قرأت في كتاب للهند: بعض المقاربة حزم، وكلّ المقاربة عجز، كالخشبة المنصوبة في الشمس تمال فيزيد ظلّها، ويفرط في الإمالة فينقص الظلّ. ومن أمثال العرب في هذا: «لا تكن حلوا فتسترط «١» ولا مرّا فتلفظ» وأبو زيد يقول: ولا مرّا فتعقى «٢»، يقال: أعقى الشيء إذا اشتدّت مرارته.
وقال الشاعر: [طويل]
وإنّي لصعب الرأس غير جموح
وقال آخر في صفة قوس: [رجز]
في كفّه معطية منوع
وقال آخر: [رجز]
شريانة تمنع بعد اللّين
وقال أبرويز لابنه: إجعل لاقتصادك السلطان على إفراطك، فإنك إذا
[ ١ / ٤٤٩ ]
قدّرت الأمور على ذلك وزنتها بميزان الحكمة وقوّمتها تقويم الثّقاف، ولم تجعل للندامة سلطانا على الحلم.
وقال النابغة «١» الجعديّ: [طويل]
ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
وقال آخر: [طويل]
ولا خير في عرض امرىء لا يصونه ولا خير في حلم امرىء ذلّ جانبه
وقال أكثم بن صيفيّ: الانقباض من الناس مكسبة للعداوة، وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السّوء.