حدّثني سهل بن محمد عن الأصمعيّ قال: كان أبو بكر يقول عند المدحة: اللهمّ أنت أعلم بي منّي بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون.
[ ١ / ٣٨٩ ]
قال: حدّثنا الرّياشي عن الأصمعيّ عن حمّاد بن سلمة قال: أثنى رجل على علّي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في وجهه، وكان تهمة، فقال عليّ: أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك.
قيل لأعرابي: ما أحسن الثناء عليك! فقال: بلاء الله عندي أحسن من وصف المادحين وإن أحسنوا، وذنوبي إلى الله أكثر من عيب الذامّين وإن أكثروا، فيا أسفا على ما فرّطت ويا سوءتا ممّا قدّمت. كان رسول الله، ﷺ، لا يقبل الثناء إلا من مكافىء. ومن أحسن ما قيل في مدح الرجل نفسه قول أعشى «١» بني ربيعة: [طويل]
ما أنا في أهلي ولا في عشيرتي بمهتضم حقّي ولا قارع سنّي
ولا مسلم مولاي عند جناية ولا خائف مولاي من سوء ما أجني
وإنّ فؤادا بين جنبيّ عالم بما أبصرت عيني وما سمعت أذني
وفضّلني في الشّعر واللّب أنّني أقول على علم وأعلم ما أعني
فأصبحت إن فضّلت مروان وابنه على الناس قد فضّلت خير أب وابن «٢»
وقال آخر: [طويل]
إذا المرء لم يمدحه حسن فعاله فمادحه يهذي وإن كان مفصحا
وقال آخر: [طويل]
لعمر أبيك الخير إنّي لخادم لصحبي وإنّي إن ركبت لفارس
[ ١ / ٣٩٠ ]
وقال آخر: [طويل]
ونحن ضياء الأرض ما لم نسر بها غضابا، وإن نغضب فنحن ظلامها
وأنشد الحسن البصريّ قول الشاعر: [رجز]
لولا جرير هلكت بجيله نعم الفتى وبئست القبيله
قال الحسن: ما مدح رجل هجي قومه. وقال أبو الهندام «١»: [وافر]
يقولون الحديد أشندّ شيء وقد ثني الحديد وما ثنيت
تخرّ الأرض إن نوديت باسمي وتنهدّ الجبال إذا كنيت
ومدح النفس في الشّعر كثير، وهو فيه أسهل منه في الكلام المنثور.