قال أبو القاسم الصوفي: دخلت البيمارستان بالبصرة فرأيت في المجانين من تفرست فيه فسلمت فرد علي، فقلت ما هذا المكان؟ فقال رضي لي بهذا فلا يعارض فيما يريد، قلت: الذي يقول:
تعرف في الفكر إذا رحّله الشوق رحل
وحيث ما كان إذا أنزله الحب نزل
وهكذا أهل الهوى يلقون في الحب الخبل
مختبل معتبر يهيم في كل جبل
لو خطر الوهم به على التجني لاعتدل
فتى
مجنون
قال أحمد بن يحيى: كان ببغداد فتى يجن ستة أشهر ويفيق ستة أشهر كما كان، فاستقبلني يومًا في بعض السكك فقال ثعلب! قلت نعم، قال فأنشدته:
وإذا مررت بقبره فاعقر به كوم هجان وكل طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائها حتى تكون أخا دمٍ وذبائح
فتضاحك وسكت ساعة، ثم قال: ألا قال:
[ ١٣١ ]
إذاهبا بي إن لم يكن لكما عق ر إلى ترب قبره واعقراني
وانضحا من دمي عليه فقد كا ن دمي من نداه لو تعلمان
ثم إني بعد ذلك رأيته فتأملني، وقال ثعلب! قلت نعم. قال أنشدني فأنشدته:
أعار الجود نائله إذا ما ماله نفدا
وإن أسد شكا جبنًا أعار فؤاده الأسدا
ثم ضحك. ثم قال: ألا قال:
علم الجود الندى حتى إذا ما حكاه علّم البأس الأسد
فله الجود مقرّ بالندى وله الليث مقرٌّ بالجلد