حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه الأصمعي قال: أرسل عبيد الله بن زياد رجلا في ألفين إلى مرداس «١» بن أديّة وهو في أربعين فهزمه مرداس فعنّفه ابن زياد وأغلظ له فقال: يشتمني الأمير وأنا حيّ أحبّ إليّ من أن يدعو لي وأنا ميت. فقال شاعر الخوارج «٢»: [وافر]
أألفا مؤمن منكم زعمتم ويهزمهم باسك «٣» أربعونا؟
كذبتم ليس ذلكم كذاكم ولكنّ الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة قد علمتم على الفئة الكثيرة ينصرونا «٤»
حدّثني محمد بن عبيد عن معاوية عن أبي إسحاق عن عون عن الحسن قال: قال النبي ﷺ: «ما التقت فئتان قطّ إلا وكفّ الله بينهما فإذا أراد أن
[ ١ / ٢٥٣ ]
يهزم إحدى الطائفتين أمال كفّه عليها» . ورفع معاوية ثندوته «١» بيده وقال: لقد علم الناس أن الخيل لا تجري بمثلي، فكيف قال النّجاشيّ «٢»: [طويل]
ونجّى ابن حرب سابق ذو علالة أجشّ هزيم والرماح دواني «٣»
ابن دأب قال: قال عمرو بن العاص لمعاوية: لقد أعياني أن أعلم أجبان أنت أم شجاع؟ فقال: [طويل]
شجاع إذا ما أمكنتني فرصة وإلّا تكن لي فرصة فجبان
شهد أبو دلامة حربا مع روح بن حاتم فقال له: تقدّم فقاتل.
فقال: [بسيط]
إني أعوذ بروح أن يقدّمني إلى القتال فتخزى بي بنو أسد
إن المهلّب «٤» حبّ الموت ورّثكم ولم أورّث حبّ الموت عن أحد
أبو المنذر قال: حدّثنا زيد بن وهب قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: عجبا لابن النابغة! يزعم أني تلعابه أعافس وأمارس! أما وشرّ
[ ١ / ٢٥٤ ]
القول أكذبه، إنه يسأل فيلحف «١» ويسأل فيبخل، فإذا كان عند البأس فإنه امرؤ زاجر ما لم تأخذ السيوف مأخذها من هام القوم، فإذا كان كذلك كان أكبر همّه أن يبرقط «٢» ويمنح الناس استه. قبحه الله وترحه. وقال الفرّار «٣» السّلمي: [كامل]
وكتيبة لبّستها بكتيبة حتى إذا التبست نفضت بها يدي «٤»
وتركتهم تقص الرماح ظهورهم من بين منجدل وآخر مسند «٥»
ما كان ينفعني مقال نسائهم وقتلت دون رجالهم: لا تبعد «٦»
وقال آخر: [بسيط]
أصخت تشجّعني هند وقد علمت أن الشجاعة مقرون بها العطب
لا والذي حجّت الأنصار كعبته ما يشتهي الموت عندي من له أرب
للحرب قوم أضلّ الله سعيهم إذا دعتهم إلى حوبائها «٧» وثبوا
ولست منهم ولا أبغي فعالهم لا القتل يعجبني منها ولا السّلب
وقال أيمن «٨» بن خريم: [رمل]
إنّ للفتنة ميطا «٩» بيّنا فرويد الميط منها يعتدل
[ ١ / ٢٥٥ ]
فإذا كان عطاء فأتهم وإذا كان قتال فاعتزل
إنما يسعرها جهّالها حطب النار فدعها تشتعل «١»
وقال آخر: [متقارب]
كملقي الأعنة من كفّه وقاد الجياد بأذنابها
وقال جران «٢» العود في الدّهش: [بسيط]
يوم ارتحلت برحلي قبل تودعتي والقلب مستوهل بالبين مشغول
ثم اغترزت «٣» على نضوي لأدفعه إثر الحمول الغوادي وهو معقول
كان خالد بن عبد الله من الجبناء خرج عليه المغيرة بن سعيد صاحب المغيريّة من الرافضة وهو من بجيلة فقال من الدّهش: أطعموني ماء. فذكّره بعضهم فقال: [بسيط]
عاد الظلوم ظليما حين جدّ به واستطعم الماء لما جدّ في الهرب
وقال عبيد الله بن زياد إما للكنة فيه أو لجبن أو دهشة: افتحوا سيوفكم.
وقال ابن مفزّغ الحميري «٤»:
[ ١ / ٢٥٦ ]
[وافر]
ويوم فتحت سيفك من بعيد أضعت وكلّ أمرك للضياع «١»
وكان معاوية يتمثل بهذين البيتين كثيرا: [متقارب]
أكان الجبان يرى أنه سيقتل قبل انقضاء الأجل
فقد تدرك الحادثات الجبان ويسلم منها الشجاع البطل
وقال خالد بن الوليد: لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه طعنة أو ضربة أو رمية ثم ها أنا أموت على فراشي حتف أنفي «٢»، فلا نامت أعين الجبناء.
قيل لأعرابي: ألا تغزو فإن الله قد أنذرك. قال: والله إني لأبغض الموت على فراشي فكيف أمضي إليه ركضا؟ وقال قرواش «٣» بن حوط وذكر رجلين: [كامل]
ضبعا مجاهرة وليثا هدنة وثعيلبا خمر «٤» إذا ما أظلما
وقال عبد الملك بن مروان في أمية بن عبد الله «٥» بن خالد:
[ ١ / ٢٥٧ ]
إذا صوّت العصفور طار فؤاده وليث حديد الناب عند الثرائد
ونحوه قول الآخر «١»: [طويل]
ولو أنها عصفورة لحسبتها مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما «٢»
وقال الله جلّ وعزّ: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
«٣» .
ومن أشعار الشّطّار في الجبان: [هزج]
رأى في النوم إنسانا فوارى نفسه أشهر «٤»
قال ابن المقفع: الجبن مقتلة والحرص محرمة فانظر فيما رأيت وسمعت: من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا؟ وانظر من يطلب إليك بالإجمال والتكرم أحقّ أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب إليك بالشره والحرص؟ وقال حنش «٥» بن عمرو: [طويل]
وأنتم سماء يعجب الناس رزّها «٦» لها زجل باق شديد وئيدها
تقطّع أطناب البيوت بحاصب «٧» وأكذب شيء برقها ورعودها
[ ١ / ٢٥٨ ]
فويلمّها «١» خيلا تهاوى شرارها إذا لاقت الأعداء لولا صدودها
وقال الفرزدق أو البيعث: [بسيط]
سائل سليطا «٢» إذا ما الحرب أفزعها ما بال خيلكمو قعسا هواديها
لا يرفعون إلى داع أعنّتها وفي جواشنها داء يجافيها
كان بالبصرة شيخ من بني نهشل يقال له عروة بن مرثد ويكنى أبا الأغرّ ينزل ببني أخت له في سكة بني مازن، وبنو أخته من قريش، فخرج رجالهم إلى ضياعهم في شهر رمضان وخرج النساء يصلّين في مسجدهم فلم يبق في الدار إلا الإماء «٣» فدخل كلب يعتسّ «٤» فرأى بيتا فدخله وانصفق الباب فسمع الحركة بعض الإماء فظنوا أن لصا دخل الدار فذهبت إحداهنّ إلى أبي الأغر فأخبرته، فقال أبو الأغر: ما يبتغي اللص؟ ثم أخذ عصاه وجاء، فوقف على باب البيت وقال: إيه، يا ملأمان «٥»، أما والله إنك بي لعارف فهل أنت إلا من لصوص بني مازن شربت حامضا خبيثا حتى إذا دارت القدوح في رأسك منّتك نفسك الأماني وقلت: أطرق ديار بني عمرو والرجال خلوف والنساء يصلّين في مسجدهم فأسرقهم؟ سوءة لك، والله ما يفعل هذا ولد الأحرار، وايم الله «٦» لتخرجنّ أو لأهتفنّ هتفة مشؤومة يلتقي فيها الحيّان عمرو وحنظلة وتجيء سعد
[ ١ / ٢٥٩ ]
بعدد الحصى وتسيل عليك الرجال من هاهنا ومن هاهنا ولئن فعلت لتكوننّ أشأم مولود. فلما رأى أنه لا يجيبه أحد أخذ باللين فقال: أخرج بأبي وأمي، أنت مستور، إني والله ما أراك تعرفني ولو عرفتني لقنعت بقولي واطمأننت إليّ. أنا- فديتك- أبو الأغر النّهشلي، وأنا خال القوم وجلدة بين أعينهم لا يعصونني، ولن تضارّ الليلة فاخرج فأنت في ذمتي وعندي قوصرّتان «١» أهداهما إليّ ابن أختي البارّ الوصول فخذ إحداهما فانتبذها حلالا من الله ورسوله.
وكان الكلب إذا سمع الكلام أطرق وإذا سكت وثب يريغ المخرج، فتهاتف أبو الأغرّ ثم تضاحك وقال: يا ألأم الناس وأوضعهم، لا أرى إلا أني لك الليلة في واد وأنت لي في واد، أقلّب السوداء والبيضاء فتصيخ وتطرق، وإذا سكتّ عنك وثبت تريغ المخرج، والله لتخرجنّ أو لألجنّ عليك البيت. فلما طال وقوفه جاءت إحدى الإماء فقالت: أعرابي مجنون، والله ما أرى في البيت شيئا، فدفعت الباب فخرج الكلب شدّا وحاد عنه أبو الأغر ساقطا على قفاه، ثم قال: يا لله ما رأيت كالليلة! والله ما أراه إلا كلبا، أما والله لو علمت بحاله لولجت عليه.
وشبيه بهذا حديث لأبي حية النّميري، وكان له سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق، وكان يسميه لعاب المنيّة. قال جار له: أشرفت عليه ليلة وقد انتضاه وشمّر وهو يقول: أيها المغترّ بنا والمجترىء علينا، بئس والله ما أخترت لنفسك، خير قليل وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهور ضربته لا تخاف نبوته. أخرج بالعفو عنك وإلا دخلت بالعقوبة عليك، إني والله إن أدع قيسا تملأ الأرض خيلا ورجلا. يا سبحان الله، ما
[ ١ / ٢٦٠ ]
أكثرها وأطيبها! ثم فتح الباب فإذا كلب قد خرج، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفاني حربا.
وقرأت في كتاب كليلة ودمنة: يخاف غير المخوف طائر يرفع رجليه خشية السماء أن تسقط، وطائر يقوم على إحدى رجليه حذار الخسف إن قام عليهما، ودودة تأكل التراب فلا تشبع خوفا أن يفنى إن شبعت فتجوع، والخفافيش تستتر بالنهار خذار أن تصطاد لحسنها.
بينا عبد الله بن خازم السّلمي عند عبيد الله بن زياد إذ دخل عليه بجرذ «١» أبيض فعجب منه وقال: يا أبا صالح، هل رأيت أعجب من هذا؟ وإذا عبد الله قد تضاءل حتى صار كأنه فرخ واصفّر حتى كأنه جرادة ذكر. فقال عبيد الله:
أبو صالح يعصى الرحمن ويتهاون بالشيطان ويقبض على الثعبان ويمشي إلى الأسد الورد «٢» ويلقى الرماح بوجهه قد اعتراه من هذا الجرذ ما ترون! إن الله على كل شيء قدير!.
كان الحارث بن هشام أخو أبي جهل بن هشام شهد بدرا مع المشركين وانهزم، فقال فيه حسان «٣»: [كامل]
إن كنت كاذبة الذي حدثتني فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبّة لم يقاتل دونهم ونجا برأس طمرّة «٤» ولجام
[ ١ / ٢٦١ ]
فاعتذر الحارث من فراره وقال: [كامل]
الله يعلم ما تركت قتالهم حتى علوا فرسي بأشقر مزبد
وعلمت أنّي إن أقاتل واحدا أقتل ولا يضرر عدويّ مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
وأسلم يوم فتح مكة وحسن إسلامه، وخرج في زمن عمر من مكة إلى الشام بأهله وماله، فاتّبعه أهل مكة يبكون، فرقّ وبكى ثم قال: أما إنا لو كنا نستبدل دارا بدارنا وجارا بجارنا ما أردنا بكم بدلا، ولكنها النّقلة إلى الله، فلم يزل هنالك مجاهدا حتى مات.
المدائني قال: رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك فقال له: مم تضحك يا أمير المؤمنين أضحك الله سنّك؟ قال: أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب، أما والله لقد وافقته منّانا كريما، ولو شاء أن يقتلك لقتلك. قال عمرو: يا أمير المؤمنين، أما والله إني لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولّت عيناك وربا سحرك وبدا منك ما أكره ذكره لك فمن نفسك فاضحك أو دع.
وقدم الحجاج على الوليد بن عبد الملك فدخل وعليه درع وعمامة سوداء وقوس عربية وكنانة، فبعثت إليه أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان فقالت: من هذا الأعرابي المستلئم «١» في السلاح عندك وأنت في غلالة؟
فبعث إليها أنه الحجاج، فأعادت الرسول إليه، فقال: تقول لك والله لأن يخلو بك ملك الموت أحيانا أحبّ إليّ من أن يخلو بك الحجاج، فأخبره بذلك الوليد وهو يمازحه، فقال: يا أمير المؤمنين، دع عنك مفاكهة النساء بزخرف
[ ١ / ٢٦٢ ]
القول فإنما المرأة ريحانة وليست قهرمانة «١» فلا تطلعها على سرك ومكايدة عدوّك. فلما دخل الوليد أخبرها بمقالة الحجاج فقالت: يا أمير المؤمنين، حاجتي أن تأمره غدا بأن يأتيني مستلئما، ففعل ذلك وأتاها الحجاج فحجبته فلم يزل قائما، ثم قالت: إيه يا حجاج، أنت الممتنّ على أمير المؤمنين بقتال ابن الزبير وابن الأشعث، أما والله لولا أنّ الله علم أنك شر خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة الحرام ولا بقتل ابن ذات النّطاقين «٢» أول مولود ولد في الإسلام، وأما نهيك أمير المؤمنين عن مفاكهة النساء وبلوغ لذّاته وأوطاره فإن كنّ ينفرجن عن مثله فغير قابل لقولك، أنا والله لقد نفض نساء أمير المؤمنين الطّيب من غدائرهن فبعنه في أعطية أهل الشام حين كنت في أضيق من القرن قد أظلتك رماحهم وأثخنك كفاحهم وحين كان أمير المؤمنين أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم فأنجاك الله من عدوّ أمير المؤمنين بحبهم إياه، قاتل الله القائل حين نظر إليك وسنان غزالة «٣» بين كتفيك: [كامل]
أسد عليّ وفي الحروب نعامة فتخاء «٤» تنفر من صفير الصافر
هلّا كررت على غزالة في الوغى بل كان قلبك في جوانح طائر
وغزالة امرأة شبيب الخارجي. ثم قالت: أخرج، فخرج.
[ ١ / ٢٦٣ ]
وكان في بني ليث رجل جبان بخيل فخرج رهطه غازين وبلغ ذلك أناسا من بين سليم وكانوا أعداء لهم فلم يشعر الرجل إلا بخيل قد أحاطت بهم فذهب يفرّ فلم يجد مفرّا، ووجدهم قد أخذوا عليه كل وجه فلما رأى ذلك جلس ثم نثل كنانته وأخذ قوسه وقال «١»: [رجز]
ما علّتي، وأنا جلد نابل «٢» والقوس من نبع لها بلابل
يرزّ فيها وتر عنابل إن لم أقاتلكم فأميّ هابل «٣»
أكلّ يوم أنا عنكم ناكل لا أطعم القوم ولا أقاتل
الموت حقّ والحياة باطل
ثم جعل يرميهم حتى ردّهم، وجاءهم الصريخ وقد منع الحيّ، فصار بعد ذلك شجاعا سمحا معروفا.
ولما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير وجّه أخاه بشر بن مروان على الكوفة ووجّه معه روح بن زنباع الجذامي كالوزير، وكان روح رجلا عالما داهية غير أنه كان من أجبن الناس وأبخلهم، فلما رأى أهل الكوفة من بخله ما رأوا تخوّفوا أن يفسد عليهم أمرهم وكانوا قد عرفوا جبه فاحتالوا في إخراجه عنهم فكتبوا ليلا على بابه: [بسيط]
إنّ ابن مروان قد حانت منيّته فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع
فلما أصبح ورأى ذلك لم يشكّ أنه مقتول فدخل على بشر فاستأذنه في الشخوص فأذن له وخرج حتى قدم على عبد الملك فقال له: ما أقدمك؟
قال: يا أمير المؤمنين، تركت أخاك مقتولا أو مخلوعا. قال: كيف عرفت
[ ١ / ٢٦٤ ]
ذلك؟ فأخبره الخبر فضحك عبد الملك حتى فحص برجليه، ثم قال: إحتال لك أهل الكوفة حتى أخرجوك عنهم.
كان أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد وجّه إلى أبي فديك فانهزم وأتي الحجاج بدوابّ من دوابّ أمية قد وسم على أفخاذها «عدّة» فأمر الحجاج فكتب تحت ذلك: «للفرار» .
وقال عمر ﵁: إنّ الشجاعة والجبن غرائز في الرجال، تجد الرجل يقاتل عمن لا يبالي ألا يؤوب إلى أهله، وتجد الرجل يفرّ عن أبيه وأمه، وتجد الرجل يقاتل ابتغاء وجه الله فذلك هو الشهيد.
وقال الشاعر: [طويل]
يفرّ الجبان عن أبيه وأمّه ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه «١»