أَمُوت بكف ساقى فيا برد اللِّقَاء إِلَى فُؤَادِي أجرنى الْيَوْم من حر الْفِرَاق
[ ١٥٣ ]
وَقَالَ مَجْنُون بنى عَامر وإنى لمفن دمع عينى من البكا حذار الْأَمر لم يكن وَهُوَ كَائِن وَقَالُوا غَدا أَو بعد ذَاك بليلة فِرَاق حبيب لم يبن وَهُوَ بَائِن وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون منيتى بكفى إِلَّا أَن مَا حَان حائن وَقَالَ أَبُو هِشَام الباهلى خليلى غَدا لَا شكّ فِيهِ مُودع فوَاللَّه ماأدرى غَدا كَيفَ أصنع فواحزنا إِن لم أودعهُ غدْوَة وَيَا أسفى أَن كنت فِيمَن يودع فَإِن لم أودعهُ غَدا مت بعده سَرِيعا وَإِن ودعت فالموت اسرع أَنا الْيَوْم أبكيه فَكيف بِهِ غَدا أَنا فى غَد وَالله أبكى وأجزع لقد سخنت عينى وجلت مصيبتى سَرِيعا وَإِن ودعت فالموت أسْرع فيا يَوْم لَا أَدْبَرت هَل لَك محبس وَيَا غَد لَا أَقبلت هَل لَك مدفع وَقَالَ بشار بن برد نبت عينى عَن التغميض حَتَّى كَأَن جفونها عَنْهَا قصار أَقُول وليلتى تزداد طولا أما لِليْل بعدكم نَهَار وَقَالَ المعتصم لما دخل مصر وَذكر جَارِيَة لَهُ غَرِيب فى قرى مصر يقاسى الْهم والسقما لليلك كَانَ بالميد إِن أقصر مِنْهُ بالفرما وَقَالَ آخر وداعك مثل وداع الرّبيع وفقدك مثل افتقاد الديم عَلَيْك سَلام فكم من ندى فقدناه مِنْك وَكم من كرم
[ ١٥٤ ]
الْبَاب الْخَامِس طبع الْأُنْثَى وَمَا يذم من عشرَة النِّسَاء شَرّ النِّسَاء إياك وَهَؤُلَاء خضراء الدمن شرك الصياد وَمن الرِّجَال مَا سَاءَ خلقه احذر امْرَأَة سمعنه نظرنه وَلَا تنكحن هَؤُلَاءِ شَرّ النصفين امْرَأَة الحطيئة وَأمه عَلامَة الْحبّ البغض إِنَّهَا كمشجب بَال غيرَة وحمق ثلال خلال فى امْرَأَة قبيحة صنف مِنْهُنَّ بكر حَوَّاء نموذج كريه يتَعَوَّذ الشَّيْطَان مِنْهَا جَاهِل مغرور من غره النِّسَاء بود لَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين فاحبسه عَن بَيتهَا يَا حَابِس الْفِيل يَا ليتنى المجعول فى النَّار الغانيات والشيب
[ ١٥٥ ]