وللحب آفات، فأولها العاذل، والعذل أقسام: ١ - فأولهم صديق قد أسقطت مؤنة التحفظ بينك وبينه، فعذله أفضل من كثير المساعدات، وهو من الحض والنهي، وفي ذلك زاجر للنفس عجيب، وتقوية لطبيعة بها حرض وغمل، ودواء تستد عليه الشهوة، ولا سيما إن كان رفيقًا في قوله، حسن التوصل إلى ما يورد من المعاني بلفظه، عالمًا بالأوقات التي يؤكد فيها النهي، وبالأحيان التي يزيد فيها الأمر، والساعات التي يكون فيها واقفًا بين هذين، على قدر ما يرى من تسهل العاشق وتوعره، وقبوله وعصيانه.
٢ - ثم عاذل زاجر لا يفيق أبدًا من الملامة، وذلك خطب شديد وعبء ثقيل.
ووقع لي مثل هذا، وإن لم يكن من جنس الكتاب ولكنه يشبهه، وذلك أن أبا السري عمار بن زياد صديقنا أكثر
[ ١٦١ ]
من عذلي على نحو نحوته، وأعان علي بعض من لامني في ذلك الوجه أيضًا، وكنت أظن أنه سيكون معي، مخطئًا كنت أو مصيبًا، لوكيد صداقتي وصحيح اخوتي به.
ولقد رأيت من اشتد وجده وعظم كلفه حتى كل العذل أحب شيء إليه، ليري العاذل عصيانه ويستلذ مخالفته، ويحصل مقاومته للأئمه وغلبته إياه، كالملك الهازم لعدوه، والمجادل الماهر الغالب لخصمه، ويسر بما يقع منه في ذلك وربما كان هو المستجلب لعذل العاذل بأشياء يوردها توجب ابتداء العذل، وفي ذلك أقول أبياتًا منها: [من البسيط] أحب شيء إلي اللوم والعذل كي أسمع اسم الذي ذكراه لي أمل كأنني شارب بالعذل صافية وباسم مولاي بعد الشرب انتقل
[ ١٦٢ ]