قال ذو النون أردت الخروج إلى بيت الله الحرام، فإذا أنا في الطريق بفتى قد افترش التراب وتوسده، وهو يئن أنينًا شديدًا، فقلت لرفيق كان معي: مر بنا نعود هذا العليل، فقال ما هو عليل، بل هو عبيد المجنون، فعدلت إليه، فإذا عليه جبة صوف خلق: قد أدخل رأسه في جيبها، وهو يبكي ويقول:
يا طبيب السقام داوي اعتلالي فعليل الفؤاد ليس يعاد
حلف السقم لا يزايل قلبي أيزور الفؤاد مني اللحادا
ثم قال عجبت ممن خلقه الله بشريًا سويًا، وجعل له عقلًا سنيًا، وبصرًا مضيًا، كيف تهدي جوارحه، وكيف لا تنوح جوانحه، ثم بكر وقال:
قطعوا الليالي في الظلام فأعقبوا يوم المعاد تحيةً وسلاما
[ ١٠٤ ]