قال إبراهيم: إذا علم الثقيل أنه ثقيل فليس بثقيل. كان يقال: من خاف أن يثقل لم يثقل. قيل لأيوب: ما لك لا تكتب عن طاووس؟ فقال: أتيته فوجدته بين ثقيلين: ليث بن أبي سليم، وعبد الكريم بن أبي أميّة.
قال الحسن: قد ذكر الله الثقل في كتابه قال: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
«٢» . كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال: اللهمّ اغفر له وأرحنا منه.
وكتب رجل على خاتمه: أبرمت فقم، فكان إذا جلس إليه ثقيل ناوله إياه. قال بختيشوع «٣» للمأمون: لا تجالس الثقلاء فإنا نجد في الطب: مجالسة الثقيل حمّى الروح. قال بعض الشعراء:
[ ١ / ٤٢٧ ]
[مجزوء الكامل]
إنّي أجالس معشرا نوكى «١» أخفّهمو ثقيل
قوم إذا جالستهم صدئت بقربهم العقول
لا يفهموني قولهم ويدقّ عنهم ما أقول
فهمو كثير بي وأع لم أنّني بهمو قليل
أخبرنا النّوشجانيّ عن عمر بن سعيد بن القرشي قال: حدّثني صدقة بن خالد قال: أتيت الكوفة فجلست إلى أبي حنيفة، فقام رجل من جلسائه فقال: [متقارب]
فما الفيل تحمله ميّتا بأثقل من بعض جلّاسنا «٢»
فما حملت عنه شيئا.
مرّ رجل بصديق له ومعه رجل ثقيل، فقال له: كيف حالك؟
فقال: [منسرح]
وقائل كيف أنت؟ قلت له هذا لبسي فما ترى حالي؟
وقال بشّار «٣»: [خفيف]
ربّما يثقل الجليس وإن كا ن خفيفا في كفّة الميزان
ولقد قلت حين وتّد في الأر ض ثقيل أربى على ثهلان «٤»
[ ١ / ٤٢٨ ]
كيف لم تحمل الأمانة أرض حملت فوقها أبا سفيان! «١» !
وقال آخر: [منسرح]
هل غربة الدار منك منجيتي إذا اغتدت بي قلائص ذمل «٢»
وما أظنّ الفلاة منجيتي منك ولا الفلك أيها الرجل
ولو ركبت البراق «٣» أدركني منك على نأي دارك الثّقل
هل لك فيما ملكت نافلة تأخذه جملة وترتحل
وقال أعرابيّ: [وافر]
كأني عند حمزة في مقامي ألا حيّيت عنّا يا مدينا
بلينا عنده حتى كأنّا ألا هبّي بصحنك فاصبحينا «٤»
وقال آخر: [متقارب] «٥»
ثقيل يطالعنا من أمم إذا سرّه رغم أنفي ألم
لطلعته وخرة في الحشا كوخز المشارط في المحتجم
أقول له إذ بدا طالعا ولا حملته إلينا قدم
فقدت خيالك لا من عمى وأذني كلامك لا من صمم
قال سهيل بن عبد العزيز: من ثقل عليك بنفسه وغمّك في سؤاله فألزمه
[ ١ / ٤٢٩ ]
أذنا صمّاء وعينا عمياء.
وكتب بعض الكتّاب في فصل من كتابه: ما آمن نزغ مستميح حرمته، وطالب حاجة وددته، ومثابر ثقيل حجبته، أو منبسط ناب قبضته، ومقبل بعنانه عليّ لويت عنه، فقد فعلت هذا بمستحقين وبتعذر الحال، فتثبت رحمك الله، ولا تطع كلّ حلّاف مهين.
وقال بعض المحدثين للخليل: [متقارب]
خرجنا نريد غزاة لنا وفينا زياد أبو صعصعه
فستّة رهط به خمسة وخمسة رهط به أربعه