حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس، قال: كل ما شئت والبس ما شئت إذا ما أخطأك شيئان: سرف أو مخيلة.
قال: حدّثني يزيد بن عمرو قال: حدّثنا المنهال بن حمّاد عن خارجة ابن مصعب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه، قال: كانت ملحفة رسول الله ﷺ التي يلبس في أهله مورّسة «١» حتى إنها لتردع «٢» على جلده.
حدّثني أبو الخطّاب قال: حدّثنا أبو عتّاب قال: حدّثنا المختار بن نافع عن إبراهيم التيميّ عن أبيه عن عليّ قال: رأيت لعمر بن الخطاب، رضي الله
[ ١ / ٤١٣ ]
عنه، إزارا فيه إحدى وعشرون رقعة من أدم ورقعة من ثيابنا.
حدّثنا الزّياديّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد عن الجريريّ عن ابن عباس، قال: رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت وإزاره مرقوع بأدم. نظر معاوية إلى النخّار العذريّ الناسب في عباءة فازدراه في عباءة، فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباءة لا تكلّمك وإنما يكلّمك من فيها. قال سحيم «١» بن وثيل: [طويل]
ألا ليس زين الرّحل قطعا يمزّق ولكنّ زين الرّحل يا ميّ راكبه
وقال آخر [منسرح]
إيّاك أن تزدري الرجال فما يدريك ماذا يكنّه الصّدف
نفس الجواد العتيق باقية يوما وإن مسّ جسمه العجف
والحرّ حرّ وإن ألمّ به الض رّ وفيه العفاف والأنف
وقال آخر من المحدثين: [بسيط]
تعجّبت درّ من شيبي فقلت لها لا تعجبي قد يلوح الفجر في السّدف «٢»
وزادها عجبا أن رحت في سمل «٣» وما درت درّ أنّ الدّرّ في الصّدف
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ أنّ ابن عون اشترى برنسا من عمر بن أنس بن سيرين فمرّ على معاذة العدويّة، فقال: أمثلك يلبس هذا! قال:
فذكرت ذلك لابن سيرين فقال: ألا أخبرتها أن تميما الداريّ اشترى حلّة بألف يصلّي فيها؟
حدّثني أحمد بن الخليل قال: حدّثنا مصعب بن عبد الله من ولد عبد
[ ١ / ٤١٤ ]
الله بن الزبير عن أبيه قال: أخبرني إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ عليه ثوبان مصبوغان بالزعفران: رداء وعمامة.
حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: أخبرنا أبو إسحاق الشّيباني قال: رأيت محمد بن الحنفية واقفا بعرفات على برذون «١» عليه مطرف خزّ أصفر.
حدّثني الريّاشيّ عن الأصمعيّ عن حفص بن الفرافصة قال: أدركت وجوه أهل البصرة، شقيق بن ثور فمن دونه وانيتهم في بيوتهم الجفان والعسسة فإذا قعدوا بأفنيتهم لبسوا الأكسية وإذا أتوا السلطان ركبوا ولبسوا المطارف.
قدم حمّاد بن أبي سليمان البصرة فجاءه فرقد السّبخيّ وعليه ثياب صوف فقال حماد: ضع نصرانيتك هذه عنك، فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم فيخرج علينا وعليه معصفرة ونحن نرى أن الميتة قد حلّت له.
وروى زيد بن الحباب عن الثّوريّ عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان أن ابن عباس كان يرتدي رداء بألف. قال معمر: رأيت قميص أيوب يكاد يمسّ الأرض، فكلمته في ذلك فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في تذييل القميص وإنها اليوم في تشميره.
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: جاء سيّار أبو الحكم إلى مالك بن دينار في ثياب اشتهرها «٢» مالك، فقال له مالك:
ما هذه الشّهرة؟ فقال له سيّار: أتضعني عندك أم ترفعني؟ قال: بل تضعك، قال: أراك تنهاني عن التواضع، فنزل مالك فقعد بين يديه.
[ ١ / ٤١٥ ]
قال أبو يعقوب الخريميّ: أراد جعفر بن يحيى يوما حاجة كان طريقه إليها على باب الأصمعيّ فدفع إلى خادم كيسا فيه ألف دينار وقال: إني سأنزل في رجعتي إلى الأصمعيّ وسيحدّثني ويضحكني فإذا ضحكت فضع الكيس بين يديه، فلما رجع ودخل عليه رأى حبّا «١» مكسور الرأس وجرّة مكسورة العنق وقصعة مشعّبة وجفنة أعشارا ورآه على مصلّى بال وعليه برّكان «٢» أجرد فغمز غلامه ألّا يضع الكيس بين يديه ولم يدع الأصمعيّ شيئا مما يضحك الثّكلان إلا أورده عليه فما تبسّم وخرج، فقال لرجل كان يسايره: «من استرعى الذئب ظلم»، ومن زرع سبخة «٣» حصد الفقر، فإني والله لو علمت أن هذا يكتم المعروف بالفعل لما حفلت نشره له باللسان، وأين يقع مدح اللسان من مدح آثار الغنى؛ لأن اللسان قد يكذب والحال لا تكذب. ولله درّ نصيب «٤» حيث يقول: [طويل]
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب «٥»
ثم قال له: أعلمت أن ناووس أبرويز أمدح لأبرويز من شعر زهير لآل سنان.
قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: رأيت مشيخة بالمدينة في زيّ الفتيان لهم الغدائر وعليهم المورّد والمعصفر «٦» وفي أيديهم المخاصر وبها أثر الحنّاء، ودين أحدهم أبعد من الثريّا إذا أريد دينه. ذمّ ابن التوءم رجلا فقال: رأيته
[ ١ / ٤١٦ ]
مشحّم النعل درن الجورب «١» مغضّن الخفّ دقيق الخزامة. أنشد ابن الأعرابي «٢»: [طويل]
فإن كنت قد أعطيت خزّا تجرّه تبدّلته من فروة وإهاب
فلا تأيسن أن تملك الناس إنّني أرى أمّة قد أدبرت لذهاب
قال أيوب: يقول الثوب: أطوني أجمّلك. هشام بن عروة عن أبيه قال:
يقول المال: أرني صاحبي أعمّر، ويقول الثوب: أكرمني داخلا أكرمك خارجا. ويقال: لكل شيء راحة، فراحة البيت كنسه، وراحة الثوب طيّه. قيل لأعرابيّ: إنك تكثر لبس العمامة، فقال: إن عظما فيه السّمع والبصر لجدير أن يكنّ من الحرّ والقرّ. ويقال: حبى العرب حيطانها، وعمائمها تيجانها.
وذكروا العمامة عند أبي الأسود الدؤلي فقال: جنّة في الحرب، ومكنّة في الحرّ والقرّ، وزيادة في القامة، وهي بعد عادة من عادات العرب. وقال طلحة ابن عبيد الله: الدّهن يذهب البؤس، والكسوة تظهر الغنى، والإحسان إلى الخادم مما يكبت الله به العدوّ.
أبو حاتم قال: حدّثنا العتبيّ قال: سمعت أعرابيا يقول: لقد رأيت بالبصرة برودا كأنما نصحت «٣» بأنوار الربيع وهي تروع، واللّابسوها أروع. قال يحيى بن خالد للعتّابيّ في لباسه- وكان لا يبالي ما لبس-: يا أبا عليّ، أخزى الله امرأ رضي أن يرفعه هيئتاه من جماله وماله، فإنما ذلك حظّ الأدنياء من الرجال والنساء، لا والله حتى يرفعه أكبراه: همّته ونفسه، وأصغراه: قلبه
[ ١ / ٤١٧ ]
ولسانه. وفي الحديث المرفوع: «إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يرى أثرها عليه» . قال حبيب بن أبي ثابت: أن تعزّ في خصفة خير لك من أن تذلّ في مطرف «١»، وما اقترضت من أحد خير من أن أقترض من نفسي. قال عمرو «٢» بن معد يكرب: [مجزوء الكامل]
ليس الجمال بمئزر فاعلم وإن ردّيت «٣» بردا
إن الجمال معادن وموارث أورثن مجدا
وقال ابن هرمة «٤» [منسرح]
لو كان حولي بنو أميّة لم ينطق رجال إذا هموا نطقوا
إن جلسوا لم تضق مجالسهم أو ركبوا ضاق عنهم الأفق
كم فيهمو من أخ وذي ثقة عن منكبيه القميص منخرق
تجهّمن «٥» عوّذ النساء إذا ما احمرّ تحت القوانس «٦» الحدق
فريحهم عند ذاك أندى من ال مسك وفيهم لخابط ورق
قال: حدّثني أحمد بن إسماعيل قال: رأيت على أبي سعد المخزوميّ الشاعر كردوانيا مصبوغا بسواد، فقلت له: يا أبا سعد، هذا خزّ؟ فقال: لا، ولكنه دعيّ على دعيّ، وكان أبو سعد دعيّا في بني مخزوم، وفيه يقول أبو البرق:
[ ١ / ٤١٨ ]
[مجزوء الهزج]
لما تاه على الناس شريف يا أبا سعد
فته ما شئت إذ كنت بلا أصل ولا جدّ
وإذا حظّك في النسب ة بين الحرّ والعبد
وإذ قاذفك المفح ش في أمن من الحدّ
قال عمر بن عبد العزيز لمؤدّبه: كيف كانت طاعتي إياك وأنت تؤدّبني؟
قال: أحسن طاعة، قال: فأطعني الآن كما كنت أطيعك، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك، ومن ثوبك حتى يبدو عقباك. وكيع قال: راح الأعمش إلى الجمعة وقد قلب فروة جلدها على جلده وصوفها إلى خارج، وعلى كتفيه منديل الخوان «١» مكان الرّداء. قال: حدّثني أبو الخطاب عن أبي داود عن قيس عن أبي حصين قال: رأيت الشعبي يقضي على جلد. قال الأحنف:
استجيدوا النّعال فإنها خلاخيل الرجال. أبو الحسن المدائنيّ قال: دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم في مدرعة صوف فقال له قتيبة: ما يدعوك إلى لبس هذه؟ فسكت، فقال له قتيبة: أكلّمك فلا تجيبني! قال: أكره أن أقول زهدا فأزكي نفسي، أو أقول فقرا فأشكو ربّي. قال ابن السّمّاك لأصحاب الصوف: والله إن كان لباسكم هذا موافقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطّلع الناس عليها، وإن كان مخالفا لها فقد هلكتم. وقال بعض المحدثين يعتذر من أطمار عليه: [طويل]
فما أنا إلا السّيف يأكل جفنه «٢» له حلية من نفسه وهو عاطل
[ ١ / ٤١٩ ]