قال أبو إسحاق الرملي: كان رجل يشير إلى الحقائق، ويلحقه الوجد مع كل لحظة ولفظة. فغلب على عقله، فلقيته في المقابر وهو ينشد:
قد ضل عقلي وذاب جسمي وصنت عهدي وخنت عهدك
لو قلت للنار عذبيه إذا ابتلاني أخفرت وعدك
لصرت في قعرها أُنادي إياك أبغي إياك وحدك
فتى مجنون
قال حيان بن علي التونسي: ركبت بحر الصين فوقعت في جزيرة فدخلت بعض سككها فقيل لي احذر، فإن هناك فتى مجنونًا، فبينما أنا واقف إذ خرج علي فتىً مدهوش،
[ ١٣٢ ]
مرتديًا بأشجانه، مؤتزرًا بأحزانه، وهو يقول: لك هطلت الآماق، ولك بكت الأحداق، وذكرك مشهور في الآفاق، يا من ينعم بحبه لأهل الأشفاق، يا من يداوي جراحات أهل الوجد والاحتراق، فسلمت عليه فرد علي، ثم أنشأ يقول:
وكن لربك ذا حب لتخدمه إن المحبين للأحباب خدّام
قوم يبيتون من وجد ومن قلق ومن محبته في الليل قوّام
قد قطّعوا الليل دهرًا في محبته ما أن ترونهم بالليل نوّام
مجنون
قال ابن جبلة الساوي: رأيت بالكوفة مجنونًا قد تمنطق بمنطقة عريضة عليها مكتوب:
حب ذي العرش سناء وشرف وهدايا وعطاء وتحف
فتهجد في دجى الليل له لترى منه أعاجيب اللطف