وسألْتَ - أسْعَدَكَ الله - عَن حُدودِ القَوافي، وعلَى كَم وَجْهٍ تتَصرَّفُ؟
وقَوافي الشَّعر كُلَّها تَنقسمُ على سَبْعَةِ أقسامٍ:
إِمَّا أَن تكون على فاعلٍ مثل: كَاتِب، وحَاسِب، وضَارِب.
أَو عَلَى فَعَّالٍ مثل: كَتَّاب، وحسابِ وجَوَّاب.
أَو عَلَى مَفْعلٍ مثل: مَكْتَب، ومَضَرب ومَرْكَب.
أَو عَلَى فَعِيلٍ مثل: حَبيب، وكَثِيب، وطَبيب.
أَو عَلَى فَعلٍ مثل: ذَهَب، وحَسَب وطَرَب.
أَو عَلَى فَعِلٍ مثل: ضَرْب، وقَلْب وقَطْب.
أَو عَلَى فَقِيلٍ مثل: كُلَيب، ونُصَيْب وعُذَيبِ.
على هَذَا حَتَّى تأتَيَ على الحُروفِ الثَّمانيةِ والعِشْرين فَمِنْهَا مَا يُطْلَقُ وَمِنْهَا مَا يُقَيَّد.
[ ٢١٧ ]
ثُمَّ يُضَافُ كلُّ بناءِ مِنها إِلَى هاءِ المُذَكَّرِ أَو المؤَنث فَتَقول: كاتِبُهُ أَو كاتِبُهَا. أوْ كُتَّاِبُهُ أَو كُتابُهَا. أوْ مَرْكبُهُ أَو مَرْكَبُهَا. أوْ حَبِيبُهُ أوْ حَبِيبُهَا. أوْ ذَهَبُهُ أوْ ذَهَبُهَا. أوْ ضَرْبُهُ أَو ضَرُبُهَا. أوْ كُليْبُهُ أَو كُلَيْبُهَا.
ويَتَفق هَذَا فِي الرَّجَز.
فَهذه حُدودُ القَوافي الَّتِي لم يَذْكُرها أحَدُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، فأدِرْهَا على جَميع الحُروفِ، واخْتارْ أعُذبَها وأشْكَالَها للمَعْنى الَّذِي تَرومُ بنَاء الشَّعْرِ عليهِ إِن شَاءَ الله.
[ ٢١٨ ]
نَفَعَكَ اللهُ بِفَهْمِكَ، ومَتَّعَكَ بِعْلمِكَ، وأسْعَدكَ فِي الدَّاريْنِ بِمَنَّه ورأفَتِهِ.
تمَّ كتابُ عِيارِ الشَّعر بَحمد الله وعَونهِ وحُسنَ توفيقِه. وكانَ الفَراغُ من نسخِهِ يومَ السَّبتِ رِابعَ شهرِ صَفَر الخَيرْ من شُهورِ سنة سبع وَسبعين وثمان مائَة، وَهُوَ حَسبُناَ ونِعْم الوَكيل، وَصلى الله على سيدنَا مُحمد وعَلى آلهِ وصَحْبِه وسَلم، ورضيَ الله عَنْ أصْحابِ رَسولِ الله أجْمَعين، وَعَن التابِعينَ وتابعي التَّابعينَ لَهُم بإحسانٍ إِلَى يَومِ الدَّين، وَلَا حَول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم.
(وَإِن تَجِدُ عَيْبا فَسُدّ الخَلَلا فَجَلَّ من لَا عَيبَ فِيهِ وعَلاَ)
النِّهَايَة.
[ ٢١٩ ]