وَمن الأشْعار الغَثَّة الألْفَاظ، البَاردةِ المَعَاني، المُتَكَلَّفَةِ النَّسْجِ، الغَلِقَةِ القَوَافي، المُضَادَّةِ للأشْعَار الَّتِي قَدمْنَاهَا قولُ الأعْشَى.
(بانَتْ سُعَادُ وأمْسَى حَبْلُهَا انْقَطَعَا واحْتَلَّتِ الغَمْرَ فالجُدَّينِ فالفَرعَا)
لَا يَسْلَمُ مِنْهَا خَمْسَةُ أبياتٍ، ونَكْتُبُها ليُوقَفَ على التَّكَلُّف الظَّاهِر فِيهَا:
(بَانَتْ وَقَدْ أسْأرتْ فِي النَّفْس حَاجَتَهَا بَعْدَ ائتِلافٍ، وخَيْرُ الوُدِّ مَا نَفَعَا)
(تَعْصِي الوُشَاةَ، وكانَ الحُبُّ آوِنَةً مِمَّا يُزَيِّن للمَشْغوفِ مَا صَنَعَا)
[ ١١٠ ]
(وكانَ شَيْءٌ إِلَى شَيءٍ فَغَيرَهُ دَهْرٌ يَعُودُ على تَشْتِيتِ مَا جَمَعَا)
(وأنْكَرَتني، وَمَا كانَ الَّذِي نَكِرَتْ من الحَوادثِ إِلَّا الشيبَ والصَّلَعَا)
(قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ فِي خَلْقَاءَ رَاسِيةٍ وَهْيًا، ويُنْزِلُ مِنْهَا الأعْصَمَ الصَّدعَا)
(وَمَا طِلابُكَ شَيْئا لَسْتَ مُدْرِكَهُ إنْ كانَ عَنْكَ غُرابُ الجَهْلِ قد وقَعَا)
(تَقُولُ بِنْتي وَقد قَرَّبتُ مُرْتحِلاُ يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتلافَ والوَجَعَا)
(واسْتَشْفعَتْ مِنْ سَراةِ القَوْمِ ذَا شَرَفٍ فَقَدْ عَصَاهَا أبُوهَا، وَالَّذِي شَفَعَا)
(مَهْلًا بُنَيَّةُ إنَّ المَرْءَ يَبْعَثُهُ هَمَّ، إِذا خَالَطَ الحَيْزُومَ والضِّلَعَا)
(عليكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيتِ واغْتَمِضي نَوْمًا فإنَّ لجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا)
(واسْتخْبِري قَافِل الرُّكْبَان وانْتَظِرِي أوْبَ المُسَافِرِ إنْ رَيْثًَا وإنْ سَرَعَا)
[ ١١١ ]
(وَلَا تَكُوني كَمَنْ لَا يَرْتَجي أحَدًا لَدى اغْتِرَابٍ وَلَا يَرْجُو لَهُ رَجَعًا)
(كُوني كَمِثْلِ الَّذِي إذْ غابَ وَاحِدُهَا أهْدَتْ لَهُ مِنْ بَعيدٍ نَظْرةً جَزَعَا)
(مَا نَظَرَتْ ذاتُ أشْفَارٍ كَنَظْرتِهَا حَقًا كَمَا صدَقَ الذَّئبي إذْ سَجَعَا)
(إذْ قَلَّبَتْ مُقْلَةً ليْسَتْ بمُقْرِفَةٍ إنْسَانَ عَيْنِ ومُؤقًا لم يَكُنْ قَمَعَا)
(فَنَظَّرت نَظْرةً ليْسَتْ بكاذِبَةٍ وَرَفَّعَ الآلُ رأسَ الكَلْبِ فارتَفَعَا)
(قاَلتْ: أرَى رَجُلًا فِي كَفِّهِ كَتِفٌ أَو يَخْصِفُ النَّعْلَ، وَيْلِي أيَّةً صَنَعَا)
(فكذَّبُوها بِمَا قالَتْ فَصَبَّحَهُمْ ذُو آل جَيْشَان يُزْجي المَوْتَ والسَّرَعَا)
(فاسْتَنْزَلُوا أهْلَ جَوِّ من مَسَاكِنِهم وهَدَّموا شَاخِصَ البُنْيَانِ فاتَّضَعَا)
(وبَلْدة يَرْهَبُ الجَوَّابُ خَشْيَتَها حَتَّى تَراهُ عَلَيْهَا يَبْتَغي الشَّيَعَا)
(لَا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا مَا يُؤنِّسُهُ بِاللَّيْلِ إِلَّا نَئِيمَ البُوم والضُّوعا)
[ ١١٢ ]
(كَلَّفْتُ عَمْيَاءهَا نَفْسِي وشَيَّعَني هَمِّي عَلَيْها إِذَا مَا آلهَا لَمَعَا)
(بذَاتِ لَوْثِ عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرتْ فاللَّعْنُ أَدْنَي لَهَا مِنْ أنْ أقُولَ: لَعَا)
(تَخَالُ حَقَّا عِليْهَا كلَّمَا ضَمرَتْ بَعْدَ الكَلاَلِة أنْ تَسْتَوفيَ النَّسَعَا)
(تُلْوِي بِعِذْقِ خصَابٍ كُلَّمَا خَطَرتْ عَن فرْجِ مَعْقومَةٍ لم تَتَّبِعْ رُبَعَا)
(كأنَّهَا بَعْدَ أنْ أفْضَى النِّجَادُ بِهَا بالشَّيِّطَيْنٍ مَهَاةٌ تَبْتَغي ذَرَعَا)
(أَهْوَى لَهَا ضَبِئٌ فِي الأرْضِ مُفْتَحِصٌ للصَّيدِ قدْمًا، خَفِيُّ الشَّخْص إِذْ خَشعَا)
(فَظَل يَخْدعُهَا عَنْ نَفَسِ واحِدِهَا ومثلُهُ مِثْلُهَا عَن واحِدٍ خَدَعا)
[ ١١٣ ]
(حَتَّى إِذا غَفَلَتْ عَنهُ وَمَا شَعَرتْ أنَّ المَنِيَّة يَوْمًا أرْسَلَتْ سَبُعَا)
دَارَتْ لتطِعمَهُ لَحْمًا ويَفْجَعُهَا بابنٍ، فَقَدْ أطْعَمَتْ لَحْمًا وقَدْ فَجَعَا)
(فَظَلَّ يأكُلُ مِنْهُ وهيَ لاهِيَةٌ صَدْرَ النَّهَارِ تُراعي ثِيرةً رُتُعَا)
(حَتَّى إِذَا فِيقَةٌ فِي ضَرعِهَا اجْتَمَعتْ جَاءَتْ لتُرضِعَ شِقَّ النَّفْسِ لَو رضَعَا
(عَجْلَى إِلَى المَعْهِد الأدْنَى فَفَاجَأهَا أقْطاعُ مِسْكٍ، وسَافَتْ من دَمٍ دُفَعَا)
(فانْصَرَفَتْ والهًا ثَكْلَىَ على عَجَلٍ كُلٌ دَهَاهَا، وكُلٌّ عِنْدَها اجْتَمَعا)
(وباتَ قطْرٌ وشَفّانٌ يُصَفِّقُها مِنْ ذَا لِهَذَا، وقَلْبُ الشَّاةِ قد صُقِعَا)
حَتَّى إذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسَ صَبَّحَها ذُو آلِ نَبْهانَ يَبْغي صَحْبَهُ المُتَعَا)
(بأكْلُبٍ كسِرَاءِ النَّبْع ضَارِيةٍ تَرَى مِنَ القِدِّ فِي أَعْنَاقِهَا قِطَعَا)
[ ١١٤ ]
(فَتَلْكَ لم تَتَّرِكْ من خَلْقِهَا شَبَهًَا إلاَّ الدَّوَائِرَ والأظْلافَ والزَّمَعَا)
(أنْضَيْتُهَا بَعْدَمَا طَالَ الهِبَابُ بهَا تُؤُمُّ هَوْذَةَ لَا نِكْسًَا وَلَا وَرَعَا)
(يَا هَوْذُ إِنَّك من قَوْمٍ أُولي حَسَبٍ لَا يَفْشَلُونَ إذَا مَا آنَسُوا فَزَعَا)
(هُمُ الخَضَارِمُ إنْ غابُوا وَإِن شَهِدُوا وَلَا يُرَوْنَ إِلَى جَارَاتِهم خُنُعَا)
(قَوْمٌ سُيوفُهُم أَمْنٌ لِجَارِهِمُ يَوْمًا إِذا ضَمَّتِ المَحْذُورةُ الفَزَعا)
(وهُمْ إذَا الحَرْبُ أبْدَتْ عنْ نَوَاجِذِهَا مِثلُ السُّيوفِ، وسُمِّ عاتقٍ نَقَعَا)
(من يَعْفُ هَوْذَةَ أَو يَحْلُلْ بسَاحِتهِ يَكُنْ عَلْيهِ عِيالًا طُولَ مَا اجْتَمَعا)
(وإنْ يُجَامِعْهُ فِي الجُلَّى لِمَجْمَعَةٍ يَكُنْ لِهَوْذَةَ فِيمَا نَابَهُ تَبَعَا)
[ ١١٥ ]
(مَنْ يَرَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيْرَ مُتَّئبٍ إِذَا تَعَمَّمَ فَوقَ التَّاجِ أَو وَضَعَا)
(لهُ أَكَالِيلُ باليَاقُوتِ قَصصَّهَا صُوَّاغُها لَا تَرَى عَيْبًا وَلَا طَبَعَا)
(وكُلٌّ زَوْجٍ مِنَ الدِّيباجِ يَلْبسُهُ أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوّا بذاكَ مَعَا)
(أغَرُّ أبْلَجُ يُسْتَسقَى الغَمَامُ بِهِ لَو قَارَعَ النَّاسَ عَن أحْسَابِهم قَرَعا)
(لم يَنْقُضِ الشَيْبُ منهُ فَتْلَ مِرَّتِهِ وقَدْ تَجاوَزَ عَنهُ الجَهْلُ فانْقَشَعَا)
(قد حَمَّلُوه فَتِيَّ السَّنِّ مَا حَمَلَتْ أشْيَاخُهُمْ فأطَاقَ الحِمْلَ واضْطَلَعا)
(وجَرَّبُوهُ فَمَا زادَتْ تَجَارِبُهُم أَبَا قُدامَةَ إِلَّا الحَزْمَ فارتَفَعَا)
(يَرعى إِلَى قَوْلِ سَادات الرِّجالِ إذَا أَبْدَوْا لَهُ الحَزْمَ أَو إنْ شَاءَ مُبْتَدِعَا)
(قد نَالَ أهْلَ شآمٍ فَضْلُ سُؤْدَدِهِ وَكَاد يَسْمُو إِلَى الجرداءِ واطَّلَعَا)
[ ١١٦ ]
(ثمَّ تَنَاوَل كَلْبًا فِي سَمَاوَتِهَا قِدْمًا سَمَا لجسِيمِ الأمْرِ فافْتَرَعا)
(قَادَ الجِيَادَ مِنَ الجَوَّيْنَ مُنْعَلَةً إِلَى المَدَائنِ خَاضَ المَوْتَ وادَّرَعَا)
(لَا يَرْقَعُ النَّاسُ مَا أَوْهَى وَإِن جَهَدُوا طُولَ الحَيَاةِ، وَلَا يُوهونَ مَارَقَعَا)
(ومَا يُرِدْ مِنْ جَمِيعٍ بَعْدُ فَرَّقَهُ وَمَا يُرِدْ بَعْدُ مِنْ ذِي فُرْقَةٍ جَمَعَا)
(وَمَا مُجَاوِرُ هِيتٍ إذْ طَغَى فَطِمًا يَدُقٌّ آذِيُّهُ البُوصِيَّ والشَّرَعَا)
(يَجِيشُ طُوفَانُهُ إذْ عَبَّ مُحْتَفِلًا يَكادُ يَعْلُو رُبَى الجُرفَيْنِ مُطَّلِعَا)
(هَبَّتْ لَهُ الرِّيحُ فامْتَدَّتْ غَوَارِبُهُ تَرَى حَوَالِبَهُ من مَدَّهِ تُرَعَا)
(يَومًا بأجْوَدَ مِنْهُ حِينَ تَسْألُهُ [إنْ] ضَنَّ ذُو الوَفْرِ بالإعْطَاءِ أَو خَدَعَا)
[ ١١٧ ]
(وَمِثْلُ هَوْذَةَ أعْطَى المَال سائِلَهُ ومثلُ أخْلاقِهِ مِنْ سَيئٍ مَنَعَا)
(تَلْقَى لَهُ سَادَة الأقْوامِ تَابِعَةً كُلٌّ سَيَرضَى بِأنْ يُدْعَى لَهُ تَبَعا)
(يَا هَوْذ؛ يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي على قَدَمٍ بَحْرَ المَواهِبِ للوُرَّادِ والشَّرعا)
(سَائِلْ تميمًا بِهمْ أيَّامَ صَفْقَتِهِمْ لما أَتَوْهُ أسَارَى كلُّهُمْ ضرَعَا)
(وسْطَ المُشَقَّر فِي عَشْواءَ مُظْلِمَةٍ لَا يَسْتَطِيعونَ بَعْدَ الضُّرِّ مُنْتَفَعًَا)
(لَو أُطْعِمُوا المَنَّ والسَّلْوَى مكَانَهُمُ لما رَأى النَّاسُ فيهم مَطْعَمَاْ نَجَعَا)
(بظُلْمِهِمْ بِنطَاعِ المَلْكِ إِذْ غَدَرُوا فقد حَسَوْا، بَعْدُ، من أنفاسِهِ جُرَعًَا)
(وقَالَ للمَلْكِ: أطْلِقْ منهُمُ مائَة رِسْلًا من القَوْلِ مَخْفُوضًا ومَارَفَعَا)
(فَفَكَّ عَنْ مائةٍ مِنْهُمُ إسَارَهُمُ فَكُلُّهُمْ عَانِيًا من غُلَّةٍ خَلَعَا)
[ ١١٨ ]
(بِهِ تَقَرَّبَ يَوْمَ الفِصْحِ مُحْتَسِبًا يَرْجُو الإِلَهَ بِمَا أسْدَى ومَا صَنَعَا)
(وَمَا أرادَ بهَا نُعْمَى يُثَابُ بِهَا إنْ قَالَ كَلْمَةَ مَعْروفٍ بِهَا نَفَعَا)
(فَلَا يَروْنَ بِذَاكُم نِعْمَةً سَبَقَتْ إنْ قَالَ قائِلُنَا حَقًَّا بِهِ وسَعَى)
فَهَذِهِ القَصِيدةُ سِتَّةٌ وسَبْعونَ بَيْتا؛ التَّكَلُّف فيهَا ظاهِرٌ بَيِّنٌ إلاّ فِي سِتَّةِ أبْيَاتٍ وَهِي:
(تَقَولُ بِنْتي - وقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلًا - يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتْلاَفَ والوَجَعَا)
(بِذاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرَتْ فاللَّعْنُ أدْنَى لَهَا من أنْ أقُولَ: لَعَا)
(بِأكْلُبٍ كسِرَاءِ النَّبْلِ ضَارِيَةٍ تَرَى من القِدِّ فِي أعْنَاقِهَا قِطَعَا)
(يَا هَوْذُ إِنَّكَ من قَوْمٍ أُولي حَسَبٍ لَا يَفْشلُونَ إذَا مَا آنَسُوا فَزَعَا)
(أغَرُّ أبْلجُ يُسْتَسقَى الغَمَامُ بِهِ لَو قَارَعَ النَّاسَ عَن أحْسَابِهِمْ قَرَعَا)
(لَا يَرْقَعُ النَّاسُ مَا أوْهَى وإنْ جَهدُوا طُولَ الحَيَاةِ، وَلَا يُوهُونَ مَارَقَعَا)
وفيهَا خَلَلٌّ ظاهِرٌ، ولكنَّها، بالإضَافَةِ إِلَى سَائر الأبياتِ، نَقِيَّةٌ، بَعيدةٌ من التكَلَّفِ
وَالَّذِي يُوجبهُ نَسْجُ الشِّعْر أنْ يَقُول: يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتلاَفَ
[ ١١٩ ]
والأوجاع، أَو الوجع والتلف
ومِثْلُ هَذِه القَصِيدة فِي التَّكَلُّفِ وبشَاعَةِ القَوْلِ قَوْلهُ أَيْضا فِي قَصِيدَتِهِ:
(لعَمْركَ مَا طُولُ هَذَا الزَّمَنْ)
(فإنْ يَتْبَعُوا أُمْرهُ يَرْشُدوا وإِنْ يَسْألوا مَالَهُ لَا يَضِنّ)
(ومَا إنْ عَلىَ قَلْبَهِ غَمْرَةٌ وَمَا إنْ بِعَظْمٍ لَهُ مِنْ وَهَنْ)
(ومَا إنْ عَلَى جَارِهِ تَلْفَةٌ يُسَاقِطُهَا كسقَاطِ اللَّجَنْ)
(وَلم يَسْعَ فِي الحَربِ سَعْيَ امْرِيءٍ إذَا بِطْنَةٌ راجَعَتْه سَكَنْ)
(عَلَيْهَا وإنْ فَاتَهُ أَكْلَةٌ تَلاَفَى لأخْرَى عَظِيم العُكَنْ)
(يَرَى هَمَّهُ أبَدًا خَصْرُهُ وهَمُّكَ فِي الغَزْوِ لَا فِي السِّمَنْ
فمثلُ هَذَا الشِّعْرِ وَمَا شاكَلَهُ يُصْدي الفَهْمَ، ويُورِثُ الغَمَّ، لَا كَمَا
[ ١٢٠ ]
يَجْلُو الهَمَّ ويَشْحَذُ الفَهْمَ من قَوْلِ أَحْمَد بن أبي طاهِر:
(إذَا أَبُو أَحمَدٍ جَادَتْ لنا يَدُهُ لم يُحْمَدِ الأجْوَدانِ؛ البَحْرُ والمَطر)
[ ١٢١ ]
(إِذَا أضَاءَ لَنَا نُورٌ بغُرَّتهِ تَضَاءَلَ الأنْوَرانِ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ)
(وَإِن مَضَى رَأيُهُ أوْحَدَّ عَزْمَتَهُ تَأخَّرَ المَاضِيَانِ؛ السِّيْفُ والقَدَرُ)
(مَنْ لَمْ يَكُنْ حَذِرًا من حَدِّ سَطْوتِهِ لم يَدْرِ مَا المُزْعِجَانِ؛ الخَوْفُ والحَذَرُ)
(حُلْوٌ؛ إِذَا أنْتَ لم تَبْعَثْ مَرَارَتَهُ فإنْ أُمِرَّ فَحُلْوٌ عندَهُ الصَّبِرُ)
(سَهْلُ الخَلاَئق إِلَّا أنَّهُ خَشِنٌ لَيْنُ المَهَزَّةِ إلاَّ أنَّه حَجَرُ)
(لَا حيَّةٌ ذَكرٌ فِي مِثْلِ صَوْلَتِهِ إِن صَالَ يَوْمًا، وَلَا الصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ
[ ١٢٢ ]
(إِذَا الرِّجَالُ طَغَتْ آراوُهُمْ وعَمُوا بالأمْرِ رُدَّ إِلَيْهِ الرَّأيُ والنَّظَرُ)
(الجُودُ مِنْهُ عَيَانٌ لَا ارتيَابَ بهِ إذْ جُودُ كُلٌ جَوادٍ عندَهُ خَبرُ)
فَهَذَا من الشِّعْرِ الصَّفْوِ الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ. وأكَثُر من يَسْتَحْسِنُ الشِّعْرَ على حَسَب شُهْرَةِ الشَّاعِرِ وتَقَدُّمِ زَمَانِه، وإلاَّ فَهَذَا الشِّعْرُ أوْلَى بالاسِتحْسَانِ والاسْتِجَادَةِ من كل شِعْرٍ تَقَدَّم.