حدّثني أبو مسعود الدّارميّ، قال: حدّثني جدّي خراش عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «الحياء شعبة من الإيمان» . وروى ابن نمير عن الأحوص ابن حكيم، قال: حدّثني أبو عون المدنيّ قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: قال رسول الله ﷺ: «قلّة الحياء كفر» . وروى جرير بن حازم عن يعلى ابن حكيم عن رجل عن ابن عمر، قال: الحياء والإيمان مقرونان جميعا فإذا رفع أحدهما ارتفع الآخر. وكان يقال: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه.
ذكر أعرابيّ رجلا فقال: لا تراه الدّهر إلا وكأنه لا غنى به عنك وإن كنت إليه أحوج، فإن أذنبت غفر وكأنه المذنب، وإن أسأت إليه أحسن وكأنه المسيء.
وقالت ليلى «٢» الأخيليّة:
[ ١ / ٣٩١ ]
[كامل]
ومخرّق عنه القميص تخاله وسط البيوت من الحياء سقيما «١»
حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس «٢» زعيما
ونحوه قول الآخر إلّا أنه في التواضع: [بسيط]
يبدو فيبدو ضعيفا من تواضعه ويكفهرّ فيلفى الأسود اللّحما
وقال أبو دهبل الجمحيّ «٣»: [كامل]
إنّ البيوت معادن فنجاره ذهب وكلّ جدوده ضخم «٤»
متهلّل بنعم للّاء مجانب سيّان منه الوفر والعدم
نزر الكلام من الحياء تخاله ضمنا وليس بجسمه سقم
عقم النساء فلا يلدن شبيهه إنّ النساء بمثله عقم
حدّثنا أبو الخطاب قال: حدّثنا المعتمر، قال: سمعت ليث بن أبي سليم يحدّث عن واصل بن حيّان عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: كان آخر ما حفظ من كلام النّبوة «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» . قال الشاعر «٥»: [طويل]
تخالهمو للحلم صمّا عن الخنا وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر
[ ١ / ٣٩٢ ]
ومرضى إذا لوقوا حياء وعفّة وعند الحفاظ كاللّيوث الخوادر
وقال آخر: [طويل]
عليه من التقوى رداء سكينة وللحقّ نور بين عينيه ساطع
وقال الشّعبي: تعايش الناس زمانا بالدّين والتّقوى، ثم رفع ذلك فتعايشوا بالحياء والتذمّم، ثم رفع ذلك فما يتعايش الناس إلا بالرغبة والرهبة، وأظنه سيجيء ما هو أشدّ من هذا.