قرأت في الآيين: كانت العجم تقول: إذا تحوّلت السّباع والطير الجبلية عن أماكنها ومواضعها دلّت بذلك على أن المشتى سيشتدّ ويتفاقم. وإذا نقلت
[ ١ / ٢٣٩ ]
الجرذان برّا وشعيرا أو طعاما إلى رب بيت رزق الزيادة في ماله وولده، وإن هي قرضت ثيابه دلّت بذلك على نقص ماله وولده، فينبغي أن يقطع ذلك القرض ويصلح. وإذا شبّت النار شبوبا كالصّخب دلت على فرح شديد، وإذا شبّت شبوبا كالبكاء دلت على حزن، وأما النار التي تشتعل في أسفل القدور فإنها تدل على أمطار تكثر أو ضيف يحضر. وإذا فشا الموت في البقر وقع الموتان «١» في البشر، وإذا فشا الموت في الخنازير عمّ الناس السلامة والعافية، وإذا فشا الموت في السباع والوحوش أصاب الناس ضيقة، وإذا فشا الموت في الجرذان أخصب الناس. وإذا أكثرت الضفادع النّقيق دلّت على موتان يكون. وإذا أنّ ديك في دار فشا فيها مرض الرجال، وإذا أنّت دجاجة فشا فيها مرض النساء، وإذا صرخت ديوك صراخا كالبكاء فشا الموت في النساء، وإذا صرخ الدجاج مثل ذلك الصراخ فشا الموت في الرجال. وإذا نعب غراب أسود فجاوبته دجاجة دل ذلك على خراب يعمر. وإذا قوّقت دجاجة وجاوبها غراب دل على عمران يخرب. وإذا غطّ الرجل الحسيب في نومه بلغ سنا ورفعة، ومن نفخ في نومه أفسد ماله، ومن صرّت أسنانه في نومه دل ذلك منه على نميمة، وينبغي أن يضرب على فيه بخفّ متخرّق. ومن سقطت قدّامه حية من حجر أصابته معرّة ومضرّة. وإذا رئي في الهواء دخنة وظلمة من غير علة تخوّف على الناس الوباء والمرض. وإذا رئي في آفاق السماء في ليلة مصحية كاختلاف النيران غشي البلاد التي رئي ذلك فيها عدوّ، فإن رئي ذلك وفي البلاد عدوّ انكشف عنها. وإذا نبح كلب بعد هدأة نبحة بغتة دلّ على أن السّرّاق قد اجتمعوا بالغارة على بعض ما في تلك الدار أو ما جاورها. وإذا صفّق ديك بجناحيه ولم يصرخ دل على أن الخير محتبس عن صاحبه. وإذا
[ ١ / ٢٤٠ ]
أكثر البوم الصراخ في دار برىء مريض إن كان فيها. وإذا سمع لبيت تنقّض شخص من فيه عنه، وإذا عوت ذئاب من جبال وجاوبتها كلاب من قرى تفاقم الأمر في التحارب وسفك الدماء. وإذا عوت كلاب وجاوبتها ذئاب كان وباء وموتان جارف، وإذا أكثرت الكلاب في البغتات الهرير دلّت بذلك على إتيان العدوّ البلاد التي هي فيها، وإذا صرخ ديك في دار قبل وقت صراخ الديوك كان ذلك محاولة لدفع بليّة قد شارفت تلك الدار؛ وإذا صرخت دجاجة في دار كصراخ ديك كان ذلك تحذيرا لمن فيها من آفة قد أشرفوا عليها. وإذا أكثر ديك النّزوان «١» على تكأة «٢» رب الدار نال شرفا ونباهة، وإن فعلت ذلك دجاجة ناله خمول وضعة. وإذا ذرق «٣» ديك على فراشه نال مالا رغيبا وخيرا كثيرا وذلك إذا كان من غير تضييع من حشمه لفراشه، فإن ذرقت دجاجة على فراشه نالت زوجته منه خيرا كثيرا، وكانوا يقولون: إن الموت من المريض الشبيه للصحيح قريب وإن الصحيح الشبيه بالمريض مستشعر للشر وينبغي مباعدته. وينبغي أن يعرف كنه من كان منطيقا «٤» لعلّه لا يجيد العمل، وحال من كان سكّينا متزمّتا لعله بعيد الغور. وكانوا يكرهون استقبال المولود ساعة يوضع إلا أن يكون ناقص الخلق فإنّ بليته وآفته قد صارتا على نفسه، ويكرهون استقبال الزّمن «٥» والكريه الاسم والجارية البكر والغلام الذاهب إلى المكتب، وكانوا يكرهون الثيران المقرونة بقران والحيوان الموثق والدابّة المقودة وحاملة الشراب والحطب والكلب، ويستحبّون الصحيح البدن الرضيّ
[ ١ / ٢٤١ ]
الاسم والمرأة الوسيمة الثيّب «١» والغلام المنصرف من المكتب والدواب التي عليها حمولة من طعام أو تبن أو زبل. وكانوا لا ينحّون عن سمع الملك ألحان المغنيات ونقيض الصواري وصهيل الخيل والبراذين ويتخذون في مبيته ديكا ودجاجة. وإذا أهديت له خيل سنح بها عليه من يساره إلى يمينه وكذلك الغنم والبقر، وأما الرقيق والسباع وما أشبهها فكان يبرح بها من يمينه إلى يساره.