قرأت في كتاب للهند: لا ينبغي اللّجاج في إسقاط الهمّة والرأي وإذالته فإنه إمّا شرس الطبع كالحية إن وطئت فلم تلسع لم يغترّ بها فيعاد لوطئها، وإما سجح «٣» الطبع كالصندل «٤» البارد إن أفرط في حكّه عاد حارّا مؤذيا. وقال أبو نواس [منسرح]
قل لزهير إذا حدا وشدا أقلل وأكثر فأنت مهذار
سخنت من شدة البرودة حت ى صرت عندي كأنك النار
لا يعجب السامعون من صفتي كذلك الثّلج بارد حار
[ ٢ / ١٠ ]
ويقال: إنما ملح القرد عند الناس لإفراط قبحه. قال الطائيّ [بسيط]
أخرجتموه بكره من سجيّته والنار قد تنتضى من ناضر السّلم
أمن عمى نزل الناس الرّبى فنجوا وأنتمو نصب سيل الفتنة العرم «١»
أم ذاك من همم جاشت فكم ضعة حدا إليها غلوّ القوم في الهمم
وكان يقال: من التوقّي ترك الإفراط في التوقّي.