في الجنة. قال فكنت أطلبها حتى وجدت أثرها بحمص. فطلبتها فقيل إنها
مجنونة لا تألف أحدًا. قلت فأين هي؟ قيل دفعنا إليها أغنامًا ترعاها في الجبانة. فخرجت إلى الجبانة فإذا هي قائمة تصلي، والشاة والذئب في مكان واحد فوقفت متعجبًا، فلما قضت الصلاة قالت يا إبراهيم! الموعد في الجنة لا هنا. فعجبت من فطنتها فقلت يا سبحان الله! ألست مؤتمنة على هذه الأغنام؟ قالت بلى. قلت فلم عطلتيها حتى توسطتها الذئاب؟ قالت سلمتها إلى منشئها. ثم قالت: ارتفعت الحشمة بيني وبين من أنا قائمة بين يديه. فهو الذي رفع الوحشة بين الشاة والذئاب ثم ولت وأنشأت تقول:
قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرونا
والسنة بسرّ قد تناجي تغيب عن الكرام الكاتبينا
وأجنحة تطير بغير ريش إلى ملكوت رب العالمينا
فتسقيها أشراب الصدق صرفًا وتشرب من كؤوس العارفينا