قال أبو الحسن العنسي المؤدب: دخلت الموصل فبينا أنا ذات يوم في أزقتها إذا صياح وجلبة، وإذا هي دار المجانين، فدخلت إليها فإذا شاب حسن شحط في الدم، فسلمت عليه فرد وقال من أين جئت؟ قلت من بالس. قال وأين تريد؟ قلت العراق، قال لي: أتعرف بني فلان؟ وأشار إلى بيت قلت نعم. قال لا صنع الله لهم، فهم الذين أدهشوني وأحلوني هنا. قلت: وما فعلوا؟ قال:
زمّوا المطايا واستقلوا صحىً ولم يبالوا قلب من تيموا
ما ضرّهم والله يرعاهم لو ودّعوا بالظرف أو سلّموا
ما زلت أذري الدمع في إثرهم حتى جرى من بعد دمعي دم
ما أنصفوني يوم قاموا ضحى ولم يفوا عهدي ولم يرحموا
[ ١٣٥ ]