حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان قال: كتب عمر ﵁: ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وارموا الأغراض وألقوا الرّكب وانزوا نزوا على الخيل وعليكم بالمعدّيّة، أو قال العربية. ودعوا التنعم وزيّ العجم ولا تلبسوا الحرير فإن رسول الله ﷺ نهى عنه إلا هكذا، ورفع إصبعيه. وقال أيضا: لن تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينزو. يعني ينزع في القوس وينزو على الخيل من غير استعانة بالرّكب. وقال العمري: كان عمر بن الخطاب يأخذ بيده اليمنى أذنه اليمنى وبيده اليسرى أذن فرسه اليسرى ثم يجمع جراميزه «٣» ويثب فكأنما خلق على ظهر فرسه.
وقال علي بن أبي طالب ﵁ يوم صفّين: عضّوا على النّواجذ «٤» من الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام. وأقاموا رجلا بين العقابين فقال له أبوه: طد رجلك وأصرّ إصرار الفرس واذكر أحاديث غد وإياك وذكر الله في هذا الموضع فإنه من الفشل. وقال غيره: طد رجليك إذا اعتصيت بالسيف والعصا وأنت مخيّر في رفعه ساعة المسالمة والموادعة.
[ ١ / ٢١٦ ]
وقرأت في الآيين أن من إجادة الرمي بالنّشّاب في حال التعلّم إمساك المتعلم القوس بيده اليسرى بقوّة عضده الأيسر والنّشّابة بيده اليمنى وقوّة عضده الأيمن وكفّه إلى صدره وإلقاؤه ببصره إلى معلم الرمي وإجادته نصب القوس بعد أن يطأطىء من سيتها «١» بعض الطّأطأة وضبطه إيّاها بثلاث أصابع وإحناؤه السبّابة على الوتر، وإمساكه بثلاثة وعشرين كأنها ثلاثة وستون وضمه الثلاثة ضما وتحويله ذقنه إلى منكبه الأيسر وإشرافه رأسه وإرخاؤه عنقه وميله مع القوس وإقامته ظهره وإدارته عضده ومغطه القوس مترافعا ونزعه الوتر إلى أذنه ورفعه بياض عينيه من غير تصريف لأسنانه وتحويل لعينه وارتعاش من جسده واستبانته موضع زججة «٢» النّشاب.
وقرأت في الآيين: من إجادة الضرب بالصّولجان أن يضرب الكرة قدما ضرب خلسة يدير فيه يده إلى أذنه ويميل صولجانه إلى أسفل من صدره ويكون ضربه متشازرا مترفّقا مترسّلا ولا يغفل الضرب ويرسل السّنان خاصة وهو الحامية لمجاز الكرة إلى غاية الغرض ثم الجرّ للكرة من موقعها، والتوخّي للضرب لها تحت محزم الدابة ومن قبل لبّتها «٣» في رفق، وشدّة المزاولة والمجاحشة على تلك الحال والترك للاستعانة في ضرب الكرة بسوط والتأثير في الأرض بصولجان والكسر له جهلا باستعماله أو عقر قوائم الدابة، والاحتراس من إيذاء من جرى معه في ميدانه، وحسن الكف للدّابة في شدّة جريه، والتوقّي من الصّرعة والصّدمة على تلك الحال، والمجانبة للغضب والسّبّ، والاحتمال والملاهاة، والتحفّظ من إلقاء كرة على ظهر بيت وإن كان
[ ١ / ٢١٧ ]
ستّ كرين «١» بدرهم، وترك طرد النّظّارة والجلوس على حيطان الميدان فإنّ عرض الميدان إنما جعل ستين ذراعا لئلا يحال ولا يصارّ من جلس على حائطه.
وقال أبو مسلم صاحب الدّعوة لرجاله: أشعروا قلوبكم الجرأة عليهم فإنها سبب الظّفر، واذكروا الضغائن فإنها تبعث على الإقدام، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب.