قال إدريس بن عبد الرحمن: خرجت يومًا من الجامع أُريد الرجوع إلى منزلي، وإذا أنا ببكار المجنون وهو قائم في السوق يقول: " واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ". فلا يزال كذلك في مربعة مربعة حتى إذا أفلت الشمس نادى: " ومن يتقي الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ". ثم أنشأ يقول:
ولهت قلوب العارفين يجبه فتناشروا وتبايعوا الأعمالا
قال علي بن بكار: سمعت بكار المجنون في جامع البصرة يقول: يا أيها الناس استحيوا من الله حق الحياء، ولا تعبدوه رهبًا من نيرانه، ولا طمعًا في جنانه، بل عبوديةً واستحقاقًا.