حدّثني الزّياديّ قال: حدّثنا عبد العزيز الدّراورديّ قال: حدّثني محمد ابن طحلاء عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: قال النبيّ ﷺ:
[ ١ / ٤٤٦ ]
«اكلفوا من العمل ما تطيقون فإنّ الله لا يملّ حتى تملّوا، وإنّ أفضل العمل أدومه وإن قلّ» .
حدّثني محمد بن يحيى القطعيّ قال: حدّثنا محمد بن علي بن مقدّم عن معن الغفاريّ عن المقبريّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا الدّين يسر ولن يشادّ الدّين أحد إلا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا» .
حدّثني القومسيّ عن أحمد بن يونس عن زهير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «الدّين الحسن والسّمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوّة» .
حدّثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن مسلم بن يسار أنّ رفقة من الأشعريين كانوا في سفر، فلما قدموا قالوا: يا رسول الله، ليس أحد بعد رسول الله أفضل من فلان، يصوم النهار، فإذا نزلنا قام يصلّي حتى نرتحل، قال: «من كان يمهن له أو يكفيه أو يعمل له؟» قالوا: نحن، قال: «كلّكم أفضل منه» .
وروى أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن عليّ ﵇ قال: خياركم كلّ مفتّن توّاب. وقال علي أيضا: خير هذه الأمة النّمط الأوسط، يرجع إليهم الغالي ويلحق بهم التالي.
وروى وكيع عن محمد بن قيس عن عمرو بن مرّة قال: قال حذيفة:
خياركم الذين يأخذون من دنياهم لآخرتهم، ومن آخرتهم لدنياهم. وكان يقال: دين الله بين المقصّر والغالي. وقال المطرّف لابنه: يا بنيّ، الحسنة بين
[ ١ / ٤٤٧ ]
السيئتين، يعني بين الإفراط والتقصير، وخير الأمور أوساطها، وشرّ السّير الحقحقة «١» .
وفي بعض الحديث المرفوع: ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه» . وقال: «إنّ الله بعثني بالحنيفيّة السهلة، ولم يبعثني بالرّهبانية المبتدعة، سنّتي الصلاة والنّوم، والإفطار والصوم، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» . وفي الحديث: إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» .
وكان يقال: طالب العلم وعامل البرّ كآكل الطعام إن أخذ منه قوتا عصمه، وإن أسرف في الأخذ منه بشمه «٢»، وربما كانت فيه منيّته، وكآخذ الأدوية التي قصدها شفاء، ومجاوزة القدر فيها السّمّ المميت.
حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة أنّ ابن أبي نعم كان يهلّ من السنة إلى السنة ويقول في تلبيته:
لبّيك «٣»، لو كان رياء لاضمحلّ.
حدّثني أحمد بن الخليل قال: حدّثنا موسى بن مسعود عن سفيان عن أبي إسحاق قال: قال عمر بن ميمون: لو أدرك أصحابنا محمد بن أبي نعم لرجموه، كان يواصل كذا وكذا يوما ويهلّ بالحج إذا رجع الناس من الحج.
وقال سلمان: القصد والدوام وأنت السّابق الجواد. وفي بعض الحديث أنّ عيسى بن مريم لقي رجلا فقال: ما تصنع؟ قال: أتعبّد. قال: من يعود عليك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك.
[ ١ / ٤٤٨ ]
روح بن عبادة عن الحجاج بن الأسود قال: من يدلّني على رجل بكّاء بالليل بسّام بالنهار؟.
وروى أبو أسامة عن حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد قال: قال مطرّف: أنظروا قوما إذا ذكروا ذكروا بالقراءة فلا تكونوا منهم، وانظروا قوما إذا ذكروا ذكروا بالفجور فلا تكونوا منهم. كونوا بين هؤلاء وهؤلاء.