قَالَ: فَمِنَ الأشْعارِ المُحْكَمةِ، المُتْقَنَةِ، المُسْتَوفَاةِ المَعَاني، الحَسَنِة الوَصْفِ، السَّلِسَة الألفْاظِ، الَّتِي قد خَرَجَتْ خُروجَ النَّثْرِ سُهولةً وانْتظِامًا، فَلَا اسْتِكْرَاهَ فِي قَوافِيها، وَلَا تَكَلُّفَ فِي مَعَانيها، وَلَا عِي لأصْحَابِهَا فِيهَا، قولْ زُهيْر:
(سئمت تكاليَف الحَيَاةِ وَمن يَعِشْ ثَمانِينَ حَوْلًا، لَا أبَالَكَ، يَسْأمٍ)
(رأيْتُ المَنَايا خَبْطَ عَشْواءَ من تُصِبْ تُمِتْهُ، ومنْ تُخْطِيءُ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ)
(ومَنْ لَا يُصَانِعْ فِي أُمُورٍ كَثيرةٍ يُضَرَّس بأنْيَابٍ، ويُوطَأ بِمَنْسِمِ)
(وأعْلَمُ مَا فِي اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُ ولكِنَّني عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي)
[ ٨٢ ]
(ومَنْ يَجْعَل المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرضِهِ يَفَرْهُ، ومَنْ لَا يَتَّقي الشَّتْمَ يُشْتَم)
(ومَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ ويُذْمَمِ)
(ومَنْ يُوفِ لَا يُذْمَمْ، ومَنْ يُفْضِ قَلْبَهُ إِلَى مُطمَئنِّ البِرَّ لَا يَتَجمْجَمِ)
(ومَنْ يَعْصِ أَطْرَاف الزِّجاجٍ فإنَّهُ مُطِيعُ العَوالي، رُكِّبَتْ كلِّ لَهْذَمٍ)
(ومَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوضِهِ بسِلاحِهِ يُهَدَّمْ، ومَنْ لَا يَظْلِم النَّاس يُظْلَمِ)
(ومَنْ يَغْتَربْ يَحْسِبْ عَدُوّا صَدِيقهُ ومَنْ لَا يُكَرِّم نَفْسَهُ لَا يُكَرَّم)
(ومَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امرئٍ من خَلِيقَةٍ وَلَو خَالَهَا تَخْفَى على النَّاسِ تُعْلَمِ)
وكقوْلِهِ:
(هُنَالِكَ إنْ يُسْتَخْبَلوا المَالَ يُخْبِلُوا وَإِن يُسْألوا يُعطُوا، وَإِن يَيْسِروا يُغْلُوا)
(وَفِيهِمْ مَقَاماتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهمْ وأنْدِيَةٌ يَنْتَابُهَا القَولُ والفِعْلُ)
(عَلَى مُكثِريهِمْ حَقُّ مَنْ يَعْتَريهِمُ وعِنْدَ المُقِلّينَ السَّماحَةُ والبَذْلُ)
(وإِنْ جئتَهُمْ ألفَيْتَ حَوْلَ بُيُوتِهمْ مَجَالِسَ قد يُشْفَى بأحْلاَمِهَا الجَهْلُ)
(وإنْ قامَ مِنْهُمْ حَامِلٌ قالَ قَاعِدٌ رَشَدْتَ فَلَا غُرْمٌ عَلَيْك وَلَا خَذْلُ)
[ ٨٣ ]
(سَعَى بَعْدَهمْ قَوْمُ لكَيْ يُدْرِكوهُمُ فَلَمْ يَفْعَلُوا ولَمْ يُلِيِمُوا وَلم يألوا)
(وَمَا يَكُ من خَيْرٍ أتَوْهُ فإنَّما تَوَارَثَهُ آباءُ آبَائِهِم قَبْلُ)
(وهَلْ يُنْبِتُ الخَطِّيَّ إلاّ وشِيحُهُ وتُغْرَسُ إلاَّ فِي مَنَابِتِهَا النَّخْلُ)
وكقول أبي ذُؤيب:
(أمِن المَنُونِ وَرَيِبْهَا تَتَوَجَّعُ والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ)
(وإذَا المَنِيَّةُ أنْشَبَتْ أظْفَارها ألْفَيْتَ كُلّ تَميمةٍ لَا تَنْفَعُ)
(والنَّفُس رَاغِبةٌ إِذا رَغَبْتَهَا وَإِذا تُرَدُّ إِلَى قَلِيلٍ تَقْنَعُ)
وكقولِ أبي قَيس بن الأسْلَت:
(قَالَت - وَلم تَقْصِدْ لِقِيل الخَنَا مَهْلًا فَقَدْ أبْلَغْتَ أسْماعي)
(واسْتَنْكَرَتْ لونًا لَهُ شَاحِبًا والحَرْبُ غُولٌ ذاتُ أوجَاع)
[ ٨٤ ]
(مَنْ يَذُقِ الحَرْبَ يَجِدْ طَعْمهَا مُرًّا وتُبْرِكُهُ بجَعْجَاعِ)
(قد حَصَّتِ البيضَةُ رَأْسِي فَمَا أطْعَمُ نومًا غَيْرَ تَهْجَاعِ)
(أسْعَى عَلَى جُلِّ بني مَالِكٍ كُلُّ امرئٍ فِي شأنِهِ سَاعِ)
(أعْدَتُ للأعْدَاءِ فَضْفَاضَةً مَوْضَونَةً كالنَّهي بالقَاعِ
(أحْقِرُهَا عنِّى بِذِي رَوْنَقٍ أبْيَضَ مثلِ المِلْحِ قطَّاعِ)
(صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّهُ ومَارنٍ أسْمَرَ قَرَّاعِ)
(بَزِّ امريءٍ مُسْتَبْسِلٍ حاذرٍ للدَّهْرِ، جَلْدٍ غَيْرِ مجْزاعِ)
(الكَيسُ والقُوَّةُ خَيْرٌ من الإْدْهَانَ والفَكَّةِ والهَاعِ)
(لَيْسَ قُطًا مِثْلُ قُطِيِّ وَلَا المَرْعِيُّ فِي الأقْوام كالرَّاعِي)
(لَا نأَلَمُ القَتْل ونَجْزِي بِهِ الأعْدَاءَ كَيْل الصَّاع بالصَّاعِ)
(بَين يَدَيْ رجْراجَةٍ فَخْمةٍ ذاتِ عَرانينَ وَدُفَّاعِ)
(كأنَّهُمْ أسْدٌ لَدَى أشْبُلٍ تَهْتَزُّ فِي غِيلٍ وأجْزَاعِ)
[ ٨٥ ]
(هَلاّ سألْتَ القَوْمَ إِذْ قَلَّصَتْ مَا كَانَ إبْطَائي وإسْرَاعي)
(هَلْ أبْذُلُ المَالَ على حَقِّهِ فيهم، وَآتِي دَعْوَةَ الدَّاعي)
(وأضْرِبُ القَوْنَسَ يَوْم الوَغَى بالسَّيْفِ لم يَقْصُرْ بِهِ بَاعي)
وكَقْولِ النَّمِر بن تَوْلَب:
(لعَمْري لقَدْ أنْكَرْتُ نَفْسِي ورَابَني مَعَ الشَّيْب أبْدالي الَّتِي أَتَبَدَّلُ)
(فضولٌ أرَاهَا فِي أدِيمِيَ بَعْدَمَا يكون كِفَافَ الّلحْمِ أَو هُوَ أجْمَلُ)
(كأنّ مَحَطَّا فِي يَدَيْ حَارِثِيَّةٍ صَناعٍ عَلَتْ مني بِهِ الجِلْدَ من عَلُ)
(تَدارَكَ مَا قَبْلَ الشَّبَابِ وبَعْدَهُ حَوَادثُ أيَّامٍ تَمُرُّ وأغْفُلُ)
[ ٨٦ ]
(يَوَدُّ الفَتَى طولَ السَّلامَةِ جاهدًا فكَيْفَ تَرىَ طولَ السَّلامِةَ يفْعَلُ)
وكقوْلِ عَنْتَرةَ:
(إنِّي امرؤٌ مِنْ خَيْرِ عَبْسٍ مَنْصِبًا شَطْرِي، وأحْمِي سَائِري بالمُنْصَلِ)
(وإذَا الكتِيَبةُ أحْجَمتْ وتَلاَحَظَتْ ألْفِيتُ خَيْرًا من مُعَمٍّ مُخْوَلِ)
(والخَيْلُ تَعْلَم والفوُارسُ أَنَّني فَرَّقْتُ جَمْعَهُم بِضَرْبَة فَيْصَلِ)
(إذْ لَا أَبَادِرُ فِي المَضِيق فَوَارسي أَو لَا أوَكِّلُ بالرَّعِيل الأوَّلِ)
(إنْ يَلْحَقُوا أكرُرْ، وإنْ يَسْتَلْحِمُوا أشْدُدْ، وإنْ يُلْفَوْا بضَنْكٍ أنْزلِ)
(حِينَ النُّزولُ يكونُ غايَة مِثْلنَا ويَفِرُّ كلُّ مُضَلَّلٍ مُسْتَوهَلِ)
(وَلَقَد أبِيتُ عَلَى الطَّوَى وأظَلَّهُ حَتَّى أنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَأكَل)
(بَكرَتْ تُخَوِّفٌ ني الحُتُوفَ كَأنَّني أصبْحَتُ عَنْ عَرضِ الحُتُوفِ بِمَعْزلِ)
(فأجَبْتُها: إنَّ المنِيَّةَ مَنْهَلٌ لَا بُدَّ أنْ أَسْقَى بذاكَ المَنْهَلِ)
[ ٨٧ ]
(فَاقْنَيْ حَيَاءَكِ - لَا أَبَا لَكِ - واعْلَمي إنِّي امرؤٌ سأموتُ إنْ لم أقْتَلِ)
(إنَّ المَنِيَّةَ لَو تُمَثَّلُ مُثَّلَتْ مِثْلي إِذا نَزَلوا بضَنْكِ المَنْزلِ)
(والخيلُ سَاهِمَةُ الوُجوهِ كأنَّما تُسْقَى فَوَارِسُهَا نَقِيعَ الحَنْظَلِ)
وكقوْلِ الأسْودِ بن يَعْفُر:
(مَاذَا أَؤمِّل بَعْدَ آلِ مُحَرِّقٍ تَرَكوا منازِلَهُمْ، وبَعْدَ إيَادِ)
(أرْضٌ تَخَيَّرَهَا لِطيبِ مَقِيلِهَا كعْبُ بنُ مَامَة وابنُ أمِّ دؤادِ)
(جَرَتِ الرِّيَاحُ على مَحَلٌ دِيَارِهِمْ فكأنَّما كانُوا على مِيَعادِ)
(ولَقَدْ عُنوا فِيهَا بأنْعَم عِيشَةٍ فِي ظِلِّ مُلكٍ ثَابتِ الأوتَادِ)
(فَإِذا النَّعيمُ وكلُّ مَا يُلْهىَ بِهِ يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى بِلى ونَفَادِ)
(إِمَّا تَرَيْني قد بَليتُ وغَاضَني مَا نِيلَ من بَصَري وَمن أجْلاَدِي)
(وعَصَيْتُ أصْحَابَ اللَّذَاذةِ والصِّبَا وأطَعْتُ عَاذِلَتي وذُلَّ قِيَادِي)
[ ٨٨ ]
(فَلَقَدْ أرُوحُ إِلَى التِّجارِ مُرَجَّلًا مَذِلًا بمَا لي لَيَّنًا أجْيَادِي)
وكقَوْلِ الخَنْسَاء:
(لَو أنّ للدَّهرِ مَالًا كانَ مُتْلِدَهُ لكانَ للدَهْرِ صَخْرٌ مالَ قُنيانِ)
(آبي الهَضِيمةِ، حَمَّالُ العَظيمِة مِتْلافُ الكَريمِة، لَا سقطٌ وَلَا وَانِ)
(حَامِى الحَقِيقةِ، نَسَّالُ الوَدِيقَةٍ مِعْتاقُ الوَسِيقِة، جَلْدٌ غيرُ ثُنْيَانِ)
(رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ وَرَّادُ مَشْرَبَةٍ، قَطَّاعُ أقْرَانِ)
[ ٨٩ ]
(يُعْطِيكَ مَالا تكادُ النَّفْسُ تبذلُهُ من التِّلادِ، وَهُوبٌ غير مَنَّانِ)
(شَهَّادُ انْجِيَةٍ، حَمَّالُ ألْويَةٍ هَبَّاطُ أوْدِيَةٍ سَرْحَانُ فتيانِ)
(التَّاركُ القِرْنَ مَخْضُوبًا أَنَامِلُهُ كأنَّ فِي رَيْطَتَيْهِ نَضْخَ أرْقَان)
وكَقْولِ القُطَاميِّ:
(والعَيْشُ لَا عَيْشَ إلاَّ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنًا، وَلَا حَالَ إلاَّ سَوْفَ تَنْتَقِلُ)
(وَالنَّاس مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلونَ لَهُ مَا يَشْتَهي، ولأُمِّ المُخْطِيءِ الهَبَلُ)
(قد يُدْرِكُ المُتَأنِّي بَعْضَ حاجَتِهِ وقدْ يَكُونُ مَعَ المُستْعجِلِ الزَّلَلُ)
وفيهَا يَقُول:
(يَمْشِينَ رَهْوًا فَلَا الأعْجازُ خَاذِلَةٌ وَلَا الصُّدورُ على الأعْجَازِ تَتَّكِلُ)
[ ٩٠ ]
(فَهُنَّ مُعْتَرِضَاتٌ والحَصَى رَمِضٌ والرِّيحُ سَاكِنَةٌ والظَّلُّ مُعْتَدِلُ)
(يَتْبَعْن سَامِيةَ العَيْنينِ تَحْسِبُهَا مَجْنُونَةً أَو تَرَى مَا لَا تَرى الإبِلُ)
(إنْ تَرْجِعي مِنْ أبي عُثْمَان مُنْجِحَةً فَقَدْ يَهُونُ عَلَى المُسْتَنْجِحِ العَمَلُ)
(أهْلُ المَدينَةِ لَا يَحْزُنْكَ شَأنُهُمُ إِذا تَخَطَّأ عَبْدَ الوَاحِدِ الأجَلُ)
وكقَوْلِهِ أيْضًَا:
(يَقتُلنَنَا بِحَديثٍ لَيْسَ يَعْلَمُهُ منْ يَتَّقينَ وَلَا مَكْتُومهُ بَادِي)
(فَهُنَّ يَنْبِذْنَ مِنْ قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ مواقِعَ المَاءِ منْ ذِي الغُلَّةِ الصَّادي)
من مُبْلغٌ زُفَرَ القَيْسِيَّ مِدْحَتَهُ مِنْ القُطَاميِّ قَوْلًا غير أفْنادِ)
(إنِّي وإِنْ كَانَ قَوْمي ليْسَ بينَهُمُ وَبَين قَوْمِكَ إلاَّ ضَرْبةُ الْهَادِي)
(مُثْنِ عليكَ بِمَا اسْتَبْقَيْتَ مَعْرِفتي وَقد تَعَرَّضَ مِنِّي مَقْتلٌ بَادِي)
(فَلَنْ أثِيبَكَ بالنَّعْمَاءِ مَشْتَمةً ولَنْ أبَدِّلَ إحْسَانًا بإفْسَادِ)
(فإنْ هَجَوْتُكَ مَا تَمَّتْ مُكارمَتي وإنْ مَدَحتُ لقد أحْسنَتْ إصْفَادي)
[ ٩١ ]
(وإنْ قَدَرتَ على يَوْمٍ جزَيْتَ بِهِ واللهُ يَجْعَلُ أقْوَامًا بِمرْصَادِ)
(أبْلِغْ ربيعَة أعلاَهَا وأسْفَلَهَا أنَّا وقَيْسًا تواعَدْنا لمَيعاد)
(نُقْرِيهِمُ لَهَذْمِيَّاتٍ نَقُدُّ بِهَا مَا كَانَ خَاطَ عَلَيْهِمْ علُّ زَرَّادِ)
وكقَوْلِ ذِي الرُّمَّة:
(مِنَ آل أبي مُوسَى تَرَى القَوْمَ حَوْلَهُ كأنَّهُمُ الكِرْوانُ أبْصَرْنَ بَازِيَا)
(فَمَا يُغْرِبون الضَّحْكَ إلاَّ تَبَسُّمًا وَلَا يَنْبسُونَ القَوْلَ إلاَّ تَنَاجِيَا)
(لَدَى مَلِكٍ يَعْلُو الرِّجَالَ بِضَوْئهِ كَمَا يَبْهُر البَدْرُ النُّجُومَ السَّواريا)
(إذَا أمْسَتِ الشِّعْرَى العَبُورُ كأنَّها مَهَاةٌ عَلَتْ من رَمْلِ يَبْرِينَ رَابِيًا)
(فَمَا مَرْتَعُ الجَيرانِ إلاَّ جِفَانُكُمْ تَبَارَوْنَ أَنْتُمْ والشَّمَال تَبارِيا)
وكَقْولِ سَلامَةَ بن جَنْدل:
[ ٩٢ ]
(سَنَّ الثِّقَافُ قَنَاهَا فَهِيَ مُحْكَمَةٌ قَليلَةُ الزَّيْغُ من سَنَّ وتَركيبِ)
(كأنَّها بأكُفِّ القَوْم إِذْ لَحِقوُا مَوَاتحُ البِئرِ أوْ أشْطَانُ مَطْلُوبِ)
(كُنَّا إِذا مَا أتَانَا صَارِخٌ فَزِغٌ كَانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْعَ الطَّنابيبِ)
(وشَدَّ كُورٍ على وَجْنَاءَ نَاجِيَةٍ وشَدَّ لِبْدٍ على جَرْداءَ سُرْحُوبِ)
وكَقَولِ المُغيرة بن حَبْناء:
(فإنْ يَكُ عَارًا مَا لَقِيتُ فَرُبَّمَا أتَى المَرْءَ يَوْمُ السَّوءِ من حَيْثُ لَا يَدْري)
(وَلم أرَ ذَا عَيْشٍ يَدُومُ وَلَا أرَى زَمَانَ الغِنَى إلاَّ قَرِيبًا من الفَقْر)
(وَمَن يَفْتَقْرِ يَعْلَمْ مكانَ صَدِيقهِ ومَنْ يَحْيَ لَا يَعْدَم بَلاَءً من الدَّهْرِ)
[ ٩٣ ]
(وإِنَّي لأسْتَحْيي إِذَا كُنْتُ مُعْسِرًا صَدِيقيَ والخُلاَّنَ أَن يَعْلَمُوا عُسْري)
(وأهْجُرُ خُلاَّني، وَمَا خَانَ عَهْدُهُمْ حَيَاءً وإكرامًا وَمَا بِيَ من كِبْرِ)
(وأُكرِمُ نَفْسِي أنْ تُرَى بيَ حَاجَةٌ إِلَى أحَدٍ دُوني وإنْ كانَ ذَا وَفْرِ)
(ولمَّا رأيتُ المَالَ قد حِيلَ دُونَهُ وَصدَّتْ وجوهٌ دون أرْحَامِهَا البُتْرِ)
(جَعَلْتُ حَلِيفَ النَّفْسِ عَضْبًْا ونَثْرةً وأزْرَقَ مَشْحوذًا كخَافِيةِ النَّسْرِ)
(وَلَا خَيْرَ فِي عَيْشِ امريءِ لَا تُرَى لَهُ وظيفَةُ حَقِّ فِي ثَنَاءٍ وَفِي أجْرِ)
وكقَوْلِ الفَرزْدَق:
(وَلَو أنَّ قَوْمًَا قاتَلوُا الدَّهْرَ قَبْلَنَا بشَيءٍ لقاتَلْنَا المَنِيِّة عَن بِشْرِ)
(ولِكنْ فُجِعْنَا والرَّزِيَّةُ مِثْلُهُ بأبْيَضَ مَيْمونِ النَّقيبَة والأمْرِ)
(أغَرَّ، أَبُو العَاصِي أبوهُ كأنَّمَا تَفَرَّجَتِ الأبْوابُ عَن قَمَرٍ بَدْرِ)
(فإلاَّ تَكُنْ هِنْدٌ بَكَتْهُ فَقَدْ بكَتْ عليهِ الثُّرَيَّا فِي كَواكِبِهَا الزُّهْرِ)
(وإنَّ أَبَا مَرْوانَ بِشْرًا أخَاكُمُ ثَوَى غَيْرَ مَتْبوعٍ بِذَمِّ وَلَا غَدْرِ)
[ ٩٤ ]
(
(وَمَا أحَدٌ ذُو فَاقةٍ كانَ مِثْلَنَا إليهِ ولكنْ لَا بَقِيَّةَ للدَّهْرِ)
(ألم تَرَ أنَّ الأرْضَ هُدَّتْ جِبَالُهَا وأنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ بَعْدَك لَا تَسْري)
(ضَرَبْتُ وَلم أظْلِمْ لبِشْرٍ بِصَارِمٍ شِوَى فَرسٍ بَيْنَ الجِنَازَةِ والقَبْرِ)
(أغَرَّ صَرِيحيًّا، لأعْوَجَ أمُّهُ، طَوِيلًا أمَرَّتْهُ الجِيَادُ عَلى شَزْرِ)
(ألستُ شَحِيحًا إنْ ركِبتُكَ بَعْدَهُ ليومِ رِهَانٍ لَو غَدَوْتَ معي تَجْري)
وكقَوْلِه:
(وَلَو كانَ البُكاءُ يردٌّ شَيْئا عَلَى البَاكي بَكَيْتُ على صُقُوري)
(بنيَّ أصَابَهُمْ قَدَرُ المَنَايَا وَمَا مِنْهُنَّ من أحَدٍ مُجِيري)
[ ٩٥ ]
(وَلَو كَانُوا بني جَبَلٍ فماتوا لأمْسَى وَهُوَ مُخْتشِعُ الصُّخورِ)
(إِذا حَنَّتْ نَوارُ تُهِيجُ منِّي حَرَارًا مثل مُلْتَهِبِ السَّعيرِ)
(حَنينَ الوَالِهينَ إِذا ذَكَرْنَا فُؤاديْنَا اللَّذَيْنِ مَعَ القُبُورِ)
(كأنَّ تَشَرُّبَ العَبَراتِ مِنْهَا هَرَاقَةُ شَنَّتَيْنِ على بَعيرِ)
(كأنَّ اللَّيْلَ يَحْبِسُهُ عَلَيْنَا ضِرارٌ أَو يَكُرُّ إِلَى نُذُورِ)
(كأنَّ نُجُومَهُ شَوْلٌ تَثَنَّى لأدْهَمَ فِي مَبَارِكهِ عَقِيرِ)
وكقَوْلِه:
(ومَحْفُورةٍ لَا ماءَ فِيهَا مَهِيبةٍ يُغَمَّى بأعْوادِ المَنِيَّةِ بابُهَا)
(أنَاخَ إِلَيْهَا ابْنَايَ ضَيْفَيْ مقَامَةٍ إِلَى عُصْبةٍ لَا تُسْتَعارُ ثِيَابُهَا)
[ ٩٦ ]
(وَكَانُوا هُمُ المَالُ الَّذِي لَا أبيعُهُ ودِرْعِي إِذَا مَا الحَرْبُ هَرَّتْ كِلاَبُها)
(وَكم قاتلٍ للجُوعِ قد كانَ فيهِمُ وَمن حَيَّةٍ قد كَانَ سُمًّا لُعَابُهَا)
(إِذا ذُكِرَتْ أسْماؤهُمْ أَو دَعَوْتُهُمْ تكادُ حَيَازيمي تَفرَّى صِلاَبُهَا)
(وَإِنِّي وإشْرَافي عَلَيْهِمْ وَمَا أرَى كَنَفْسِي إذْ هُمْ فِي فُؤَادِي لُبَابُهَا)
(كَرَاكِز أرْمَاحٍ تَجزَّعْنَ بَعْدَمَا أُقِيمَتْ عَوَاليها وَسُنَّتْ حِرَابها)
(إِذا ذكَرَتْ عَيْني الَّذين هُمُ لَهَا قَذى هِيجَ منِّي بالبكاءِ انْسِكَابُهَا)
(بَنو الأرْضِ قد كانُوا بنيَّ فَعَزَّني عليهمْ بآجَالِ المَنَايَا كِتَابُهَا)
(وداعٍ على الله، لَو مِتُّ، قَدْ رَأىَ بِدَعْوَتِه لَو يُتَّقَى مَا يُجَابُهَا)
[ ٩٧ ]
(ومِنْ مُتَمَنٍّ أنْ أمُوتَ وَقد بَنَتْ حَيَاتي لَهُ شُمًّا عِظَامًا قِبَابُهَا)
(بَقِيتُ وأبْقت من قَنَاتي مُصِيبَتي عَشَوْزَنَةً زَوْرَاءَ صُمًا كِعَابُها)
(عَلَى حَدَثٍ لَو أَن سَلْمَى أصَابَها بمثلِ بنيَّ انْفَضَّ مِنْهَا هِضَابُهَا)
(وَمَا زِلْتُ أرْمي الحَرْبَ حَتَّى تَركْتُهَا كَسِيرَ الجَنَاحِ مَا تَدِفُّ عُقَابُهَا)
وكقَوْلِ الرَّاعِي:
(إنِّي وإيَّاكَ والشَّكْوَى الَّتِي قَصَرَتْ خَطْوي، ونَأْيَكَ، والوَجْدَ الَّذِي أجِدُ)
(كَالمَاء، والظَّالعُ الصَّدْيانُ يَطْلُبُهُ هُوَ الشِّفاءُ لَهُ والرِّيُّ لَو يَرِدُ)
(ضَافِي العَطِيَّةِ راجيهِ وسائِلُهُ سِيَّانَ أفْلَحَ مَنْ يُعِطي ومَنْ يَعِدُ)
(أزْرَى بأمْوالِنَا قَوْمٌ أمَرْتَهُمُ بالحَقِّ فينَا فَمَا أَبْقَوْا وَمَا قَصَدوا)
(أمَّا الفَقِيرُ الَّذِي كانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ العِيَالِ فَلم يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ)
[ ٩٨ ]
(واخْتَلٌ ذُو الوَفْرِ والمُثْرونَ قد بَقِيتْ على التَّلاِتلِ منْ أمْوالِهِم عُقَدُ)
(فإنْ رَفَعْتَ بِهِمْ رَأْسا نَعَشْتَهُمُ وإنْ لَقُوا مِثْلَهَا فِي قابلٍ فَسَدوا)
وكقولِ أبي النَّجْمِ العِجْلي:
(والخَيْلُ تَسْبَحُ بالكُمَاةِ كأنَّها طَيْرٌ تَمطَّر من ظِلالِ عَمَاءَ)
(يَخْرُجْنَ من رَهَجٍ دُوَيْنَ ظلالِهِ مِثْلَ الجَنَادبِ من حَصَى المَعْزَاءِ)
(يَلْفُظْنَ من وَجَعِ الشَّكِيمِ وَعَجْمِهِ زَبَدًا خَلطْنَ بَيَاضَهُ بِدِمَاءِ)
(كَمْ مِنْ كَرِيمَةِ مَعْشَرٍ أيَّمْنَها وتَرَكْنَ صَاحِبَهَا بَدَارِ ثَوَاءِ)
(إنَّ الأعَادِيَ لن تَنَالَ قِدِيمَنَا حَتَّى تنَالَ كَواكِبَ الجَوْزاءِ)
(كم فِي لُجَيْمٍ مِنْ أغَرَّ كأنَّهُ صُبْحٌ يَشُقُّ طَيَالِسَ الظَّلْمَاءِ)
(بحرٌ يُكَلَّلُ بالسَّديفِ جِفَانُهُ حَتَّى يَمُوتَ شَمَالُ كُلِّ شِتَاءِ)
(ومُجرِّبٍ خَضِلِ السِّنَانِ إِذا التَقَى زَحْفٌ بِخَاطِرَةِ الصُّدورِ ظماءِ)
[ ٩٩ ]
(صَدِئَ القَبَاءِ مِنَ الحَديدِ كأنَّهُ جَمَلٌ تَغَمَّدَهُ عَصِيمُ هِنَاء)
(إنَّا، وَجَدِّك مَا يَكُونُ سِلاَحُنَا حَجَرَ الأَكَامِ وَلَا عَصَا الطَّرفاءِ)
(نَأوِي إِلَى حَلَقِ الحَديدِ وقُرَّحٍ قُبِّ تَشَوَّقُ نَحْوَ كُلِّ دُعَاءِ)
(ولَقدْ عَدَوْنَ على طُهيَّةَ عَدْوةً حَتَّى طَرَقْنَ نِسَاءَنا بِنِسَاءِ)
(تِلْكُمْ مَرَاكِبُنَا وَفْوْقَ خِبَائنا بِيضُ الغُضُونِ سوابغُ الأثْناءِ)
(قُدِّرْنَ من حَلَقٍ كأنَّ شُعَاعَهَا ثلجٌ يَطِنُّ على مُتُونِ نَهَاءِ)
(تَحْمي الرِّمَاحُ لنَا حِمانَا كُلَّهُ وتُبِيحُ، بَعْدُ، مَسَارِحَ الأحْماءِ)
(إنَّ السُّيوف تُجِيرُنَا ونُجِيرُهَا كُلُّ يُجِيرُ بِعزَّةٍ ووَفَاءِ)
(لَا يَنْثَنِينَ، وَلَا نَرُدُّ حُدُودَهَا عنْ حَدِّ كُلِّ كَتِيَبةٍ خَرْسَاءِ)
[ ١٠٠ ]
(إِنَّا لتَعْمَلُ بالصُّفوفِ سُيُوفُنَا عَمَلَ الحَريقِ بيابِسِ الحَلْفَاءِ)
وكقَوْلِ عَبْدِ الشَّارِق بن عَبْدِ العُزَّى الجُهَني:
(ألاَ حُيَّيتِ عَنَّا يَا رُدَيْنَا نُحَيِّيها وإنْ كَرُمَتْ عَلَيْنَا)
(رُدَيْنَةُ لَو رَأيْتِ غَدَاةَ جِئنا على أضَمَاتِنَا وَقَدِ احْتَوَيْنَا)
(فأرسَلْنَا أَبَا عَمْروٍ رَبِيئًا فَقَالَ: أَلا انْعَمُوا بالقَوْمِ عَيْنَا)
(ودَسُّوا فَارِسًا مِنْهُمْ عِشَاءً فَلَمْ نَغْدِرْ بفَارِسِهِمْ لَدَيْنَا)
(فَجَاؤوا عَارِضًَا بَرِدًا وجِئْنَا كَمِثْلِ السَّيلِ نَركَبُ وَازعِينَا)
[ ١٠١ ]
(تنَادَوا يَا لَبُهْثَةَ إذْ رَأوْنَا فَقُلنا: أحْسِني صَبْرًا جُهَيْنَا)
(سَمْعْنَا دَعْوَةً عَنْ ظَهْرَ غَيْبٍ فَجُلْنَا جَوْلَةً ثمَّ ارْعَوَيْنَا)
(فلمَّا أنْ تَواقَفْنَا قَليلًا أنَخْنَا للكَلاكِلِ فارْتَمَيْنَا)
(فلمَّا لم نَدَعْ قَوسًا وسَهْمًا مَشَيْنَا نَحْوَهُمْ وَمَشوا إلينَا)
(تَلأَلؤُ مُزْنَةٍ بَرَقَتْ لأَخْرَى إذَا جَحَلُوا بأسْيَافٍ رَدَيْنَا)
(شَدَدْنَا شَدَّةً فَقَتَلْتُ مِنْهُم ثَلاَثَةَ فِتْيَةٍ، وقَتَلْتُ قَيْنَا)
(وشَدُّوا شَدَّةً أُخْرَى فَجَرُّوا بأرْجُلِ مِثْلهِمْ وَرَمَوْا جُويْنَا)
(وكانَ أخي جُوَيْنٌ ذَا حِفَاظٍ وكانَ القَتْلُ للفِتْيَانِ زَيْنَا)
[ ١٠٢ ]
(فآبوا بالرِّماحِ مُكَسِّرَاتٍ وأُبْنَا بالسُّيوفِ قد انْحَنْيْنَا)
(وَبَاتُوا بالصَّعِيدِ لَهُم أُحَاحٌ وَلَو خَفَّتْ لَنَا الكَلْمَى سَرَيْنَا)
وكقوْلِ المُثَقب العَبْدي:
(أَفَاطِمُ قَبْل بَيْنِكِ مَتِّعيني ومَنْعُكِ مَا سَألْتُ كَأَنْ تَبِيني)
(فَلاَ تَعِدي مَوَاعِدَ كاذباتٍ تَمُرُّ بهَا رِيَاحُ الصَّيفِ دُوني)
(فإنِّي لَو تُعَانِدُني شِمَالي عِنَادَكِ مَا وصَلْتُ بهَا يَميني)
(إِذا لقَطَعْتُهَا ولقُلْتُ: بِينِي كَذَلِك أجْتَوي من يَجْتَويني)
[ ١٠٣ ]
وفيهَا يَقُول:
(فإمَّا أنْ تكونَ أخي بِحَقٍّ فأعْرِفَ منْكَ غَثِّى أَو سَمِيني)
(وَإِلَّا فاطَّرِحْني واتَّخذْني عَدُوًَّا أتَّقِيك وتَتَّقيني)
(فَمَا أدْرِي إِذا يَمَّمْتُ أرْضًا أرِيدُ الخَيْرَ؛ أَيُهُمَا يَلِينِي)
(أألخَيْرُ الَّذِي أنَا أبْتَغِيهِ أمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِيني)
وكقولِ نَهْشَل بن حَرِّي المازِني:
(إنَّا مُحَيُّوكِ يَا سَلْمَىَ فَحَيِّينَا وإنْ سَقَيْتِ كِرامَ النَّاسِ فَاسْقِينَا)
(إنَّا بني نَهْشَلٍ لَا نَدَّعي لأِبٍ عَنْهُ، وَلَا هُوَ بالأبناءِ يَشْرينَا)
(إنْ تُبْتَدَرْ غايةٌ يَوْمًا لمكُرَمةٍ تَلْقَ السَّوابِقَ منَّا والمُصَلَّينَا)
(وليْسَ يَهْلِكُ منا سَيِّدٌ أبدا إلاَّ افْتَلَيْنَا غُلامًا سَيِّدًا فِينَا)
(إنَّا لنُرْخِصُ يَوْمَ الرَّوْعِ أنْفُسَنَا وَلَو نُسَامُ بهَا فِي الأمْن أُغْلينَا)
[ ١٠٤ ]
(بِيضٌ مَفَارِقُنَا تَغْلي مَرَاجِلُنَا نَأسُو بأمْوالِنَا آثارَ أَيْدِينَا)
(إنىِّ لِمنْ مَعْشَرٍ أفْنَى أوائِلَهْم قَوْلُ الكُمَاةِ: ألاَ أيْنَ المُحَامُونَا)
(لَو كانَ فِي الألْفِ منا وَاحِدٌ فَدَعَوْا مَنْ فَارِسٌ، خَالَهُم، إيَّاهُ يَعْنُونَا)
(إذَا الكُمَاةُ تَنَحَّوا أنْ ينَالَهُمُ حَدٌّ الظُّبَاتِ وَصَلْنَاهَا بأيْدينَا)
(وَلَا تَرَاهُمْ وإنْ جَلتْ مُصِيبتُهُمْ مَعَ البُكَاةِ، على مَنْ مَاتَ، يَبكُونَا)
(وبَركَبُ الكُرْهَ أَحْيَانًا فَيَفْرُجُهُ عنَّا الحِفَاظُ وأسْيَافٌ تُؤَاتِينَا)
وكقَوْلِ عَدِيِّ بن زَيْدٍ التَّميمي:
(كَفَى وَاعِظًا للمَرْءِ أَيَّامُ دَهْرِه تُروحُ لَهُ بالواعِظَاتِ وتغْتَدي)
(بُليِتُ وأبْلَيْتُ الرِّجالَ وأصبْحَتْ سِنُونٌ طوال قد أتَتْ دونَ مَوْلدي)
(فَلَا أنَا بِدْعٌ من حَوَادِثَ تَعْتَرِي رِجَالًا عَرَتْ من بعد بُؤْسٍ وأسْعدِ)
[ ١٠٥ ]
(فَنَفْسَكَ فاحْفَظْهَا من الغَيِّ والرَّدَى مَتَى تُغْوِهَا يَغْوِ الَّذِي [بِكَ] يَقْتَدي)
(وإنْ كانَتِ النَّعْماءُ عندَكَ لامرِئ فمِثْلًا بهَا فَاجْزِ المُطالِبَ أَو زِدِ)
(إِذَا أنْتَ لم تَنْفَع بُودِّكَ أهْلَهُ وَلم تُنْكِ بالبُؤسَى عَدُوَّكَ فَابْعدِ)
(إذَا أنْتَ فَاكَهْتَ الرِّجَالَ فَلاَ تَلَعْ وقُلْ مِثْلَ [مَا] قَالُوا وَلَا تَتَزَيَّدِ)
و" تتزنَّدِ " أَيْضا.
(عَنِ المَرْءِ لَا تَسْأَلْ وأبْصِرْ قَرِينَهُ فإنَّ القَرِينَ بالمقَارنِ مُقْتَدي)
(إِذا أنْت طَالَبْتَ الرِّجَال نَوَالَهُمْ فَعِفَّ وَلَا تَطْلُبْ بِجَهْدٍ فَتُنْكَدِ)
(سَتُدْرِكُ مِنْ ذِي الفُحْشِ حَقَّكَ كُلَّهُ بِحِلْمِكَ فِي رِفْقٍ ولمَّا تَشَدَّدِ)
(فَلَا تُقْصِرَنُ عنِ سَعْي من قَدْ وَرِثْتَهُ وَمَا استْطَعْتَ من خَيْرٍ لنَفْسِكَ فازْدَدِ)
(وبالصِّدْقِ فانْطِقْ إِنْ نَطَقْتَ وَلَا تَلُمْ وذَا الذَّمِ فاذْمُمْهُ، وذَا الحَمْدِ فَاحْمَدَ)
[ ١٠٦ ]
(عَسَى سائِلٌ ذُو حاجَةٍ إنْ مَنَعْتَهُ من اليَوْمِ سُؤْلًا أَن يُيَسَّرَ فِي غَدِ)
(وظُلْمُ ذَوي القُرْبَى أشَدُّ مَضَاضَةً على المَرْءِ مِنَ وقْعٍ الحُسامٍ المُهَنَّد)
(إِذا مَا رَأيْتَ الشَّر يَبْعَثُ أهْلَهُ وَقَامَ جُنَاةُ الشَّرِّ للشَّرّ فاقْعُدِ)
وكقَوْلِ عبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الحَارثي:
(تُعَيِّرنَا أنَّا قَليلٌ عَدِيدُنا فقلتُ لَهَا: إنَّ الكرامَ قَلِيلُ)
(وَمَا قَلَّ مَنْ كانَتْ بَقَاياهُ مِثْلَنَا شَبَابٌ تَسَامَى للعُلَى وكُهُولُ)
(وَمَا ضَرَّنَا أَنا قَلِيلٌ وجَارُنَا عَزِيزٌ، وجارُ الأكْثَرين ذلِيلُ)
(لنا جَبَلٌ يَحْتَلَّهُ من نُجِيرُهُ مَنِيعٌ يَرُدُّ الطَّرْفَ وَهُوَ كَلِيلُ)
[ ١٠٧ ]
(رَسَا أصْلُهُ تَحتَ الثَّرىَ وسَمَا بِهِ إِلَى النَّجمِ فَرْعٌ لَا يُنَالُ طَوِيلُ)
(ونَحْنُ أُنَاسٌ لَا نَرَى القَتْلَ سُبَّةً إذَا مَا رَأتْهُ عامِرٌ وسَلُولُ)
(يُقَصرُ حُبُّ المَوْتِ آجَالنَا لَنَا وتَكْرَهُهُ آجالُهُمْ فَتَطُول)
(وَمَا مَاتَ مِنَّا سيَدِّ حَتْفَ أنِفِهِ وَلَا طُلُّ مِنَّا حَيْثُ كانَ قَتِيلُ)
(تَسِيلُ عَلىَ حَدِّ الظٌ بَاتِ نُفُوسُنَا ولَيْسَتْ عَلَىَ غَيْرِ الحَديدِ تَسِيلُ)
(ونُنْكِرُ، إِن شِئنَا، على النَّاسِ قَوْلَهُمْ وَلَا يُنْكرونَ القَوْلَ حِينَ نَقوْلُ)
(إِذا سَيِّدٌ منا خَلاَ قَامَ سَيِّدٌ قَؤولٌ لما قَالَ الكِرامُ فَعُولُ)
(وَمَا أُخْمِدِتْ نَارٌ لنَا دُونَ طَارِقٍ وَلَا ذَمَّنَا - فِي النَّازِلينَ - نَزِيلُ)
[ ١٠٨ ]
(وأَيَّامُنَا مَشْهُورةً فِي عَدُوِّنا لهَا غُرَرٌ مَعْلُوَمَةٌ وحُجُولُ)
(وأسْيَافُنَا فِي كُلِّ شَرْقٍ ومَغْربٍ بهَا مِنْ قِراعِ الدَّارعينَ فُلولُ)
(مُعَوَّدةٌ ألاَّ تُسَلَّ نِصَالُهَا فَتُغْمَدَ حَتَّى يُسْتَبَاح قَبِيلُ)
وكقَوْلِ مَرْوانَ بن [أبي] حَفْصَة.
(بَنو مَطَرٍ يَوْمَ اللقاءِ كأنَّهُمْ أُسُودٌ لَهَا فِي غِيْلِ خَفّانَ أشْبُلُ)
(هم المانِعُون الجَارَ حَتَّى كأنَّما لجَارِهِمُ بَين السِّماكَيْنَ مَنْزِلُ)
(بَهالِيلُ فِي الإسلامَ سَادُوا وَلم يَكُنْ كأوَّلِهِمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَوِّلُ)
(هُمُ القَوْم؛ إِنْ قَالُوا أصَابُوا، وإنْ دُعُوا أجَابُوا، وإنْ أعْطَوْا أطَابُوا وأجْزَلُوا)
[ ١٠٩ ]
(وَلَا يَسْتَطِيعُ الفاعِلونَ فَعَالَهُمْ وَإِن أحْسَنُوا فِي النَّائِبَاتِ وأجْمَلُوا)
(ثلاثٌ بأمثَالٍ الجِبَال حُبَابُهُمْ وأحْلاَمُهُمْ مِنْهَا لَدَىَ الوَزْنِ أثْقَلُ)
فهذهِ الأشْعَارُ وَما شَاكَلَها من أشْعارِ القُدَمَاءِ والمُحْدثينَ؛ أصْحابِ البَدَائع والمَعَاني اللَّطيفَةِ الدَّقِيقةِ، تَجِبُ روايَتُهَا والتَكٌّ ترُ لِحفْظِهَا.