قال: حدّثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن ابن إسحق عمّن حدّثه يرفعه قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت مرغمة ومرحمة ولم أبعث تاجرا ولا زرّاعا وإنّ شرّ هذه الأمّة التّجار والزرّاعون إلّا من شحّ عن دينه» . وفي حديث آخر رواه أبو معاوية عن الأعمش عن وائل بن داود عن سعيد بن جبير:
سئل النبيّ، ﷺ، أيّ الكسب أطيب قال: «عمل الرجل بيده وكلّ بيع مبرور» .
حدّثني يزيد بن عمرو قال: حدّثنا عون بن عمارة عن هشام بن حسّان عن الحسن أنّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: من تجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب فيه فليتحوّل منه إلى غيره. وقال: فرّقوا بين المنايا، واجعلوا الرأس رأسين ولا تلثّوا بدار معجزة «١» . وقال: إذا اشتريت بعيرا فاشتره عظيم الخلق فإن أخطأك خير لم يخطئك سوق. وقال: بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك. وقال الحسن: الأسواق موائد الله في الأرض فمن أتاها أصاب منها. ابن المبارك عن معمر عن الزّبيري قال: مرّ رسول الله، ﷺ، برجل يبيع شيئا، فقال: «عليك بالسّوم أوّل السوق فإن الرّباح مع السماح» . وكان يقال:
[ ١ / ٣٥٨ ]
إسمح يسمح لك. وفي بعض الحديث المرفوع: «أمر رسول الله، ﷺ، الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدّجاج» . وقيل للزّبير: بم بلغت ما بلغت من اليسار؟ قال: لم أردّ ربحا ولم أستر عيبا. دخل ناس على معاوية فسألهم عن صنائعهم، فقالوا: بيع الرقيق. قال: بئس التّجار ضمان نفس ومؤونة ضرس.
باع رجل ضيعة فقال للمشتري: أما والله لقد أخذتها ثقيلة المؤنة قليلة المنفعة، فقال: وأنت والله لقد أخذتها بطيئة الاجتماع سريعة التفرّق.
واشترى رجل من رجل دارا فقال له المشتري: لو صبرت لاشتريت منك الذراع بعشرة، فقال: وأنت لو صبرت بعتك الذراع بدرهم.
حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ أنّ أبا سفيان بن العلاء باع غلاما له بثلاثين ألفا فقال عمر بن أبي زائدة: هذا أحمق، قالوا: كيف؟ قال: لأنّه لم يبلغ ثلاثين ألفا حتى أعطي قبل ذلك عشرون ألفا فكيف انتظر ولم يغتنمها.
ورئي عبد الله بن جعفر يماكس «١» في درهم فقيل له: أتماكس في درهم وأنت تجود من المال بما تجود به؟ قال: ذلك مالي جدت به وهذا عقلي بخلت به.
ابتاع ابن عمر شيئا فحثا له البائع على المكيال فقال له ابن عمر: أرسل يدك ولا تمسك على رأسه فإنّما لي ما يحمله المكيال. كان جرير بن عبد الله إذا اشترى شيئا قال لصاحبه: إن الذي أخذنا منك خير ممّا أعطيناك إذ أظنّ أنّه كذلك فأنت بالخيار. اشترى عمرو بن عبيد إزارا للحسن بستّة دراهم ونصف فأعطاه سبعة دراهم فقال الرجل: إنما بعته بستة دراهم ونصف، فقال عمرو:
إني اشتريته لرجل لا يقاسم أخاه درهما.
[ ١ / ٣٥٩ ]
قال: حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ عن أبي الزّناد قال: إذا عزب «١» المال قلّت فواضله، لا بلحة ولا بسرة ولا رطبة ولا كرنافة «٢» . ونحوه قول بعض الحجازيّين: [طويل]
سأبغيك مالا بالمدينة إنّني أرى عازب الأموال قلّت فواضله
قال عمر بن عبد الرحمن بن عوف: قسم سهل بن حنيف بيننا أموالنا وقال لي: يا بن أختي، إني أو ترك بالقرابة، اعلم أنّه لا مال لأخرق ولا عيلة على مصلح، وخير المال ما أطعمك لا ما أطعمته، وإن الرقيق جمال وليس بمال. قال زياد: ليس لذي ضعف مثل أرض عشر وليس لذي جاه مثل خراج وليس لتاجر مثل صامت. قال رجل لآخر: بكم تبيع الشاة؟ قال:
أخذتها بستة وهي خير من سبعة وقد أعطيت بها ثمانية فإن كانت من حاجتك بتسعة فزن عشرة. كان يقال: خير المال عين خرّارة، في أرض خوّارة، تفجّرها الفارة، تسهر إذا نمت، وتشهد إذا غبت، وتكون عقبا إذا متّ. عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: إن الله إذا أبغض عبدا جعل رزقه في الصيّاح. وقال الفضيل مثل ذلك وقال: أما سمعت إلى أهل دار البطّيخ والملّاحين ودويّهم.
قال: حدّثنا أحمد بن الخليل قال: حدّثنا أحمد بن الحارث الهجيميّ قال: حدّثنا المبارك بن سعيد عن برد بن سنان عن نافع عن ابن عمر أنّه كان لا يرى بالمكايسة والمماكسة في الشراء والبيع بأسا.
[ ١ / ٣٦٠ ]
قال: حدثني محمد قال: حدّثني الأصبهانيّ عن يحيى بن أبي زائدة عن مجالد عن أبي بردة. قال: أتى عمر غلاما له يبيع الحلل، فقال له: إذا كان الثوب عاجزا فانشره وأنت جالس وإذا كان واسعا فانشره وأنت قائم. قال:
فقلت له: الله الله يا عمر. قال: إنما هي السّوق. قال عبد الله بن الحسين:
غلّة الدور مسكة وغلّة النخل كفاف وغلة الحبّ الغنى. قال أعرابيّ: [طويل]
زيادة شيء تلحق النفس بالمنى وبعض الغلاء في التجارة أربح
ولمّا بلغ عتبة بن غزوان أنّ أهل البصرة قد اتخذوا الضّياع وعمروا الأرضين كتب إليهم: لا تنهكوا وجه الأرض فإن شحمتها في وجهها. قال أعرابيّ: [طويل]
وفي السّوق حاجات وفي النّقد قلّة وليس مقضي الحاج «١» غير الدّراهم
قال ميمون بن ميمون: من اشترى الأشياء بنعت أهلها غبن حدّثني سهل بن محمد عن الأصمعي قال: حدّثني شكر الحرشي قال:
جاء الحسن بشاة فقال لي: بعها وابرأ من أنّها تقلب المعلف وتنزع الوتد من قبل البيع لئلا يقولوا ندم. قال الشاعر: [وافر]
إذا ما تاجر لم يوف كيلا فصبّ على أنامله الجذام
ابن الزيات «٢» في الطائيّ: [طويل]
رأيتك سهل البيع سمحا وإنما يغالي إذا ما ظنّ بالشيء بائعه
هو الماء إن أحميته طاب شربه ويكدر يوما أن تباح مشارعه
[ ١ / ٣٦١ ]
حدّثت عن شيبان بن فرّوخ عن أبي الأشهب عن الحسن قال: كان رجل يتّجر في البحر ويحمل الخمر يأتي بها قوما، فعمد إليها فمزجها نصفين وأتاهم بها فباعها بحساب الصّرف واشترى قردا فحمله معه في السفينة، فلمّا لجّج في البحر لم يشعر إلّا وقد أخذ القرد الكيس وعلا على الصّاري وجعل يلقي دينارا في البحر ودينارا في السفينة حتى قسمه قسمين. قال رجل من الحاجّ: أتانا رجل من الأعراب بالرمل في طريق مكّة بغرارة «١» فيها كمأة، فقلنا له: بكم الغرارة؟ فقال: بدرهمين، فقلنا: لك ذلك، فأخذناها ودفعنا إليه الثمن، فلما نهض قال له رجل منا: في است المغبون عود، فقال: بل عودان وضرب الأرض برجله فإذا نحن على الكمأة قيام. قيل لأعرابيّ: ألا تشتري لابنك بطّيخة. فقال: لا، أو يبلغ من كساده أن يكون إذا تناول من بين يدي البقّال وأخذه وعدا رماه بأخرى ولم يعد خلفه. اشترى أعرابيّ غلاما فقال للبائع: هل فيه من عيب، فقال: لا، غير أنّه يبول في الفراش. فقال: ليس هذا بعيب، إن وجد فراشا فليبل فيه.