وَمن التشبيهات البَعيدة الَّتِي لم يَلْطُفْ أصْحَابُهَا فِيهَا، وَلم يَخْرُجْ كَلاَمُهُمْ فِي العِبَارةِ عَنْهَا سَهْلًا قَوْلُ النَّابِغِة الذٌّ بيانيِّ:
[ ١٤٧ ]
(تَخْدي بِهِمْ أَدُمٌ كأنَّ رِحَالَهَا عَلَقٌ أرِيقَ على مُتُونِ صُوَارِ)
وقَوْلُ زُهَير بن أبي سُلْمَى:
(فَزَلّ عَنْهَا وأوْفَى رَأسَ مَرْقَبَةٍ كَمَنْصَبِ العِتْرِ دَمَّى رأسَهُ النُّسُكُ)
وقَوْلُ خُفَافِ بن نَدْبَة:
(أبْقَى لَهَا التَّعْداءُ من عَتدَاتِها ومُتُونِها كَخُيُوطَةِ الكَتَّانِ)
والعَتدَاتُ: القَوَائم، أرَادَ أنَّ قَوْائمِهَا دَقَّتْ حَتى عَادَتْ كأنَّها الخُيوطُ، وأرادَ: ضُلوعَها، أَي مُتُونَها.
[ ١٤٨ ]
وقَوْلُ بِشْرِ بن أبي خَازَم:
(وجَرَّ الرَّامِسَاتُ بهَا ذُيُولًا كأنَّ شَمالَهَا بعد الدَّبُورِ)
(رَمَادٌ بينَ أظْآرٍ ثَلاثٍ كَمَا وُشِمَ النَّواشِرُ بالنُّؤورِ)
فَشَبَّهَ الشَّمالَ والدَّبورَ بالرَّمَادِ.
وقَوْلُ أوْسِ بن حَجَر:
(كأنَّ هِرًّا جَنِيبًا عندَ غُرْضَتِهَا والتَفَّ دِيكٌ بِرِجْلَيْهَا وخِنْزِيرُ)
وقَوْلُ لَبيد بن أبي رَبِيعة:
[ ١٤٩ ]
(فَخْمَةً ذَفْراءَ تُرتَى بالعُرَى قُرْدَمَانِيَّا وتَرْكًا كالبَصَلْ)
وقَوْلُ النَّابغةِ الجَعِدي:
(كأنّ حَجَاجَ مُقْلَتِهَا قَلِيبٌ مِنَ السَّمقَيْنِ أخْلَقَ مُسْتَقَاهَا)
والحِجَاجُ لَا يَغُور لأنَّهُ العَظْمُ الَّذِي يَنْبتُ عَلَيْهِ شَعْرُ الحَاجِب.
وقَوْلُ سَاعدةَ بن جُؤَيَّة:
(كسَاهَا رَطِيبُ الرِّيشِ فاعْتَدَلَتْ لَهَا قِداحٌ كأعْنَاقِ الظِّبَاءِ زَفَازِفُ)
[ ١٥٠ ]
شَبَّهَ السِّهام بأعْنَاقِ الظِّباءِ، وَلَو وَصَفَها بالدِّقَّةِ كانَ أوْلَى.