قال: حدّثنا محمد بن عبيد عن معاوية عن أبي إسحاق عن هشام بن عروة عن أبي سلمة قال: أخبرتني عائشة أنها سابقت رسول الله ﷺ في سفر فسبقته في سفر آخر فسبقها وقال: «هذه بتلك» .
حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع قال: كان أبو هريرة على المدينة خليفة لمروان، فربما ركب حمارا قد شدّ عليه برذعة «١» وفي رأسه حلية فيلقى
[ ١ / ٤٣٤ ]
الرجل فيقول: الطريق، قد جاء الأمير، وربما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول:
دع العراق «١» للأمير، فأنظر فإذا هو ثريد «٢» لزيت؟؟؟.
قال: حدّثني محمد بن مرزوق عن زاجر بن الصّلت الطاحى عن سعيد ابن عثمان قال: قال الشعبيّ لخياط مرّ به: عندنا حبّ مكسور تخيطه؟ فقال الخياط: إن كان عندك خيوط من ريح.
حدّثني بهذا الإسناد قال: دخل رجل على الشعبيّ ومعه في البيت امرأة فقال: أيكم الشعبيّ؟ قال الشعبيّ: هذه. وسئل الشعبيّ عن لحم الشيطان فقال: نحن نرضى منه بالكفاف، قال: فما تقول في الذّبّان؟ قال: إن اشتهيته فكله.
قال خالد بن صفوان للفرزدق وكان يمازحه: ما أنت يا أبا فراس بالذي لمّا رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن، قال: ولا أنت يا أبا صفوان بالذي قالت فيه الفتاة «٣» لأبيها: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
«٤» .
حماد بن زيد عن غالب أنه سأل ابن سيرين عن هشام بن حسان قال:
توفّي البارحة، أما شعرت؟ فجزع واسترجع، فلما رأى ابن سيرين جزعه قرأ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
«٥»
[ ١ / ٤٣٥ ]
مرّ بالشعبيّ حمّال على ظهر دنّ خلّ، فلما رآه وضع الدنّ وقال: ما كان اسم امرأة إبليس؟ فقال الشعبيّ: ذاك نكاح ما شهدناه.
حدّثني محمد بن عبد العزيز عن الأصبهانيّ عن يحيى بن أبي زائدة عن الأعمش قال: عادني إبراهيم فنظر إلى منزلي فقال: أمّا أنت فتعرف في منزلك أنك لست من أهل القريتين عظيم.
وروى وكيع عن ربيعة عن الزهريّ عن وهب بن عبد بن زمعة قال:
قالت أم سلمة: خرج أبو بكر في تجارة ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة، وكانا شهدا بدرا «١»، وكان نعيمان على الزاد فقال له سويبط وكان مزّاحا: أطعمني، فقال: حتى يجيء أبو بكر، فقال: أما والله لأغيظنّك، فمرّوا بقوم فقال لهم سويبط: أتشترون مني عبدا لي؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام وهو قائل لكم: إني حرّ، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه فلا تفسدوا عليّ عبدي، فقالوا: بل نشتريه منك بعشر قلائص»
، ثم جاءوا فوضعوا في عنقه حبلا وعمامة واشتروه، فقال نعيمان: إن هذا يستهزىء بكم وإني حرّ، قالوا: قد أخبرنا بخبرك، وانطلقوا به، وجاء أبو بكر فأخبروه فأتبعهم فردّ
[ ١ / ٤٣٦ ]
عليهم القلائص وأخذه، فلما قدموا على النبي ﷺ أخبروه فضحك هو وأصحابه منهما حولا.
حدّثني محمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبيّ عن أبي عوانة عن قتادة أنّ عديّ بن أرطاة تزوّج بالكوفة وشرط لها دارها فأراد أن ينقلها فخاصمته إلى شريح، فقال: أين أنت أصلحك الله؟
قال: بينك وبين الحائط، قال: إني رجل من أهل الشام، قال: بعيد سحيق، قال: إني تزوّجت امرأة، قال: بالرّفاء والبنين، قال: وولدت غلاما، قال:
فليهنئك الفارس، قال: وشرطت لها دراها، قال: الشرط أملك، قال: إقض بيننا، قال: قد قضيت، قال: بمه؟ قال شريح: «حدّث امرأة حديثين فإن أبت فاربع «١»» قال لي المحدّث: فأربعة، وإنما هو فأربع أي كفّ وأمسك.
وتقدّم رجلان إلى شريح في خصومة فأقرّ أحدهما بما يدّعي الآخر عليه وهو لا يعلم، فقضى عليه شريح، فقال الرجل: أتقضي عليّ بغير بينة؟ فقال:
قد شهد عندي ثقة، قال: ومن هو؟ قال: ابن أخت خالتك.
كان ابن سيرين ينشد: [بسيط]
نبّئت أنّ فتاة كنت أخطبها عرقوبها مثل شهر الصوم في الطّول
وقال أيضا: [طويل]
لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ولو رضيت رمح استه لاستقرّت
وكان ابن سيرين يضحك حتى يسيل لعابه.
[ ١ / ٤٣٧ ]
المدائني قال: قال عمرو بن العاص لمعاوية: إني رأيت البارحة في المنام كأن القيامة قد قامت ووضعت الموازين وأحضر الناس للحساب، فنظرت إليك وأنت واقف قد ألجمك العرق، وبين يديك صحف كأمثال الجبال، فقال معاوية: فهل رأيت شيئا من دنانير مصر؟.
كان معن بن زائدة ظنينا في دينه، فبعث إلى ابن عيّاش المنتوف بألف دينار، وكتب إليه: قد بعثت إليك بألف دينار اشتريت بها دينك، فاقبض المال واكتب إليّ بالتسليم، فكتب إليه: قد قبضت الدنانير وبعتك بها ديني خلا التوحيد لما عرفت من زهدك فيه.
قال الرشيد ليزيد بن مزيد: ما أكثر الخلفاء من ربيعة! فقال يزيد:
أجل، ولكن منابرهم الجذوع.
قال بلال بن أبي بردة لابن أبي علقمة: إنما دعوتك لأسخر منك، فقال له ابن أبي علقمة: لئن قلت ذاك لقد حكّم المسلمون رجلين سخر أحدهما من الآخر.
كان يقال: السّباب مزاح النّوكى «١» . وقال الشاعر: [طويل]
أخو الجدّ إن جاددت أرضاك جدّه وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
وقال مسعر «٢» بن كدام لابنه: [كامل]
ولقد حبوتك يا كدام نصيحتي فاسمع لقول أب عليك شفيق
[ ١ / ٤٣٨ ]
أمّا المزاحة والمراء فدعهما خلقان لا أرضاهما لصديق
ولقد بلوتهما فلم أحمدهما لمحاور جار ولا لرفيق
وقال الكميت «١»: [طويل]
وفي الناس أقذاع ملاهيج بالخنا متى يبلغ الجدّ الحفيظة يلعبوا
ومما يقارب هذا قول بعض المحدثين: [طويل]
أراني سأبدي عند أوّل سكرة هواي لفضل في خفاء وفي ستر
فإن رضيت كان الرضا سبب الهوى وإن غضبت حمّلت ذنبي على السّكر
وقال الراعي «٢» - في نحو هذا يصف نساء-: [طويل]
يناجيننا بالطّرف دون حديثنا ويقضين حاجات وهنّ موازح
عرض بعض الأمراء على رجل عملين ليختار أحدهما فيوليه، فقال:
«كلاهما وتمرا»، فقال: أعندي تمزح! لا وليت لي عملا.
وقال عمر بن الخطاب: من كثر ضحكه قلّت هيبته. وقال عليّ: إذا ضحك العالم ضحكة مجّ من العلم مجّة. وقال أكثم: «المزاحة تذهب المهابة» .
الهيثم عن عوانة الكلبيّ قال: دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان وهو مغموم وعنده رجل كان يحسده الأخطل ويقارضه، فقال الأخطل: يا أمير المؤمنين، عهدي بأبي هذا الفتى وهو سيدنا معشر بني جشم، وشيخنا الذي نصدر عن رأيه، فاهتزّ لها الفتى وقال: يا أمير المؤمنين، هو أعلم بنا قديما
[ ١ / ٤٣٩ ]
وحديثا، قال الأخطل: إن أباه أمرنا ذات يوم وقد نوّرت الرياض أن نخرج إلى روضة في ظهر بيوت الحيّ فنتحدّث فيها، فخرجنا وانبسطنا لعبا، وخرج الرجل منا بالبكرة الكوماء «١» وبالخروف والجدي، وقام الفتيان فاجتزروا واشتووا ودارت السّقاة علينا، فبينما نحن كذلك رعف أبوه فما تركنا في الحيّ روثة حمار إلا نشقناه إياها فلم يرقأ «٢» دمه، فقال لنا شيخ: شدّوا خصي الشيخ عصبا، ففعلنا ذلك فرقأ الدم، فوالله ما دارت الكأس إلا دورة حتى أتانا الصريخ عن أمّه أنها قد رعفت، فبادرنا إليها، فوالله ما درينا ما نعصب منها حتى خرجت نفسها، وعبد الملك يفحص برجليه ضحكا، والفتى يقول:
كذب والله، فقال عبد الملك: ألم تزعم أنه أعلم الناس بقديمكم وحديثكم!.
حدّثني أحمد بن عمرو وقال: كان رجل من الفقهاء في طريق مكة، فرأى، وهو محرم، يربوعا «٣» فرماه بعصا كانت في يده فقتله، فقال الجمّال:
ألست محرما؟ قال: بلى وما كانت بي إلى رميه حاجة إلا أن تعلم أنّ إحرامي لا يمنعني من ضربك.
قال: وكان الأعمش يقول: من تمام الحج ضرب الجمّال.
المدائنيّ قال: كان نعيمان رجلا من الأنصار وشهد بدرا وجلده النبيّ ﵇ في الخمر أربع مرات، فمرّ نعيمان بمخرمة بن نوفل وقد كفّ بصره فقال: ألا رجل يقودني حتى أبول، فأخذ بيده نعيمان، فلما بلغ مؤخّر المسجد قال: هاهنا
[ ١ / ٤٤٠ ]
فبل، فبال فصيح به، فقال: من قادني؟ قيل: نعيمان، قال: لله عليّ أن أضربه بعصاي هذه، فبلغ نعيمان فأتاه فقال له: هل لك في نعيمان؟ فقال: نعم، فقال:
قم، فقام معه فأتى به عثمان بن عفان وهو يصلي، فقال: دونك الرجل، فجمع يديه في العصا ثم ضربه، فقال الناس: أمير المؤمنين، فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان، قال: لا أعود إلى نعيمان أبدا.
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعي عن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال: قلت لخارجة بن زيد: هل كان الغناء يقام في العرسات؟ «١» قال: قد كان ذاك، ولا يحضر بما يحضر اليوم من السّفه، دعانا أخوالنا بنو نبيط في مدعاة لهم فشهد المدعاة حسّان بن ثابت وابنه عبد الرحمن وأنا، وجاريتان تغنّيان: [منسرح]
أنظر خليلي بباب جلّق «٢» هل تؤنس دون البلقاء من أحد؟
فبكى حسان وقد كفّ بصره، وجعل عبد الرحمن يومىء إليهما أن زيدا، فلا أدري ماذا يعجبه من أن تبكيا أباه، ثم جيء بالطعام، فقال حسان:
أطعام يد أم طعام يدين؟ فقالوا: طعام يد، يريدون الثريد «٣» فأكل، ثم أتي بطعام آخر فقال: أطعام يد أم طعام يدين؟ قالوا: طعام يدين، يعنون الشّواء فكفّ.
حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: كان طويس يتغنّى في عرس،
[ ١ / ٤٤١ ]
فدخل النعمان ابن بشير العرس وطويس «١» يقول: [متقارب]
أجدّ بعمرة «٢» غنيانها فتهجر أم شأنها شانها
وعمرة أم النعمان، فقيل له: أسكت أسكت، فقال النعمان: إنه لم يقل بأسا وإنما قال: [متقارب]
وعمرة من سروات النّسا تنفح بالمسك أردانها «٣»
حدّثني يزيد بن عمرو قال: حدّثنا الحجاج بن نصير قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أبي العالية أنه كان مع ابن عباس وهو محرم، فقال ابن عباس: [رجز]
وهنّ يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننل «٤» لميسا
فقالوا: تقول الرفث «٥» وأنت محرم يا ابن عباس! فقال: إنما الرّفث عند النساء.
قال جابر الجعفيّ: رأيت الشعبيّ خارجا من الكوفة فقلت له: أين؟
قال: انظر إلى الفيل.
حدّثني أبو الخطاب قال: حدّثنا سلم بن قتيبة قال: حدّثنا شريك عن جابر الجعفيّ عن عكرمة فقال: ختن ابن عباس بنيه فأرسلني فدعوت اللعّابين فلعبو فأعطاهم أربعمائة درهم.
[ ١ / ٤٤٢ ]
حدّثني شيخ لنا من أهل المدينة قال: ولي الأوقص المخزوميّ قضاء مكة فما رئي مثله في العفاف والنّبل، فبينا هو نائم ذات ليلة في جناح له مرّ به سكران يتغنّى، فأشرف عليه فقال له: يا هذا، شربت حراما، وأيقظت نوّاما، وغنّيت خطأ، خذ عني فأصلحه له. وقال الأوقص قالت لي أمي: يا بنيّ، إنك خلقت خلقة لا تصلح معها لمجامعة الفتيان في بيوت القيان، إنك لا تكون مع أحد إلّا تخطّتك إليه العيون، فعليك بالدّين فإنه يرفع الخسيسة ويتمّ النقيصة، فنفعني الله بكلامها فبلغت القضاء.
قال عبد الله بن جعفر لرجل: لو غنّتك فلانة جاريتي صوت كذا ما أدركت زكاتك «١» .
حدّثني شيخ لنا عن سلم بن قتيبة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: مرّ بي عمر، وأنا وعاصم بن عمر نتغنّى غناء النّصب، فقال: أعيدا، فأعدنا، فقال: مثلكما مثل حماري العباديّ، قيل له: أيّ حماريك أشرّ؟ قال: هذا ثم هذا.
وحدّثني أيضا عن ابن عاصم عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن القراءة على ألحان الغناء والحداء فقال: وما بأس، لقد حدّثني عبيد بن عمير الليثيّ قال: كانت لداود نبيّ الله معزفة يضرب بها إذا قرأ الزّبور، فكان إذا قرأ اجتمع إليه الإنس والجنّ والطير فبكى وأبكى من حوله. وقال لي غيره: ولهذا قيل: مزامير داود، كأنه أغاني داود.
خرج أبو معاوية الضرير يوما على أصحابه فقال:
[ ١ / ٤٤٣ ]
[مجزوء الرمل]
وإذا المعدة جاشت فارمها بالمنجنيق
بثلاث من نبيذ ليس بالحلو الرقيق
النّوشجانيّ قال: حدّثني محمد بن سابق قال: حدّثنا مالك بن مغول عن أبي حصين قال: شرب الأسود فقال: لو سقيتموني آخر لغنّيت.
حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبيّ عن عمه قال: صحبت ابن مسعود حولا من رمضان إلى رمضان لم يصم يوما واحدا، فأهمّني ذلك وسألت عنه، ولم أره صلّى الضّحى حتى خرج من بين أظهرنا.
قال: حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم عن مهديّ ابن ميمون قال: كان أبو صادق لا يتطوّع من السّنة بصوم يوم، ولا يصلي ركعة سوى الفريضة قبلها ولا بعدها، وكان به من الورع شيء عجيب.
حدّثني الزّياديّ قال: قال حماد بن زيد عن أيوب قال: دخلت على رجل من الفقهاء وهو يلعب بالشّطرنج.
وحدّثني الزّياديّ قال: حدّثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان قال:
سئل ابن سيرين عن اللّعب بالشّطرنج فقال: لا بأس به هو رفق.
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعي عن معتمر قال: قال أبي: ترون أن الشّطرنج «١» وضعت على أمر عظيم؟.
قال: وحدّثنا الأصمعيّ عن ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان قيس بن أبي حازم في مدعاة فقال لصاحب المنزل: طيّر.
[ ١ / ٤٤٤ ]
حدّثني شبابة قال: حدّثني القاسم بن الحكم العرنيّ قال: حدّثني سليم مولى الشعبيّ أنّ الشعبيّ كان إذا اختضب غرض «١» لاعب ابنته بالنّرد حتى يعلق الخضاب.
حدّثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا النّضر بن شميل قال؛ حدّثنا شعبة عن عبد ربه قال: سمعت سعيد بن المسيب وسئل عن اللعب بالنّرد فقال: إذا لم يكن قمارا فلا يأس.
حدّثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن رشدين بن كريب قال: رأيت عكرمة أقيم قائما على اللعب بالنّرد. قال إسحاق: إن كان لعبه على غير معنى القمار يريد به التعليم والمكايدة فهو مكروه، ولا يبلغ ذلك إسقاط شهادته.
وروى عبد الملك بن عمير عن إبراهيم بن محمد قال: أخبرني أبي قال: رأيت أبا هريرة يلعب مع أبي بأربعة عشر على ظهر المسجد.
حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثني عليّ بن عاصم عن أبي إسحاق الشّيباني عن خوّات التميميّ عن الحارث بن سويد قال: أتى عبد الله بن مسعود رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنّ لي جارا يربي وما يتورّع من شيء أصابه، وإني أعسر فأستسلفه، ويدعوني فأجيبه، فقال: كل فلك مهنؤه وعليه وزره.
كان أبو فضاله أسنّ وشقّت عليه الصلاة، فكان يقول: مشقية منصبة، مقيمة مقعدة، لا تزال بصاحبها حتى يضع أكرمه ويرفع أفحشه.
[ ١ / ٤٤٥ ]
قال عبد الله بن القعقاع «١» الأسديّ: [طويل]
أتانا بها صفراء يزعم أنها زبيب، فصدّقناه وهو كذوب
فهل هي إلا ليلة غاب نحسها أصلّي لربّي بعدها وأتوب؟
وقال آخر: [بسيط]
من ذا يحرّم ماء المزن خالطه في جوف آنية ماء العناقيد
إني لأكره تشديد الرّواة لنا فيها ويعجبني قول ابن مسعود
وعيون الأخبار ومتخيّر الشعر في الشراب يقع في كتابي المؤلف في الأشربة، ولذلك تركت ذكرها.
وكتب بعض الكتّاب إلى صديق له في فصل: ونحن نحمد الله إليك فإنّ عقدة الإسلام في قلوبنا صحيحة، وأواخيّه ثابتة، ولقد اجتهد قوم أن يدخلوا قلوبنا من مرض قلوبهم، وأن يلبسوا يقيننا بشكّهم، فمنعتنا عصمة الله منهم، وحال توفيقه دونهم، ولنا بعد مذهب في الدّعابة جميل، لا يشوبه أذى ولا قذى، يخرج إلى الأنس من العبوس، وإلى الاسترسال من القطوب، ويلحقنا بأحرار الناس وأشرافهم الذين ارتفعوا عن لبسة الرياء والتصنّع.