حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا يحيى بن هشام الغسّانيّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم. قال: وحدّثني حسين بن الحسن المروزيّ قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان قال: قال أبو الدّرداء:
«وجدت الناس اخبر تقله» «١» .
قال: حدّثني محمد بن عبيد قال: حدّثنا شريح بن النعمان عن المعافى ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ مرّ بقوم يتبعون رجلا قد أخذ في ريبة فقال: لا مرحبا بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في الشرّ.
قال: وحدّثني محمد بن داود قال: حدّثنا الصّلت بن مسعود قال:
حدّثنا عثّام بن عليّ عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبيدة أن الوليد السّوائيّ قال: لغط قوم عند رسول الله، ﷺ، فقيل: يا رسول الله، لو نهيتهم! فقال: لو نهيتهم أن يأتوا الحجون «٢» لأتاه بعضهم ولو لم تكن له حاجة.
[ ٢ / ٣ ]
قال: وحدّثنا عن عفّان عن مهديّ بن ميمون عن غيلان بن جرير قال:
قال مطرّف: هم الناس وهم النّسناس «١» وناس غمسوا في ماء الناس.
قال يونس بن عبيد: لو أمرنا بالجزع لصبرنا.
وكان يقال: لو نهي الناس عن فتّ البعر لفتّوه، وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء. وقال الشاعر: [وافر]
ولما أن أتيت بني جوين جلوسا ليس بينهمو جليس
يئست من التي أقبلت أبغي لديهمو، إنّني رجل يؤوس «٢»
إذا ما قلت أيّهمو لأيّ تشابهت المناكب والرؤوس
ويقال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا «٣» .
وقال آخر: [رجز]
الناس أسواء وشتّى في الشّيم وكلّهم يجمعهم بيت الأدم «٤»
وقال آخر: [طويل]
سواء، كأسنان الحمار فلا ترى، لذي شيبة منهم على ناشيء، فضلا «٥»
[ ٢ / ٤ ]
وقال آخر:
«سواسية كأسنان الحمار» «١»
وكان يقال:
«المرء توّاق إلى ما لم ينل» «٢»
والعجم تقول: كلّ عزّ دخل تحت القدرة فهو ذليل.
وقالوا: كلّ مقدور عليه مملول محقور.
وقال الشاعر: [بسيط]
وزاده كلفا بالحبّ أن منعت أحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا «٣»
وقال آخر [طويل]
ترى الناس أسواء إذا جلسوا معا وفي الناس زيف مثل زيف الدّراهم
ويقال: الناس سيل وأسراب طير يتبع بعضها بعضا.
وقال طرفة: [سريع]
كلّ خليل كنت خاللته لا ترك الله له واضحه
كلّهم أروغ من ثعلب ما أشبه اللّيلة بالبارحه
[ ٢ / ٥ ]
وقال آخر [وافر]
فإنك لا يضرّك بعد حول أظبي كان أمّك أم حمار
فقد لحق الأسافل بالأعالي وماج اللّؤم واختلط النّجار
وعاد العبد مثل أبي قبيس وسيق مع المعلهجة العشار «١»
يقول: سيقت الإبل الحوامل في مهر اللئيمة.
قال أبو محمد: بلغني عن إسماعيل بن محمد بن جحادة عن أبيه قال:
كنت عند الحسن فقال: أسمع حسيسا ولا أرى أنيسا، صبيان حيارى ما لهم تفاقدوا عقولهم وفراش نار وذبّان طمع.
وقال أبو حاتم عن الأصمعيّ: لو قسمت في الناس مائة ألف درهم كان أكثر للائمتى من لو أخذتها منهم.
ونحوه قول محمد بن الجهم: منع الجميع أرضى للجميع.
وقال ابن بشير «٢» (مجزوء المديد)
سوءة للناس كلّهم أنا في هذا من أوّلهم
لست تدري حين تنسبهم أين أدناهم من أفضلهم
وقال نهار «٣» بن توسعة (طويل)
عتبت على سلم فلّما فقدته وجرّبت أقواما بكيت على سلم
[ ٢ / ٦ ]
وهذا مثل قولهم: ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه.
وقال الأحنف «١» بن قيس (طويل)
وما مرّ يوم أرتجي فيه راحة فأخبره إلّا بكيت على أمس
وقال آخر (طويل)
ونعتب أحيانا عليه ولو مضى لكنّا على الباقي من الناس أعيبا
وقال آخر (وافر)
سبكناه ونحسبه لجينا فأبدى الكير عن خبث الحديد
قال: وحدّثني أبو حاتم قال: حدّثني الأصمعيّ عن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال: لا يزال في الناس بقيّة ما تعجّب من العجب.