قال الأحنف: السّؤدد مع السواد، يريد أنه يكون سيدا من أتته السيادة في حداثته وسواد رأسه ولحيته، وقد يذهب بمعناه إلى سواد الناس وعامّتهم يراد أن السّؤدد يكون بتسويد العامّة. وقال أبو اليقظان: ولّى الحجّاج محمد ابن القاسم بن محمد بن الحكم الثّقفيّ قتال الأكراد بفارس فأباد منهم، ثم ولّاه السّند فافتتح السند والهند وقاد الجيوش وهو ابن سبع عشرة سنة، فقال فيه الشاعر: [كامل]
إن السماحة والمروءة والنّدى لمحمد بن القاسم بن محمد «١»
قاد الجيوش لسبع عشرة حجّة يا قرب ذلك سؤددا من مولد!
ويروى: يا قرب ذلك سورة من مولد؛ السّورة المنزلة الرفيعة. قال أبو اليقظان: وهو جعل شيراز معسكرا ومنزلا لولاة فارس. وقال حمزة «٢» بن بيض لمخلّد بن يزيد بن المهلّب: [متقارب]
بلغت لعشر مضت من سني ك ما يبلغ السيّد الأشيب
فهمّك فيها جسام الأمور وهمّ لداتك أن يلعبوا
نظر الحطيئة إلى ابن عباس يتكلم في مجلس عمر، فقال: من هذا الذي نزل عن الناس في سنّه وعلاهم في قوله! وقال ابن مسعود: لو بلغ أسناننا ما عشره منّا رجل «٣» . ونظر رجل إلى أبي دلف في مجلس المأمون
[ ١ / ٣٣٢ ]
فقال: إن همته ترمي به وراء سنه. وولي عبيد الله بن زياد خراسان وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وليها لمعاوية. قيل لزياد عند موته: استخلف عبيد الله، فقال: إن يك فيه خير فسيولّيه عمّه، فلما مات زياد شخص عبيد الله إلى عمه معاوية فقال له: ما منع أباك أن يولّيك؟ أما إنه لو فعل فعلت، فقال عبيد الله:
يا أمير المؤمنين، لا يقولنّها أحد بعدك: ما منع أباه وعمه أن يكونا استعملاه، فرغب فيه فاستعمله على خراسان. وولى معاذ اليمن وهو ابن أقل من ثلاثين سنة. وحمل أبو مسلم أمر الدولة والدعوة وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وحمل الناس عن إبراهيم النّخعيّ وهو ابن ثماني عشرة سنة. وولّى رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد مكة وهو ابن خمس وعشرين سنة. وسوّدت قريش أبا جهل ولم يطرّ شاربه فأدخلته مع الكهول دار النّدوة. قال الكميت «١»:
[مجزوء الكامل]
رفعت إليك، وما ثغر «٢» ت، عيون مستمع وناظر
ورأوا عليك ومنك في ال مهد النّهى ذات البصائر
قال: قدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر إلى شاب منهم يتحوّز «٣» يريد الكلام، فقال عمر: كبّروا كبّروا، فقال الفتى: يا أمير المؤمنين، إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسنّ منك، قال صدقت فتكلّم. قال الشاعر في خلاف هذا المعنى:
[خفيف]
إنما الهلك أن يساسوا بغرّ لم تعره الأيام رأيا وثيقا «٤»
[ ١ / ٣٣٣ ]
وقال آخر: [طويل]
ألا قالت الحسناء يوم لقيتها كبرت، ولم تجزع من الشيب مجزعا
رأت ذا عصا يمشي عليها وشيبة تقنّع منها رأسه ما تقنّعا
فقلت لها: لا تهزئي بى فقلّما يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا
وللقارح اليعبوب خير علالة من الجذع المجرى وأبعد منزعا
رأى بكير «١» بن الأخنس المهلّب وهو غلام فقال: [طويل]
خذوني به إن لم يسد سرواتهم ويبرع حتى لا يكون له مثل