روي في الحديث أن زياد بن أبي سفيان كان كاتبا لأبي موسى الأشعري فعزله عمر عن ذلك، فقال له زياد: أعن عجز عزلتني يا أمير المؤمنين أم عن خيانة؟ فقال: لا عن ذاك ولا عن هذا، ولكنّي كرهت أن أحمل على العامّة فضل عقلك. ويقال: إفراط العقل مضرّ بالجدّ «٢» . ومن الأمثال المبتذلة:
إستأذن العقل على الجدّ فقال: إذهب لا حاجة بي إليك. وقال الشاعر: [وافر]
فعش في جدّ أنوك حالفته مقادير يساعدها الصواب
وقال آخر: [سريع]
إنّ المقادير إذا ساعدت ألحقت العاجز بالحازم «٣»
[ ١ / ٤٥٠ ]
وقال آخر: [طويل]
أرى زمنا نوكاه أسعد أهله ولكنّه يشقى به كلّ عاقل
وقال الحسن: تشبّه زياد بعمر وأفرط، وتشبّه الحجاج بزياد فأهلك الناس. وقال الحكماء: فضل الأدب في غير دين مهلكة. وفضل الرأي إذا لم يستعمل في رضوان الله ومنفعة الناس قائد إلى الذنوب، والحفظ الزاكي الواعي لغير العلم النافع مضرّ بالعمل الصالح، والعقل غير المورّع عن الذنوب خازن الشيطان.
تنازع اثنان: أحدهما سلطانيّ والآخر سوقيّ، فضربه السلطانيّ فصاح:
واعمراه! ورفع خبره إلى المأمون فأمر بإدخاله عليه، قال: من أين أنت؟ قال:
من أهل فامية «١»، إن عمر بن الخطاب كان يقول: من كان جاره نبطيا واحتاج إلى ثمنه فليبعه، فإن كنت تطلب سيرة عمر فهذا حكمه فيكم، وأمر له بألف درهم.