قال الله ﷿: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
«٢»، وقال ﷿: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا
«٣» .
حدّثني أحمد بن الخليل عن مسلم بن إبراهيم عن سكين بن عبد العزيز عن إبراهيم بن مسلم عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: ما عال «٤» مقتصد.
وحدّثني أيضا عن مسلم قال: حدّثنا أبو قدامة الحارث بن عبيد قال:
حدّثنا برد بن سنان عن الزّهري قال: قال أبو الدّرداء: حسن التقدير في المعيشة أفضل من نصف الكسب، ولقط حبّا منثورا وقال: إنّ فقه الرجل رفقه في معيشته.
قال أبو الأسود لولده: لا تجاودوا الله فإنه أجود وأمجد، وإنه لو شاء أن
[ ١ / ٤٥٣ ]
يوسّع على الناس كلّهم حتى لا يكون محتاج لفعل، فلا تجهدوا أنفسكم في التوسعة فتهلكوا هزلا.
قيل لمحمد بن عمران قاضي المدينة- وهو من ولد طلحة بن عبيد الله-: إنك تنسب إلى البخل، فقال: والله إني لا أحمد في الحق ولا أذوب في الباطل. وكان يقال: لا تصن كثيرا عن حقّ ولا تنفق قليلا في باطل. ومن أمثال العرب في ذلك «لا وكس ولا شطط» «١» و«إذا جدّ السؤال جدّ المنع» .
وقال الشاعر: [طويل]
إلّا أكن كلّ الجواد فإنّني على الزاد في الظّلماء غير لئيم
وإلّا أكن كلّ الشجاع فإنني أردّ سنان الرمح غير سليم
وقد علمت عليا هوازن أنني فتاها وسفلى عامر وتميم
قال معاوية: ما رأيت سرفا «٢» قطّ إلا وإلى جانبه حقّ مضيّع.