في الحديث المرفوع: قام رجل من مجاشع إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، ألست أفضل قومي؟ فقال: «إن كان لك عقل فلك فضل، وإن كان لك خلق فلك مروءة، وإن كان لك مال فلك حسب، وإن كان لك تقى فلك
[ ١ / ٤١١ ]
دين» وفيه أيضا: «إن الله يحبّ معالي الأمور ويكره سفسافها» . روى كثير بن هشام عن الحكم بن هشام الثّقفيّ قال: سمعت عبد الملك بن عمير يقول:
إن من مروءة الرجل جلوسه ببابه. قال الحسن: لا دين إلا بمروءة. قيل لابن هبيرة: ما المروءة؟ قال: إصلاح المال، والرّزانة في المجلس، والغداء والعشاء بالفناء. قال إبراهيم: ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق ولا سرعة المشي. ويقال: سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن.
قال معاوية: المروءة ترك اللذة. وقال لعمرو: ما ألذّ الأشياء؟ فقال عمرو: مر أحداث قريش أن يقوموا، فلما قاموا قال: إسقاط المروءة. قال جعفر بن محمد عن أبيه: قال قال رسول الله ﷺ: ورّوا لذوي المروءات عن عثراتهم، فوالذي نفسي بيده إنّ أحدهم ليعثر وإنّ يده لفي يد الله. كان عروة ابن الزبير يقول لولده: يا بنيّ، إلعبوا، فإنّ المروءة لا تكون إلا بعد اللعب.
قيل للأحنف. ما المروءة؟ فقال: العفّة والحرفة. قال محمد بن عمران التّيمي: ما شيء حملا عليّ من المروءة، قيل: وأيّ شيء المروءة؟ قال: لا تعمل شيئا في السرّ تستحي منه في العلانية. وقال زهير في نحو هذا: [كامل]
السّتر دون الفاحشات، ولا يلقاك دون الخير من ستر
وقال آخر: [طويل]
فسرّي كإعلاني، وتلك خليقتي وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا
قال عمر بن الخطاب: تعلّموا العربية فإنها تزيد في المروءة، وتعلّموا النسب فربّ رحم مجهولة قد وصلت بنسبها. قال الأصمعيّ: ثلاثة تحكم
[ ١ / ٤١٢ ]
لهم بالمروءة حتى يعرفوا: رجل رأيته راكبا، أو سمعته يعرب، أو شممت منه رائحة طيبة. وثلاثة تحكم عليهم بالدناءة حتى يعرفوا: رجل شممت منه رائحة نبيذ في محفل، أو سمعته يتكلم في مصر عربيّ بالفارسية، أو رأيته على ظهر الطريق ينازع في القدر. قال ميمون ابن ميمون: أوّل المروءة طلاقة الوجه، والثاني التودّد، والثالث قضاء الحوائج. وقال: من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب أبيه. قال مسلمة بن عبد الملك: مروءتان ظاهرتان: الرّياسة والفصاحة. وقال عمر بن الخطاب: المروءة الظاهرة الثياب الطاهرة. قالوا:
كان الرجل إذا أراد أن يشين جاره طلب الحاجة إلى غيره. وقال بعض الشعراء: [بسيط]
نوم الغداة وشرب بالعشيّات موكّلان بتهديم المروءات