قال مسلمة: ما ركب الناس مثل بغلة قصيرة العذار طويلة العنان.
وكتب رجل إلى وكيله: ابغني بغلة حصّاء الذنب «١» طويلة العنق سوطها عنانها وهواها أمامها.
عاتب الفضل بن الربيع بعض بني هاشم في ركوبه بغلة، فقال له: هذا مركب تطأطأ عن خيلاء الخيل وارتفع عن ذلّة الحمار وخير الأمور أوساطها.
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء: قال دفع أبو سيّارة بأهل المزدلفة «٢» أربعين سنة على حمار لا يعتلّ، فقالت العرب:
«أصح من عير أبي سيارة» .
قال رجل للفضل الرّقاشي وهو جدّ معتمر لأمّه: إنك لتؤثر الحمير على جميع المركوب، فلم ذلك؟ قال: لأنها أكثرها مرفقا. قال: وما ذاك؟ قال: لا تستبدل بالمكان على قدر اختلاف الزمان ثم هي أقلها داء وأيسرها دواء وأسلم صريعا وأسهل تصريفا وأخفض مهوى وأقل جماحا وأشهر فارها «٣» وأقل نظيرا ويزهى راكبه وقد تواضع بركوبه، ويكون مقتصدا وقد أسرف في ثمنه. وقال خالد بن صفوان في وصف حمار: قد أركبه عيرا من بنات الكداد أصحر
[ ١ / ٢٥٠ ]
السّربال محملج القوائم يحمل الرّجلة «١» ويبلغ العقبة ويمنعني أن يكون جبّارا عنيدا.
وقال رجل لنخّاس «٢»: أطلب لي حمارا ليس بالكثير المشتهر ولا القصير المحتقر ولا يقدم تقحّما ولا يحجم تبلّدا يتجنب بي الزحام والرّجام والإكام خفيف اللّجام، إذا ركبته هام، وإذا ركبه غيري قام، إن علقته شكر، وإن أجعته صبر. فقال له النخاس: إن مسخ الله القاضي زيادا حمارا رجوت أن أصيب لك حاجتك إن شاء الله. وقال رجل لآخر يوصيه: خذ من الحمار شكره وصبره ومن الكلب نصحه لأهله ومن الغراب كتمانه للسّفاد.
جرير بن عبد الله عن أبيه قال: لا تركب حمارا فإنه إن كان فارها أتعب يديك وإن كان بليدا أتعب رجليك.