قال الدميري: يجوز اتخاذ الحمام للبيض والفراخ والأنس بها وتحمل الكتب بلا كراهة.
قال: ويجوز اتخاذ حبس الطير في القفص. نص عليه أصحابنا أبو العباس بن القاص في شرح حديث: يا أبا عمير، ما فعل النغير".
وسئل القفال عنه فقال: إذا كفاها المئونة جاز.
ومنع ابن عقيل الحنبلي من ذلك وجعله سفها وتعذيبا؛ لقول أبي الدرداء: "تجيء العصافير يوم القيامة تتعلق بالعبد الذي يحبسها في القفص عن طلب أرزاقها، تقول: يا رب، هذا عذبني في الدنيا".
والجواب: أن هذا فيمن منعها المأكول، والشراب.
قلت: قد عقد البخاري لذلك بابًا قي كتاب "الأدب المفرد" فقال: "باب الطير في القفص".
حدثنا حازم، حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة قال: كان أبي الزبير بمكة، وأصحاب النبي ﷺ يحملون الطير في الأقفاص.
وأورد أيضًا حديث "يا أبا عمير ما فعل النغير".
وفي "الخادم" للزركشي: في "باب البيع" عند قول الرافعي: ومنه ما ينتفع بلونه، كالطاووس، أو صوته كالزرزور، ما نصه: علم منه جواز حبس الطيور لقصد ذلك.
[ ٣ ]
وبه صرح القفل في فتاويه وبه قال؛ لأن في ذلك تعهده، ولا تمييز له، فهو كالحمار يربط.
وذكره ابن القاص في كلامه على حديث "يا أبا عمير ما فعل النغير"؟؟ ويشهد ما في كتاب ابن السني "أن عليا شكا إلى النبي ﷺ الوحشة، فأمره أن يتخذ زوج حمام، ويشكر الله عند هديرها".
وكذلك قصة الشافعي مع مالك في الرجل الذي اشترى القمري ووجده لا يصيح كثيرًا.
نعم، هذا ظاهر في الطيور المأكولة، أما غير المأكولة ففيه توقف؛ فقد ذكر العبادي في "الطبقات"، أن النهي عن قتل الهدهد والصرد، والخطاف لكرامتها.
وإذا كان كذلك فمن كرامته ألا يتعرض له البتة بحبس، ولا غيره، لأن الحبس عقوبة، ولأنه يحرم قتله، فيحرم حبسه قياسا على الصيد في حق المحرم.
لكن قوله ﷺ في صاحبة الهرة التي رآها في النار: "حبستها فلا أطعمتها ولاهي تركتها تأكل من خشاش الأرض" دليل على أن: من حبس الهرة وما في معناها، وأطعمها، لا يعاقب على ذلك.